الجميع كان يخشى الأرملة العملاقة… حتى جاء أباشي و قال لها: “هل تتزوجيني؟”

لمحة نيوز

الجميع كان يخشى الأرملة العملاقة حتى جاء أباشي و قال لها هل تتزوجيني؟
لم يجرؤ أحد على النظر في عينيها. 
كانوا يسمونها الأرملة العملاقة ويقولون إن ظلها أطول من ظل الجرس. كانت تعيش في المنزل الأقدم في القرية، وحيدة، والصمت الذي كان يحيط بها كان ثقيلًا، تقريبًا ملموسًا. الجميع كان يهرب منها، الأطفال كانوا يختبئون، والكبار كانوا يخفضون أعينهم عندما تمر.
حتى جاء يوم، جاء هو. رجل هادئ، بنظرة عميقة، لم يعرفه أحد إلا باسم أباشي. استقر في المزرعة المهجورة على الجانب الآخر من النهر، يراقب. القرية بأكملها كانت تهمس. ماذا يفعل هنا؟، ألا يعرف من هي؟.
لكن هو، بلا مبالاة، كان فقط يراقب. مرت الأسابيع والتوتر كان يزداد. كان الجميع ينتظرون كارثة، مواجهة. لكن ما حدث كان أكثر غرابة.
أباشي، دون أن يقول كلمة لأحد، بدأ يفعل أشياء. أصلح السياج للأرملة، ترك لها حطبًا مقطوعًا على الباب، سلة من الفواكه الطازجة. إشارات صغيرة، لكنها كسرت سنوات من الخوف والتهميش.
القرية لم تفهم. هل كان مجنونًا؟ ماذا كان يريد؟ بعضهم قال إنه اشترى مشكلة الأرملة، وحدتها، لعنتها، بكل فعل من أفعال الخير. آخرون قالوا إنه ببساطة لم يكن يخشى.
في غروب يوم، في ساحة القرية الرئيسية، كانت الأرملة العملاقة جالسة على المقعد المعتاد، وحيدة. أباشي اقترب ببطء، تحت النظرات المذهلة للجميع. الهواء كان مقطوعًا بسكين.
توقف أمامها، أخرج علبة خشبية صغيرة ومستعملة، وبصوت فاجأ الجميع برقته، قال أعرف أن الجميع يخشونك، لكنني لا. رأيت وحدتك، وجئت لأنهيها. هل تتزوجيني؟
هي، الأرملة العملاقة، رفعت نظرها لأول مرة منذ سنوات، عينيها التقت بعينيه، وارتجف جسدها. فمها انفتح قليلاً، لكن لم يخرج أي صوت.
القرية بأكملها احتفظت بأنفاسها، تنتظر إجابتها، تنتظر نهاية القصة الأكثر غرابة التي عاشوها
الأرملة العملاقة، المعروفة باسم إيلينا، حافظت على نظرها في عيني أباشي. فمها انفتح قليلاً، لكن لم يخرج أي صوت. القرية بأكملها احتفظت بأنفاسها، تنتظر إجابتها، تنتظر نهاية القصة الأكثر غرابة التي عاشوها.
الصمت كان كثيفًا لدرجة أنه يمكن قطعه بسكين، والهواء البارد من المساء كان يشعر بالبرودة على جلد الجرأة الذين كانوا ينظرون. إيلينا شعرت برعشة في جسدها، ليس من الخوف، بل من إحساس لم تعرفه، إحساس كانت قد اعتقدت أنه مات ودُفن منذ عقود.
عينيها، اللتان كانتا سابقًا معتمتين ومملوءتين بحزن قديم، أظهرتا لمعة من المفاجأة، من الارتباك، وحتى من شرارة من الفضول. لم يجرؤ أحد، في الثلاثين عامًا التي عاشت فيها الأرملة في المنزل الضخم والمتهالك في نهاية طريق الحصى، على مخاطبتها، ناهيك عن اقتراح الزواج منها في ساحة القرية.
