نجوتُ من حادث بعد أن ورثتُ 80 مليون دولار
“انتظري…”
ثم همس، وكأن كل شيء انهار داخله:
“يا إلهي… أنتِ…”
“…يا إلهي… أنتِ عميلتي.”
ساد الصمت في الغرفة وكأن الهواء نفسه توقف.
رفعتُ حاجبي ببطء، وأنا أراقب وجهه الذي فقد كل ثقة دخل بها قبل دقائق.
“عميلتك؟” قلتها بهدوء.
ابتلع جرانت بصعوبة، ثم أخرج نفسًا طويلًا وكأنه يحاول ترتيب أفكاره التي انهارت فجأة.
“أنا… أنا المستشار المالي المسؤول عن صندوق الاستثمار الخاص بعائلة إيفلين ثورن.”
تجمدت ناتالي في مكانها.
“ماذا؟” قالت بحدة وهي تنظر إليه. “أنت لم تخبرني بهذا!”
لم ينظر إليها حتى.
عيناه كانتا مثبتتين عليّ فقط.
“الاسم كان محميًا في الوثائق… لم أكن أعرف من الوريث النهائي. كل شيء كان يُدار من خلال الثقة القانونية… حتى اليوم.”
شعرتُ بشيء بارد ومستقر يستقر داخلي.
لأول مرة منذ الحادث… لم أكن في وضع ضعف.
كنتُ في وضع سيطرة.
“وأنت جئت اليوم… بناءً على اقتراح أختي؟” سألت.
هز رأسه ببطء، وكأن الحقيقة أصبحت أثقل من أن تُنكر.
“نعم.”
التفتُ إلى ناتالي.
كانت ملامحها تتغير بسرعة—من ثقة، إلى ارتباك، إلى شيء أقرب للغضب المكشوف.
“كنتِ ‘مشغولة’، أليس كذلك؟” قلت.
لم تجب.
“لكنكِ وجدتِ وقتًا لإحضار مستشار مالي… ليساعدني في إدارة أموالي.”
رفعتُ نظري نحو جرانت مرة أخرى.
“أموالي أنا.”
تنهد ببطء، ثم قال بنبرة أكثر رسمية:
“بصراحة… ما حدث هنا يضعني في موقف تضارب مصالح واضح.”
“واضح جدًا.”
صمت لثوانٍ، ثم أضاف:
“لكن هناك شيء يجب أن تعرفيه… أنا الشخص الذي كان سيوقع على نقل إدارة الأصول… لو وافقتِ.”
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عيني.
“لكنني لم أوافق.”
“لا.”
“ولن أوافق.”
هنا، تدخلت ناتالي أخيرًا، بصوت مشدود:
“كولين، لا داعي لكل هذا التوتر. أنا فقط كنت أحاول مساعدتك.”
ضحكتُ، ضحكة قصيرة وجافة.
“مساعدتي؟”
أشرتُ بيدي السليمة نحو جرانت.
“بإحضار رجل كان سيأخذ عمولة على إدارة ثروتي… دون أن أعرف حتى من هو؟”
“هو محترف!”
“وكنتِ أنتِ ماذا؟ وسيطة؟”
احمر وجهها.
“هذا غير عادل!”
“غير عادل؟” كررتُ بهدوء. “غير العادل هو أنني كنتُ في المستشفى… وأنتِ لم تأتي. لكن عندما أصبح هناك 80 مليون دولار… فجأة لديكِ وقت.”
صمتت.
ولأول مرة… لم يكن لديها رد.
نظرتُ إلى جرانت مرة أخيرة.
“أعتقد أنكَ يجب أن تذهب.”
هز رأسه فورًا.
“أنتِ محقة.”
ثم نظر إليّ بنظرة مختلفة تمامًا عن الأولى—لم تعد نظرة رجل واثق… بل شخص أدرك أنه دخل المكان الخطأ.
“و… أنا آسف.”
“ليس خطأك بالكامل.”
ثم التفتُ إلى ناتالي.
“لكن وجودك هنا… كان خطأ.”
تجمدت للحظة، ثم قالت بصوت منخفض:
“هل هذا ما وصلنا إليه؟”
أجبتُ بهدوء شديد:
“لا… هذا ما كنا عليه دائمًا. أنا فقط توقفت عن تجاهله.”
لم تقل شيئًا بعد ذلك.
استدارت ببطء، وخرجت.
تبعها جرانت دون كلمة.
وعندما أُغلق الباب… عاد الصمت.
لكن هذه المرة، لم يكن صمتًا مؤلمًا.
كان صمتًا نظيفًا.
مددتُ رأسي على الوسادة، ونظرتُ إلى السقف الأبيض.
ثمانون مليون دولار لم تُغير أختي.
لكنها كشفتها.
وهذا… كان أثمن من المال نفسه.
وللمزيد
من القصص والروايات الرائعه والكامله
تابعونا ليصلكم كل جديد