لغيت سفري الخاص

لمحة نيوز

وياسين بيقول بصوت متقطع الباب الوحش يا بابا الباب الوحش.
سمعت الخبطة تاني.

أقرب.

وأعنف.

قومت واقف ببطء، وناولّت أمينة الموبايل.

خدي الولاد واقفلي الأوضة من جوّه ولو سمعتِ أي صوت انزلي على الجنينة واهربي.

قالت وهي مرعوبة متطلعش لوحدك يا أستاذ كريم

لكن كنت طلعت فعلًا.

السلم للدور الأخير كان ضلمة، والتكييف مطفي، والبيت ساكت بطريقة تخوف.

كل خطوة كنت باخدها كان معاها صوت نفسي العالي.

ولأول مرة من سنين حسيت بالخوف جوّه بيتي.

وصلت لباب أوضة السطح.

الباب كان مقفول بس مش بالمفتاح بحاجة متسندة وراه.

والخبط وقف فجأة.

ثانية صمت

وبعدين صوت راجل طالع من جوّه كريم؟!

اتجمدت مكاني.

أنا أعرف الصوت ده.

مستحيل.

مستحيل يكون هو.

قربت ببطء، وفتحت الباب دفعة واحدة.

ريحة عفن وعرق ضربت في وشي.

ورجل مربوط في كرسي دقنه طويلة، هدومه متبهدلة، وعينه وارمة من الضرب.

لكن رغم كل ده عرفته فورًا.

أخويا.

سيف.

سيف السيوفي اللي دفنّاه من سنتين.

رجع يبصلي بعين مكسورة، وشفايف ناشفة، وقال أنا ما متّش يا كريم هي اللي حبستني.

عقلي وقف.

حرفيًا.

آخر حاجة فاكرها عن سيف إنه اختفى في رحلة غوص في دهب، وبعد أسبوع لقوا مركبه مقلوب. الجثة ما ظهرتش لكن نادين وقتها كانت أول واحدة تنهار وتبكي وتقنعني إن الأمل انتهى.

نادين.

نادين اللي كانت خطيبة سيف الأول.

قبل ما تبقى خطيبتي أنا.

بدأت أرجع لورا بخطوات بطيئة، وكل الذكريات بقت تضرب في دماغي مرة واحدة.

إزاي قربت مني بسرعة بعد موته.

إزاي كانت تعرف كل تفاصيل ثروتي.

إزاي كانت دايمًا ترفض إننا نجيب مربية إضافية.

إزاي كانت تمنع الولاد يطلعوا فوق.

سمعت صوت كعبها على السلم.

هادئ

ثابت

وبعدين ظهرت نادين عند باب الأوضة.

لابسة نفس الروب الحرير.

وبتبتسم.

ابتسامة باردة خلت جلدي يقشعر.

بصت لسيف، وبعدين ليا، وقالت بهدوء مرعب كنت ناوية أشرحلك كل حاجة بس واضح إن الكاميرات سبقتني.

صرخت إنتِ مجنونة؟!

ضحكت ضحكة قصيرة وقالت المجنون هو اللي صدّق إن أخوه مات بسهولة والمجنون أكتر هو اللي سلّمني كل حاجة بعده.

سيف حاول يقوم وهو بيصرخ اهرب يا كريم! معاها

لكن نادين طلعت مسدس صغير من جيب الروب.

وفي اللحظة دي كل حاجة وقفت.

حتى النفس.

وجهت السلاح ناحية سيف مباشرة.

وقالتلي وهي مبتسمة دلوقتي عندك اختيار واحد بس يا أخوك يا ولادك.

حسيت إن الدنيا بتلف حواليا.

المسدس في إيد نادين كان ثابت بشكل مرعب. مافيش رعشة، مافيش توتر، كأنها واقفة تختار فستان مش بتحدد مين هيموت.

سيف كان مربوط وضعيف، لكن عينه كانت عليّا.

عين واحد مستني أخوه ينقذه بعد ما افتكر سنتين إني تخليت عنه.

ونفس الوقت تحت، ولادي التلاتة مرعوبين.

أي أب مكانش هيحتاج يفكر.

قلت فورًا ولادي.

ابتسمت نادين ببطء، كأنها كانت مستنية الإجابة.

وقالت كنت عارفة.
وبعدين وجهت المسدس ناحيتي أنا.

في اللحظة دي فهمت.

ماكانش عندي اختيار أصلًا.

