زوجه الحطاب
في قديم الزمان، كان هناك شاب مكافح يدعى حسان، يعيش مع زوجته في سعادة وهناء. كان حسان يخرج كل صباح بقلب راضٍ إلى الغابة ليجمع الحطب، ثم يعود للمدينة ليبيعه ويؤمن لبيته رزقاً حلالاً طيباً.
وفي أحد الأيام، نزلت ببيتهما محنة مفاجئة؛ فقد أصاب زوجته مرض شديد أعجز الأطباء، وباتت طريحة الفراش لا تقوى على الحركة. حزن حسان حزناً شديداً ولم يترك باباً إلا وطرقه طلباً للشفاء، حتى سمع عن حكيمة زاهدة تسكن خلف السوق، تُعرف ببراعتها في المداواة وعلاج الحالات المستعصية.
الرحلة نحو الأمل 🕯️
هرع حسان إلى منزل الحكيمة، وبعد توسل وإلحاح، وافقت على مرافقته لفحص زوجته. وبعد معاينة دقيقة، قالت الحكيمة بنبرة يملؤها الأسى:
"يا حسان، إن مرض زوجتك غريب وشفاءها ليس في العقاقير، بل في 'ترياق' نادر لا يُوجد إلا في أثر قديم يُدفن مع النبلاء في المقابر البعيدة.. هو أمر يصعب تصديقه، لكنه الأمل الوحيد لإنقاذها من هذا الألم الذي يحرق جسدها."
لم يتردد حسان للحظة، فرغم الخوف الذي تملكه، كان حبه لزوجته ووفاؤه لها أقوى من أي رهبة. انتظر حلول المساء، وانطلق نحو المقابر القديمة والظلام يلف المكان، والبرد ينخر العظام.
المفاجأة التي لم تكن في الحسبان 🌙
هناك، وتحت جنح الظلام، بدأ حسان بالبحث حتى وصل إلى ضريح حديث العهد. وبيدين ترتجفان وقلب ينبض بالدعاء، بدأ يزيح التراب بحثاً عن ذلك الأثر الذي وصفته الحكيمة. وما إن فتح غطاء التابوت وقرّب فانوسه الصغير، حتى حبست أنفاسه من الصدمة!
لم يجد كنزاً ولا ترياقاً، بل وجد فتاة في مقتبل العمر، كانت آية في الجمال وكأنها نائمة في سريرها بملابسها الزاهية. تسمر حسان في مكانه، واغرورقت عيناه بالدموع وهو ينظر إلى هذه الفتاة التي فارقت الحياة في عز شبابها، وشعر بمدى قسوة القدر وضيق الدنيا.
سقط الخنجر من يده، وجلس يبكي من شدة العجز والأسى على زوجته وهذه الفتاة الغريبة.. وفي تلك اللحظة، حدث ما لا يمكن لعقل أن يتخيله! ⚡
فتحت الفتاة عينيها ببطء، وبدأت تسعل وكأن الروح قد ردت إليها فجأة. ارتد حسان إلى الخلف مذعوراً، وقلبه يكاد يتوقف، فإذا بالفتاة تنظر إليه بهدوء وتقول بصوت خافت: "أجئت؟"
الجزء الثاني والأخير: حين ينطق الحق وتنكشف الأقنعة ⚖️
تراجعت الفتاة بهدوء ونظرت إلى حسان الذي كان يرتجف حياءً وهلعاً، وقص عليها قصته باختصار وكيف دفعه الوفاء لزوجته لارتكاب هذا الفعل الغريب. ابتسمت الفتاة رغم تعبها وقالت بصوت واثق:
"أنا أصدقك يا حسان.. فملامحك لا تعرف الكذب، وهذا الصدق هو ما أنقذني وأنقذك اليوم."
كشفت له الفتاة أنها تُدعى "سارة"، ابنة أحد كبار أعيان المدينة، وأنها كانت ضحية مؤامرة من وزير أبيها الطامع في السلطة، حيث سقاها مادة غريبة أوقفت نبضها وأدخلتها في غيبوبة ظن الجميع أنها فارقت الحياة على إثرها، ليتم دفنها والتخلص منها للأبد. لكن القدر ساق حسان ليكون سبباً في نجاتها.
المكيدة الكبرى 🕸️
في هذه الأثناء، كان هناك من يراقب حسان من بعيد؛ فقد كان الواشي قد خطط لكل شيء ليوقع بحسان في قبضة الحراس بتهمة تدنيس القبور، وهي تهمة عقوبتها قاسية جداً. وبالفعل، استدعى الحراس ووالد سارة وأسرعوا نحو المقبرة للإطاحة بحسان.
وعندما وصل الزعيم ورأى حسان عند القبر، استشاط غضباً وكاد يبطش به، لولا المفاجأة التي لجمت الجميع.. خرجت سارة من القبر حية ترزق! 🌟
انقلب المشهد من غضب إلى دموع فرح وعناق حار. أخبرت سارة والدها بكل ما حدث، وكيف أن حسان بشهامته ونيته الطيبة كان المنقذ الوحيد لها. في تلك اللحظة، أمر الزعيم بالقبض على الوزير الخائن الذي كان يظن أن خطته قد نجحت، ليجد نفسه خلف القضبان قبل بزوغ الفجر.
نهاية الظلم وبداية النور ✨
أما في منزل حسان، فقد كان الواشي ينتظر سماع خبر التخلص من حسان، لكن الباب لم يفتح ليحمل خبراً، بل انخلع من مكانه بضربة قوية! دخل حسان ومعه الحراس، ليرى بأم عينه كيف كانت تُحاك ضده المؤامرات باسم المرض والوفاء الزائف.
لم يرفع حسان يده بظلم، بل ترك العدالة تأخذ مجراها. قُبض على المتآمرين بتهمة التزوير والتخطيط لإلحاق الأذى بحسان، وانكشفت الحقيقة أمام أهل المدينة جميعاً.
الجزاء من جنس العمل 🏆
تقديراً لشهامته وأمانته، غيّر الزعيم حياة حسان تماماً، وأصبح من المقربين والمكرمين في المدينة. ولم تمضِ الأيام حتى وجد حسان في سارة نِعم الرفيقة، خاصة بعد أن رأت في أخلاقه ودينه منبعاً للأمان، فقررت اعتناق الإسلام عن قناعة، وتزوجا ليعيشا في سعادة ورغد من العيش، جزاءً لصبره وصدق نيته.
العبرة: "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، والنية الصادقة تفتح أبواباً لم تكن في الحسبان." ❤️