أباشي، الذي لم يعرف أحد اسمه الحقيقي، حافظ على وقفته الثابتة، يديه في جيوبه، دون أن يظهر أي قلق. نظره كان بئرًا من الهدوء، تناقض مطلق مع العاصفة من المشاعر التي كانت تندلع في قلب إيلينا وفي عقل كل ساكن في القرية.
الأطفال، الذين كانوا سابقًا يلعبون بلا مبالاة، توقفوا، عيونهم مستديرة مثل الكرات، مثبتة على المشهد.
إيلينا تنفست بعمق، صوت كان يبدو أنه يرن في الصمت المطلق. الهواء أحرق حلقها، خشن بسبب عدم الاستخدام. شفتاها تحركتا مرة أخرى، هذه المرة لتشكل كلمات، على الرغم من أنها كانت مجرد همس.
لماذا لماذا؟، سألت، صوتها أجش ومكسور، مثل أوراق جافة تحت الأقدام.
كان هذا أول مرة يسمع فيها الكثيرون صوتها.
أباشي أمال رأسه قليلاً. رأيت الوحدة في عينيك، إيلينا، أجاب بصوت ناعم، لكنه كان له رنين يملأ الساحة. وشعرت بها في قلبي. أعتقد أننا يمكننا أن نزيل هذا الظل معًا.
الكلمات كانت بسيطة، لكن صدقها كان واضحًا. إيلينا نظرت إليه، تحلل كل ملامح وجهه المتجعد، تبحث عن أي إشارة للسخرية أو الخداع. لم تجد شيئًا سوى صدق قاس، تقريبًا مؤلم.
العلبة الخشبية التي كان يحملها كانت صغيرة، ريفية، وفي داخلها لم يكن هناك خاتم فاخر، بل زهرة برية صغيرة، بلون أزرق عميق، اقتُلعت مع جذورها، كما لو كانت ترمز إلى شيء يريد زرعه.
الزواج معي؟، كررت إيلينا، بإنكار.
أنا الأرملة العملاقة. الناس يخشونني. منزلي هو قبر. حياتي هي صدى للمآسي.
أباشي تقدم خطوة إلى الأمام، يقصر المسافة بينهما.
لا يهمني ما يقوله الناس أو يفكرون. أنا أرى امرأة عانت، ورجل يمكن أن يقدم لها الصحبة. هل تقبلين، إيلينا؟
همس مر عبر الساحة، مثل صوت الريح بين الأشجار. الأكبر سنًا تذكروا قصة إيلينا، الوريثة الشابة لثروة فاليريانو، التي تلاشى فخامتها وفرحتها بعد الموت الغامض لزوجها والتخلي اللاحق لأقاربها، الذين تنازعوا على إرثها في أول فرصة، تاركينها مع الممتلكات لكن بقلب فارغ.
المنزل، الذي كان سابقًا رمزًا للرفاهية، أصبح سجنها، نصبًا للحزن والوحدة.
إيلينا أغلقت عينيها لثانية، وزن حياة كاملة من الرفض والعزلة يضغط عليها. ثم، فتحتهما. عينيها التقت بعيني أباشي مرة أخرى. كان هناك شيء فيه، تحديدًا صامتًا، وعدًا بالملاذ لم تكن قد اعتقدت أنه ممكن.
نعم، قالت إيلينا، الكلمة رنانة بقوة غير متوقعة. نعم، سأتزوجك.
الساحة انفجرت في صيحات وجلبة. بعضهم عبر عن دهشته، آخرون وضعوا يديهم على أفواههم. الخبر سينتشر مثل النار، يغير للغداة أسطورة الأرملة العملاقة وأباشي الغامض.
لكن ما لم يعرفه أحد، هو أن هذا الزواج لم يكن مجرد نهاية للوحدة، بل بداية لغموض مظلم يتضمن الوصية الحقيقية لفاليريانو، ديونًا مليونية مخفية،

تم نسخ الرابط