يقول أحدهم تركت أبي في دار المسنين
يقول أحدهم
تركت أبي في دار المسنين
وبينما انا عائد على متن الحافلة تذكرت مشهدا حدث لي في طفولتي ..عندما كنت في الصف الرابع أمرنا المعلم أن نعيد كتابة النص وما أن أكملت الورقة حتى سال الماء على الكراس
بكيت حينها بحړقة حتى غفوت
حينما استيقظت وجدت والدي يحاول أن يكتب النص رغم انه لم يكن يعرف الكتابة ولم يدرس قط لكنه حاول أن يرسم الحروف ويقلدها
وربما كان هذا أكبر دافع الذي جعلني أكمل دراستي !
لم أستطع أن أقاوم فأوقفت الحافلة وعدت إليه مسرعا ..وجدته على السجادة يبكي بحړقة سألته لماذا تبكي يا أبي
أنا عدت إليك لآخذك معي فأخبرني انه سمع أن الحافلة التي ركبت فيها انقلبت قبل ثلاث دقائق من وصولي إليه ..
كم مرة ستنقذني فيها يأبي
برو أباءكم تبركم أبناؤكم
بر الوالدين قصة تكتبها انت ويرويها لك أبناؤك
عن بر الوالدين أتحدث..
القصة الأولى درب المحبة الذي لا يتوقف
يقول أحدهم
أذكر يوما عندما قررت أن أسافر للعمل في الخارج. كان ذلك القرار الذي انتظره الجميع منذ سنوات طويلة وأخبرت أمي وأبي عن الخطة. كان أبي يبتسم طوال الوقت لكنه كان يحمل في عينيه حزنا مخفيا. وبينما كنت في المطار أودعهم شعرت بشيء غريب يدفعني للرجوع ولكنني أخبرت نفسي أنه يجب علي أن أحقق طموحي.
بعد أشهر قليلة من السفر كنت أعيش في مكان بعيد وحيدا وفجأة وصلني خبر أن أبي أصيب بمرض خطېر. عدت سريعا إلى بلدي وعندما وصلني الخبر كان أبي في غرفة المستشفى. وعندما دخلت عليه ابتسم لي وقال كنت دائما أعلم أنك ستعود لكن دعني أخبرك بشيء ما دمت في قلبك حب لي ولأمك لن تضيع في أي مكان في العالم.
في تلك اللحظة أدركت أنه مهما ابتعدنا عن الوالدين سيظل قلبهم دائما بجانبنا وهم منبع حمايتنا ودعائنا. منذ تلك اللحظة قررت أن أخصص وقتا أكبر لهم وأحترمهم مهما كانت الظروف.
العبرة بر الوالدين ليس مجرد أمر إنه رابط روحي لا ينقطع حتى وإن فرقت بيننا المسافات.
القصة الثانية كلمات لا تنسى
يقول أحدهم
حينما كنت صغيرا كنت أستمتع بلعب الكرة مع أصدقائي في الحي. وكان والدي دائما يراقبني عن بعد وهو يبتسم فخورا. كان يردد لي في كل مرة أنت أفضل لاعب في الحي.
مرت السنوات وكنت قد كبرت وأصبحت شابا مشغولا. نسيت ذلك العهد الذي قطعته مع والدي بأنني سأجعله يفتخر بي
دائما.
في يوم من الأيام وبينما كنت في قمة انشغالي تلقيت مكالمة هاتفية وكان الصوت الباكي هو صوت أمي تقول لي أبوك في المستشفى وهو في حالة حرجة.
أسرعت إلى المستشفى وعندما دخلت عليه كان يبتسم بصعوبة وقال لي أنت أفضل لاعب في الحي ولكن هذا العام لعبتك كانت في قلبي فقط.
تلك الكلمات كانت
كالصاعقة التي هزتني وأدركت كم كنت غافلا عن تلبية احتياجات والدي.
