أنتِ بحاجة إلى سقف… وأنا بحاجة إلى أمّ لبناتي… تعالي معي

لمحة نيوز

وعد.
ثم نظرت إلى العربة أمامها
خمس طفلات ينتظرن، ورجل يعرض عليها فرصة لم تكن تتخيلها قبل دقائق.
ترددت للحظة ثم أمسكت بحقيبتها الصغيرة.
وقالت بصوت بالكاد يُسمع
حسنًا سأذهب معكم.
عندها ابتسمت الطفلة الصغيرة وصفّقت بيديها بسعادة، بينما ساعدها إرنستو على الصعود إلى العربة.
لم تكن ماريانا تعرف أن تلك اللحظة الصغيرة على الطريق الترابي
ستغيّر حياتها كلها.
وأن الأسرار التي تخبئها تلك المزرعة في سان ميغيل ديل فايي
ستجعلها تدرك أن القدر أحيانًا يفتح بابًا
في اللحظة التي نظن فيها أن كل الأبواب قد أُغلقت.
تحركت العربة ببطء فوق الطريق الترابي بينما كانت الشمس تميل نحو الغروب. جلست ماريانا بين الفتيات، وما زالت تشعر بشيء من الغرابة كأنها دخلت حياة لا تخصها.
كانت الفتيات يحدقن بها بخجل في البداية، ثم اقتربت إحداهن وسألت
هل ستبقين معنا حقًا؟
ابتسمت ماريانا ابتسامة خفيفة وقالت
إذا سمح لي والدكن بذلك ربما.
قالت فتاة أخرى، تبدو في العاشرة من عمرها
أنا اسمي إيزابيل وهذه أختي كارلا، وهذه لوسيا، وهذه آنا، والصغيرة اسمها روزا.
لوّحت روزا الصغيرة بيدها وقالت بصوت طفولي
أنتِ جميلة.
ضحكت ماريانا لأول مرة منذ أيام.
بعد حوالي ساعة، بدأت ملامح المزرعة تظهر في الأفق.
كانت أرضًا واسعة تحيط بها التلال، وفي وسطها بيت كبير قديم مبني من الحجر، تحيط به أشجار كثيرة وإسطبلات.
قال إرنستو وهو يشير إلى المكان
وصلنا.
توقفت العربة أمام البيت، ونزلت الفتيات وركضن نحو الباب وهن يصرخن بسعادة.
نزلت ماريانا ببطء، تنظر حولها بدهشة.
لم تكن مزرعة صغيرة كما توقعت بل كانت أشبه بعالم كامل.
قال إرنستو
تعالي، سأريكِ المكان.
دخلت معه إلى البيت.
كان واسعًا لكنه يبدو مهملًا قليلاً، وكأن غياب امرأة عن البيت كان واضحًا في كل زاوية.
قال إرنستو
منذ وفاة زوجتي الأمور لم تعد
كما كانت.
توقفت ماريانا أمام صورة معلقة على الحائط لامرأة جميلة بشعر طويل وابتسامة هادئة.
سألت بهدوء
هل هذه زوجتك؟
أجاب إرنستو
نعم اسمها إلينا.
ثم ساد صمت قصير قبل أن يضيف
كانت قلب هذا البيت.
في تلك الليلة، أعطى إرنستو ماريانا غرفة صغيرة في الطابق العلوي.
لم تكن فاخرة، لكنها نظيفة ودافئة.
قبل أن يخرج، قال لها
ارتاحي. غدًا سنرى كيف يمكننا تنظيم الأمور.
عندما أُغلق الباب، جلست ماريانا على السرير ونظرت إلى حقيبتها القديمة.
همست لنفسها
ربما هذه بداية جديدة.
لكنها لم تكن تعلم أن تلك الليلة نفسها ستجلب أول مفاجأة.
ففي منتصف الليل تقريبًا
استيقظت ماريانا على صوت خطوات خفيفة في الممر.
في البداية ظنت أنها إحدى الفتيات.
لكن الخطوات كانت بطيئة وثقيلة.
فتحت الباب قليلاً ونظرت إلى الخارج.
وكانت الصدمة.
رأت إحدى الفتيات واقفة في الممر المظلم تحدق في صورة المرأة المعلقة على الجدار.
لكن ما جعل الدم يتجمد في عروق ماريانا
أن الطفلة كانت تهمس بصوت خافت
أمي لماذا عدتِ اليوم؟
تجمدت ماريانا في مكانها.
لأن الصورة التي كانت الطفلة تنظر إليها
كانت نفس صورة زوجة إرنستو الراحلة.
وفي تلك اللحظة شعرت ماريانا أن المزرعة تخبئ سرًا أكبر بكثير مما تخيلت
وأن وصولها إلى هذا المكان لم يكن مجرد صدفة.

تم نسخ الرابط