حاصرت مجموعة من الذئاب الحافلة لكن المفترسات لم تهاجم
حاصرت مجموعة من الذئاب الحافلة لكن المفترسات لم تهاجم.
شاهد الركاب الحيوانات البرية بقلق وخوف
لكن ما حدث بعد ذلك صدم الجميع.
كانت الحافلة تسير على الطريق بثبات، ولكن بحذر، وكأنها تشعر أن هذا اليوم ليس مناسبًا للأخطاء.
كانت العجلات تتحرك ببطء فوق الثلج المتماسك، تنزلق أحيانًا على الجليد، فيسارع السائق لتعديل الاتجاه حتى لا تنحرف الحافلة.
في الخارج، كانت عاصفة شتوية حقيقية تضرب المكان.
الثلج يتساقط كجدار أبيض كثيف، والرياح تعوي بعنف، وكأنها قادرة على اقتلاع السقف وحمله بعيدًا.
داخل الحافلة، كان الجو دافئًا، لكن الركاب ظلوا بملابسهم الثقيلة، ملتفين بالأوشحة.
النوافذ مغطاة بالبخار، ونقوش الجليد تتشكل على الزجاج.
بعضهم كان ينظر إلى الخارج محاولًا رؤية الطريق
والبعض الآخر ينتظر بصمت الوصول إلى أقرب مكان مأهول.
السائق رجل في الخمسين من عمره، بوجه متعب ويدين قويتين كان يقود بتركيز شديد.
لقد سلك هذه الطرق لسنوات، ويعرف أن الشتاء لا يغفر الأخطاء
خصوصًا في طقس كهذا.
لكن فجأة ضيّق عينيه.
هناك شيء يتحرك أمامه.
في البداية، ظن أنها مجرد كتل ثلج تتحرك مع الرياح.
ثم اعتقد أنها ربما كلاب.
لكن بعد لحظة سرت قشعريرة في جسده.
لم تكن كلابًا.
مستحيل تمتم لنفسه.
بدأت الأشكال تتضح.
واحد ثم آخر ثم المزيد.
ظلال رمادية طويلة تتحرك ببطء نحو الطريق
ثم توقفت مباشرة أمام الحافلة.
ذئاب.
ليس واحدًا أو اثنين بل عشرات.
ضغط السائق على المكابح بقوة.
انزلقت الحافلة قليلًا على الجليد ثم توقفت على بعد أمتار قليلة من القطيع.
حلّ صمت ثقيل داخل الحافلة
ماذا يحدث؟ سألت امرأة بصوت خافت من الخلف.
لكن لم يجب أحد
لأن الجميع فهم.
بدأ الركاب ينهضون، يقتربون من النوافذ، يمسحون الزجاج بأكمامهم.
وفي اللحظة التالية انتشر الخوف.
ذئاب همس أحدهم.
لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك.
بينما كانوا ينظرون للأمام، بدأت الذئاب تظهر من الجانبين ومن الخلف أيضًا.
كانت تتحرك ببطء، بصمت، خطواتها ناعمة فوق الثلج كأنها ظلال.
عيونها تلمع في الضوء الرمادي
لا تعوي لا تهجم لا تُظهر أنيابها.
فقط تحاصر الحافلة.
وكأنها تعرف تمامًا ما تفعله.
سيهاجمون قال رجل بصوت مرتجف.
أغلقوا الأبواب! صرخت امرأة.
سيكسرون النوافذ همس آخر.
السائق أمسك المقود بقوة حتى ابيضت أصابعه.
لكنه لم يتحرك فقط يحدّق للأمام.
كان هناك شيء غريب.
الذئاب لا تتصرف كالمعتاد.
لا عدوانية لا توتر
فقط انتظار.
وفجأة تقدم أحدها.
ثم آخر.
واقتربوا أكثر من الحافلة
لكنهم لم ينظروا إلى الركاب.
بل كانوا ينظرون إلى جانب الطريق.
عبس السائق وقال
لحظة
اقترب من الزجاج الأمامي.
من خلال الثلج، رأى شيئًا داكنًا على الأرض.
في البداية ظنه كومة أغصان
لكن عندما هدأت الرياح للحظة، اتضح الشكل.
كان جسداً بشرياً ملقى على الثلج، لكنه لم يكن جسداً عادياً. كان رجلاً يرتدي ملابس ممزقة، وجهه مغطى بطبقة رقيقة من الجليد، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما، تحدقان في الفراغ بجمود مرعب.
لكن الصدمة لم تكن في الجثة، بل في الذئاب.
بمجرد أن توقفت الحافلة تماماً، بدأت الذئاب تغير سلوكها. لم تعد ساكنة. بدأ الذئب القائد، وهو وحش ضخم بفرو أسود كالليل، يقترب من الجثة الملقاة. وبدلاً من نهشها، بدأ يلعق وجه الرجل بلسانه الطويل الشاحب. وفجأة، ارتجفت الجثة.
التحول المرعب
لم يكن الرجل ميتاً، بل كان ينتظر. ومع كل لعقة من الذئب، كانت عظام الرجل تصدر أصواتاً مقززة، كأغصان يابسة تتكسر تحت وطأة قدم ثقيلة. بدأ جسده يتلوى، وأطرافه تتطاول بشكل غير طبيعي.
صرخ السائق اربطوا الأحزمة! سأتحرك الآن!
لكن المحرك أصدر صوتاً مخنوقاً ثم انطفأ. ساد الظلام داخل الحافلة إلا من أضواء الطوارئ الحمراء الخافتة. في الخارج، كانت الذئاب قد شكلت حلقة دائرية مثالية حول الحافلة، وبدأت تعوي جميعاً بنغمة واحدة منتظمة، نغمة لم تكن تشبه عواء الحيوانات، بل كانت تبدو كترنيمة جنائزية قديمة.
ما خلف الزجاج
التصق أحد الركاب بالنافذة الخلفية، ليجد ذئباً واقفاً على قوائمه الخلفية، يضع يديه التي بدت وكأنها أصابع بشرية طويلة بمخالب على الزجاج. لم يكن يحاول الكسر، كان يمسح البخار ببطء ليرى من بالداخل.
إنهم يختارون همست امرأة وهي تنهار بالبكاء.
وفجأة، سُمع صوت طرق منتظم على سقف الحافلة. طرق.. طرق.. طرق.. وكأن هناك من يمشي فوقهم ببطء. ثم نزل رأس من حافة السقف ليظهر أمام الزجاج الأمامي للسائق.
كان هو الرجل الذي كان ملقى على الثلج.
لكن وجهه لم يعد بشرياً. كانت جفونه قد اختفت، وأسنانه برزت من شفتيه الممزقتين، وعيناه كانتا تشعان بضوء أصفر باهت. نظر إلى السائق وابتسم ابتسامة شقت وجهه إلى نصفين، ثم همس بكلمة واحدة اخترقت زجاج الحافلة وكأنها دبت في رؤوس الجميع في وقت واحد
افتحوا نحن جائعون للدفء.
ليلة بلا نهاية
بدأت الذئاب تضغط بأجسادها على جوانب الحافلة، مما أدى إلى ميلانها ببطء. لم تكن تريد تحطيم الحافلة، بل كانت تريد قلبها لفتحها كعلبة سردين.
شعر الركاب بالحافلة ترتفع من جهة واحدة. الصراخ ملأ المكان، لكن في الخارج، وسط العاصفة، لم يكن هناك من يسمع. ومع كل ثانية تمر، كان السائق