العبرة مهما كنت مشغولا بحياتك تذكر أن والديك يحتاجان إليك أكثر من أي وقت مضى. بر الوالدين هو ما سيبقى في ذاكرتك للأبد.
القصة الثالثة حب لا يتوقف
يقول أحدهم
ټوفيت والدتي عندما كنت في العشرينات من عمري وكان أبي هو من ظل بجانبي بعد ذلك. وكنت أعتبره دائما مصدر قوتي وهدوء بالي. لم يكن يوما يشتكي لي لكنه كان دائما يحرص على أن يكون بجانبي في كل لحظة سواء في العمل أو في حياتي الشخصية.
في أحد الأيام كنت أواجه صعوبة في العمل بسبب ضغوط الحياة وتحدثت مع أبي عن كل همومي. ابتسم لي وقال أنت قوي وتذكر أنني كنت هنا دائما وستبقى أنت هنا دائما في قلبي.
وما إن انتهيت من الحديث حتى بدأت أنظر إلى الساعات التي أمضيتها بعيدا عن أبي بسبب انشغالي في العمل والحياة. أدركت أنني بحاجة إلى قضاء المزيد من الوقت معه.
في اليوم التالي أخذته إلى مكان كان يحب الذهاب إليه وجلست معه لساعات نتحدث عن أيامه الماضية وعن ذكرياتنا المشتركة.
العبرة بر الوالدين لا يتوقف بعد مرحلة الطفولة. إنهم بحاجة إلينا دائما فلا تتركهم وحيدين في أحلك الأوقات.
القصة الرابعة لحظة التوبة
يقول أحدهم
منذ سنوات كنت كثيرا ما أرفض نصائح والدي. كنت شابا متهورا وأعتبر نفسي أكثر خبرة منه. وفي أحد الأيام أخبرت أبي أنني سأمضي في خطط حياتي بعيدا عن نصائحه فكانت إجابة والدي إنني أحبك وأريد لك الأفضل ولكن إذا شعرت يوما أنك تائه ستجدني دائما بجانبك.
مرت السنوات ووجدت نفسي في مواقف صعبة بسبب قراراتي المتهورة وعندما شعرت بالتعب والضياع تذكرت كلام والدي.
عدت إليه وكنت أخشى أن أواجهه بخطأي.
لكنني فوجئت بأنه احتضنني وقال لي لقد كنت دائما موجودا من أجلك لا يهم كم أخطأت ما يهم هو أنك عدت.
العبرة مهما كانت أخطاؤك لا تتردد في العودة إلى والديك فهم من يعلمونك كيف تصحح مسارك.
القصة الخامسة التضحيات التي لا تنسى
يقول أحدهم
في طفولتي كان والدي يعمل بجد ليؤمن لنا حياة جيدة وكان يعاني كثيرا من أجل توفير ما نحتاجه. وفي يوم من الأيام بعد أن أصبحنا نعيش حياة أفضل قررت أن أشتري لوالدي هدية قيمة تعبيرا عن شكري له.
وفي اللحظة التي قدمت فيها الهدية نظر إلي والدي وقال لي أنت أغلى هدية لي فلا داعي للمال فقد بذلت كل شيء من
أجل أن تكون سعيدا.
كنت متفاجئا من رد فعله وعرفت حينها أن تضحياته لم تكن بهدف المكافأة أو المدح بل لأنه أحبني بصدق.
العبرة بر الوالدين ليس هدية يمكن شراؤها بل هو تقدير مستمر لتضحياتهم التي لا تعد ولا تحصى.
الخاتمة
تستمر قصص بر الوالدين في تذكيرنا بأن حب الوالدين لا يتوقف أبدا
وأن التقدير والاحترام لهما يجب أن يكون جزءا من حياتنا اليومية. مهما ابتعدنا أو انشغلنا يظل البر بهما هو مفتاح السعادة والراحة في الدنيا وهو السبيل لتبرك الأجيال القادمة.
برو والدينكم تبركم أبناؤكم فلتظل هذه الحكمة دليلا في حياتنا.