عشق الروح بقلم اسما السيد
عشق الروح سلسلة حكايات اسما السيد حصري عن قصه حقيقيه يمنع النسخ بدون ذكر اسمي
كـل ما يفتحوا قـ بر علشان يدفـ,ـنوها يلاقوا افعـي كوبـرا رافعه راسها ومستنيه..لحد ما الشـيخ رفع صوته وقالها…. صلي على النبي في قلبك واسمع مني…
في قريـه صغيره في وسط الدلتا …بلد الناس فيها تعرف بعضها بالاسم والصوت والخطوة، حصلت حكاية فضلت تتحكي سنين وسنين، وكل ما تتحكي تكبر وتزيد رعب، لحد ما بقت زي الأسطـورة….البلد دي كان فيها ست اسمها “زينب”، بس قليل قوي اللي كان بيناديها باسمها كانوا بيسموهـا ام عمـاد” المخـاويه” . أغلب الناس كانت تقول إن الست دي مش تمام، ومحدش كان يعرف هي مش تمام ليه بالضبط، ولا إيه اللي جواها، بس الإحساس كان سابق الكلام… هي ست تصرفاتها مريبه ومش مريحه في الكلام…عنيها فيها لمعه غريبـه…تخوفك..تخليك تنفر منها باي طريقه..
زينب كانت عايشة لوحدها في بيت قديم على آخر البلد، قريب من المقابر. بيت طوبته سودة عجيبه، وبابها دايمًا مقفول، وشباكها متغطي بخشب…. محدش كان بيشوفها غير في الفجر أو قبل المغرب، تمشي بهدوء، لا بتبص لحد ولا حد يبص لها. الأطفال كانوا يجروا أول ما يشوفوها، والستات كانت تستعيذ بالله وتشد عيالها من إيديهم.
قالوا عليها كلام كتير… قالوا بتكلم نفسها، قالوا بتعرف حاجات قبل ما تحصل مخاويـه زي ما بيسموها، وقالوا كمان إنها كانت بتدخل المقـابـر بالليل. بس كله كان كلام، مفيش دليل، غير خوف ساكن في القلوب.
وفي يوم من أيام الصيف التقيلة، الشمس كانت مولعة، والهوى واقف، والبلد كلها صحيت على خبر مـو.ت زينب. لقوها في بيتها ممدودة على الأرض، وشها مش باين عليه وجع ولا خوف، بالعكس، كأنه وش واحد نايم. محدش زعل، ومحدش فرح، بس كان في إحساس غريب… كأن البلد أخيرًا هتاخد نفسها.
غسّلوها على قد ما عرفوا، لان الغُسل كان تقيل، واللي غسلوها حلفوا إن المية كانت بتسخن في إيديهم، وإن قلبهم كان بيخبط من الخوف من غير سبب. ومع ذلك، قالوا: ماتت وخلاص، ندفـ,ـنها ونستريح
أول ما طلعوا بيها على المقـ,ـابر، والنعش اتشال، وقربوا من القبر اللي فتحه ابنها اللي سايبها بقاله سنين ورجع انهارده علشان يدفـ,ـنها فيه، وقفوا فجأة… الكل رجع لورا وصوت الهمس ودفاتر القلوب ارتفعت..لما شافوا افعـ..ي كبيره من نوع كوبـرا واقفه علي حيلها وكل ما يجي الشيخ يقرب يبعدها تنفـخ وعاوزه تهجـم…
ال تعبان… كان كبير، أسود، راسه مرفوعة، عينه ثابتة على القـ,ـبر… وبيهـ,ـجم…
الرجالة اتجمدت، وواحدة صرخت، وواحد رمى النعش من إيده… وفجاه…
عندك شغف تكملها طيب صلي على النبي وتابع الكومنتات يا غالي
قالوا: دي علامة ربانيه هي كانت مش كويسه… دي مش طبيعية
استنوا شوية، يمكن يمشي.
ما مشيش.
جابوا عصيان، زعقوا، ض.ربوا في الأرض، التعبان لف حوالين نفسه، بس ما سابش مكانه. وهكذا فتحوا قبـ,ـر واتنين وثلاثه واربعه
سابوا الجـ,ـثة، وبعدوا عنها …بعدوا بعيد عنها يفكروا كأن في حد هسمعهم .. رجعوا يحاولوا تاني.
بدأوا بنفس القبر… لقوا نفس التعبان… نفس الوقفة.
كأنه حارس، واقف مستني…، حفروا قبر تاني بعيد شوية.
أول ما قربوا… لقوا هو نفسه التعبان تاني. ..قبـ,ـر تالت… نفس التعبان …الرعب دخل القلوب.
البلد كلها اتقفلت.
الستات بتعيط، الرجالة بتتحايل، والمـ,ـيتة لسه مندفـ,ـنتش.
قالوا: دي ملعونة
وقالوا: دي كانت بتعمل حاجة غلط
وقالوا: الأرض نفسها مش راضية تاخدها..
بعد ساعات محاوله، الجو حر ، الجـ,ـثة بدأت تتغير، الذباب انتشر والخوف بقى أضعاف.
محدش قادر يدفـ,ـنها، ومحدش قادر يسيبها.
في الآخر قالوا: مفيش غير شيخ كبير، شيخ معروف بالحكمة، هو اللي يحلها.
جابوا الشيخ من بلد بعيدة شويه كان راجل كبير، دقنه بيضا، عينه هادية، وصوته واطي بس تقيل.
أول ما وصل، بص على الناس وقال: اللي خـ,ـايف يمشي، واللي إيمانه ضعيف يرجع، اللي هيحصل ده مش سهل..
راح المـ,ـقابر لوحده تقريبًا، والناس من وراه على بعد.
شاف التعبان، ما اتحركش.
قعد على الأرض، قرأ قرآن، وفضل يقرأ لحد ما الشمس مالت.
وبعدها قام، وبص للتعبان وقال بهدوء: ايه رايك سيبنا ندفـ,ـنها الأول… وبعدها اعمل اللي إنت عاوزه … دا ربك امر بالستر يا مسلم..
التعبان ما هاجـ,ـمشوش، وما مشيش، بس نزل راسه شوية وفتح طريق ضيق انزوي بعيد ودفـ,ـن راسه في جسمه ونام تماما
الشيخ أشار بارتياح: يلا يا اهل الله .
دفـ,ـنوها بسرعة، والتراب غطاها، والقلوب بتدعي إن اللحظة دي تعدي. أول ما القبـ,ـر اتقفل، التعبان لف، واختفى جوه الأرض.
الناس افتكرت إن الموضوع خلص…بس الشيخ ما كانش مطمّن.
قالهم: اقفوا ادعولها… بنيه صافيه صدقوني مش كل اللي بينشوفوا في الدنيا لازم بيتفسر أنه اذي … عادي ممكن كانت ست صالحه…وبس اقفوا ادعولها يالا
عدي اليوم روحوا ، المقبرة ما كانت زي الأول.