قصة رجل علّمته الحياة أن لا يُهين أحدًا مهما سقط

لمحة نيوز

كنت دائما أؤمن أن الأيام لا تمضي عبثا وأن ما نفعله اليوم سيعود إلينا يوما ما بطريقة ما خيرا كان أو شړا. لكني لم أكن أتوقع أن أعيش تلك القاعدة بكل تفاصيلها. كنت رجلا عاديا مثل آلاف الرجال الذين يبدأون من الصفر ويحلمون بأن يبنوا لأنفسهم مكانا تحت الشمس. لم أكن أملك المال ولا النفوذ لكني كنت أملك إرادة لا تعرف الانكسار وإيمانا عميقا بأن الله لا يخذل من يسعى بصدق.
تزوجت في بداية حياتي من امرأة ظننتها رفيقة الدرب كنت أحبها بصدق وكنت أرى فيها الدفء والحنان. كنت أعمل ليلا ونهارا لأوفر لها حياة كريمة أعود متعبا لكنها كانت دائما تطلب المزيد. لم أكن أعلم أن في داخلها بركانا من التكبر لم يظهر إلا حين انكسر حالي. عندما خسړت عملي فجأة بعد إفلاس الشركة التي كنت أعمل بها لم تحتمل هي التغير الذي حدث. كنت أظن أن الحب يصمد في وجه الفقر لكنه في عينيها كان يتبخر مع أول أزمة مالية.
بدأت كلماتها تتغير نظراتها تمتلئ بالضيق وصوتها يرتفع يوما بعد يوم. كانت ترى في إنسانا بلا فائدة رجلا لم يعد يملك ما يقدمه. حاولت إصلاح الأمور وعدتها بأنني سأجد عملا آخر وأن الغد سيكون أفضل لكنها لم تعد تصدقني. وفي إحدى الليالي بعد مشادة طويلة قالت ببرود جارح أنا مش قادرة أكمل مع واحد فاشل. ثم أشاحت بوجهها وأمرتني أن أغادر المنزل. نظرت إليها بصمت كنت أبحث في ملامحها عن أي أثر للإنسانة التي أحببتها لكني لم أجد شيئا. خرجت تلك الليلة والبرد يلسع وجهي لكني أقسمت أني لن أعود مكسورا مرة أخرى.
بدأت من جديد. عملت في كل ما يمكن أن يعيلني من بيع الخضار إلى نقل البضائع. كان الناس يسخرون مني لكني كنت أرى في كل خطوة مهينة طريقا إلى القوة. شيئا فشيئا بدأت أجمع القليل من المال ومع الوقت فتحت مشروعا صغيرا لبيع الأدوات الكهربائية ثم توسعت تدريجيا. مرت سنوات طويلة من السهر والكدح حتى صرت أملك شركة خاصة بي تضم أكثر من مئتي موظف. لم أصل بسهولة ولم أنس الطريق الذي مشيت فيه وحدي.
ورغم أني كنت المالك الحقيقي قررت أن لا يعرف أحد في الشركة حقيقتي. لم أرد أن أعيش في دائرة المجاملة أو الرياء. أردت أن أرى الناس كما هم من دون أقنعة. طلبت من المدير العام والسكرتير أن يبقيا الأمر سرا تاما حتى عن أقرب الموظفين. وكنت أتابع كل شيء من بعيد أراقب العمل بصمت وأكافئ من يستحق دون أن يعرف من أين جاءته المكافأة.
وذات يوم قررت أن أزور الشركة بنفسي. أردت أن ألمس الواقع وأشعر بالجو العام. دخلت المقر كأي زائر بسيط ألقيت التحية
 على بعض الموظفين وجلست أستمع إلى أحاديثهم الجانبية. كانوا يتحدثون عن العمل عن صعوباته وعن الإدارة. كنت أبتسم وأنا أستمع إلى أن وقعت عيناي على وجه لم أتوقعه أبدا. كانت هي زوجتي السابقة.
شعرت للحظة أن الأرض توقفت عن الدوران. لم أصدق أنني أراها هنا في مكاني تعمل ضمن شركتي. كانت تبدو متعبة بعض الشيء لكن كبرياءها القديم ما زال واضحا في ملامحها. سألت المديرة عنها فقالت إنها موظفة نشيطة ملتزمة وتؤدي عملها بإتقان. لم أقل شيئا سوى جملة واحدة أريد ترقيتها إلى ضابط شؤون الموظفين ومنحها سيارة ومنزلا صغيرا قريبا من الشركة مع عامل حديقة.
نظرت المديرة إلي بدهشة وسألت بخفوت لكنها لم تكمل سنة واحدة بعد!
أجبتها بهدوء أعلم ومع ذلك نفذي التعليمات.
غادرت المكان وأنا أشعر بمزيج غريب من الحنين والدهشة وربما شيء يشبه الاختبار الذي يفرضه القدر على قلوبنا لنعرف من نحن حقا.
مرت أسابيع ثم خطرت لي فكرة. أردت أن أرى كيف تتصرف تلك المرأة نفسها إن وقفت أمام رجل محتاج. هل تغيرت هل تعلمت من الحياة شيئا ارتديت ملابس بسيطة لا تليق بمالك شركة وحملت بيدي سيرة ذاتية متواضعة ودخلت إلى مقر الشركة كباحث عن عمل.
حين وصلت إلى مكتب شؤون الموظفين كانت هي هناك. لم تعرفني على الفور لكن ما إن رفعت رأسها حتى تجمدت ملامحها لثوان ثم ضحكت باستهزاء وقالت إنت إيه اللي جابك هنا بدور على شغل

تم نسخ الرابط