هي ماكنتش ناوية تسيب حد يخرج حي.

قالت وهي بتقرب خطوة إنت غني زيادة يا كريم وطيب زيادة ودي تركيبة سهلة جدًا.

قلبي كان بيدق بعنف، لكن عقلي أخيرًا بدأ يشتغل.

بصيت لسيف بسرعة.

ولأول مرة أخدت بالي إن إيده اليمين بتتحرك سنة صغيرة الحبل كان مفكوك جزئيًا.

نادين ماخدتش بالها.

كانت مركزة معايا أنا.

عارف أصعب حاجة؟ قالت وهي تضحك بخفة، إن الولاد حبّوك فعلًا كنت فاكرة هيبقوا زي أي عيال ويتعودوا عليّا.

قلت وأنا بأحاول أكسب وقت إنتِ عايزة إيه؟

كل حاجة.

ردتها فورًا.

الشركات الحسابات التأمين وبعدها كنت هختفي. زي ما اختفى سيف.

سيف فجأة صرخ كريم! دلوقتي!

وفي نفس الثانية رمى نفسه بالكرسي عليها.

الطلقة خرجت.

صوتها دوّى في الأوضة بشكل صمّ وداني.

الزجاج اتكسر.

ونادين وقعت على الأرض وهي بتصرخ.

المسدس اتزحلق بعيد.

جريت عليه بسرعة، لكنها كانت أسرع منّي بشكل مخيف. مسكت رجلي بعنف ووقعتني، وبعدين طلعت سكينة صغيرة من تحت الروب.

كانت مخبياها طول الوقت.

هجمت ناحيتي بعينين مليانين جنون.

لكن قبل ما توصل
أمينة ظهرت عند الباب.
ومعاها ماسورة حديد كانت من الجنينة.
وضربت نادين بكل قوتها على كتفها.
السكينة طارت.
وسيف، رغم قيوده، زقّ نفسه فوقها وثبتها في الأرض وهو بيصرخ اتصلي بالشرطة يا كريم!
خدت الموبايل بإيد بترتعش، وطلبت النجدة.
نادين كانت لسه بتحاول تفلت، بتشتم وتصرخ بشكل هستيري كلكم ضيعتوا حياتي! كلكم!
لكن لأول مرة
الخوف كان في عينيها هي.
بعد عشر دقايق، البيت كله اتملّى بصوت الشرطة والإسعاف.
ولادي كانوا متحاوطين ببطاطين، وأمينة قاعدة تبكي من الانهيار، وأنا واقف قدام عربية الإسعاف ببص لسيف.
أخويا.
حي.
سنتين كاملين وهو محبوس فوق بيتي وأنا تحت عايش مع الست اللي خطفته.
سألته بصوت مبحوح ليه ماقتلتكش؟
سيف سكت شوية.
وبعدين قال لأنها كانت عايزة توقيع واحد كل فترة وتحافظ عليّا حي لحد ما تنقل كل أملاكي ليها وبعدها جه دورك.
بعدها اكتشفنا الحقيقة كاملة.
نادين كانت نصّابة محترفة، داخلة حياتنا من زمان. قربت من سيف الأول علشان فلوسه، ولما شك فيها وحاول يفضحها، خدّرته وخبّته في أوضة السطح القديمة اللي محدش بيطلعها.
ولما اختفى نقلت خطتها عليّا أنا.
أما الولاد؟
كانت بتستخدمهم للسيطرة عليّا.
تخوفهم تعزلهم وتخليهم متعلقين بيها أو خائفين منها حسب احتياجها.
الكاميرا اللي ركبتها وأنا شاكك في نفسي
هي اللي أنقذت حياتنا كلنا.
بعد ست شهور، رجعت لأول مرة أضحك بصدق وأنا قاعد
على البحر في العين السخنة.
بس مش في شهر عسل.
أنا وسيف والولاد وأمينة.
آدم كان بيجري على الرمل، وياسين بيزعق لأنه خايف من الموج، وعمر نايم 
وسيف بصلي وقال عارف الحاجة الوحيدة الحلوة اللي عملتها نادين؟
بصيتله باستغراب.

ابتسم لأول مرة من سنين وقال إنها خلتنا نرجع إخوات بجد.

وفي اللحظة دي فهمت إن بعض الناس بيدخلوا حياتك علشان يدمروها.

لكن أحيانًا الخراب بيكشفلك مين اللي يستحق يفضل فيها فعلًا.

تم نسخ الرابط