قصة لمدة 3 شهور كان جمب جوزى في ريحة غريبة
وقال بصوت واطي: — كنتِ لازم تسيبيها مقفولة.
صـ,رخت فيه وأنا بعيط: — ريم فين؟! عملت فيها إيه؟!
سليم غمض عينه كأنه تعبان من حمل سنين.
وقال: — ريم مـ,اتت… بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.
رجعت لورا بخوف: — متقربليش!
لكنه مكنش بيبصلي أنا.
كان بيبص للشنطة.
وقال: — أختي كانت كل حياتي… ولما عرفت الحقيقة، انهـ,ارت.
بدأ يحكي بصوت مكسور لأول مرة أشوفه بيه.
ليلة الحريق، أبوهم كان بيغسل مخزن قديم بالبنزين جنب أسلاك كهربا مكشوفة، وسليم حاول يمنعه، لكن الأب سكره خلاه يطرده.
بعد ساعة…
المخزن انفجـ,ر.
والأب مـ,ات.
لكن ريم صدقت إن أخوها السبب، خصوصًا بعد ما سمعت جزء من خـ,ناقة قديمة بينهم.
سليم حاول يشرح.
لكن ريم دخلت في اكتئاب وانعزلت.
وفي ليلة…
اختفت.
سابت الشنطة والدفتر وراها.
والشرطة مقدرتش تلاقيها.
سألته وأنا برتعش: — أمال ليه مخبي الحاجات دي جوه المرتبة؟!
سليم قعد على الأرض كأن رجليه مبقتش شايلاه.
وقال: — عشان كل ليلة كنت بخاف أنسى صوتها… أو ريحتها… أو إنها كانت موجودة أصلًا.
دموعي وقفت للحظة.
لأن الريحة البشعة اللي كنت بكرهها…
كانت ريحة ذكريات متعفنة مد,فونة جوه راجل بيتآكل بالذنب.
لكن لسه فيه حاجة غلط.
قلت له: — لا… فيه حاجة أنت مخبيها.
سليم سكت.
وبعدين طلع من جيبه مفتاح صغير.
—
تعالى.
…
نزلني البدروم لأول مرة من يوم اتجوزنا.
آخر أو,ضة فيه كانت مقفولة بسلسلة.
فتحها.
وإيدي على قلبي.
النور ولع…
وشهقت.
الأو,ضة كانت متحولة لمكان شبه المتحف.
صور ريم في كل حتة.
هدومها.
رواياتها.
حتى البرفان بتاعها.
لكن في نص الأو,ضة…
كان فيه كرسي متحرك.
وعليه بطانية.
وفنجان قهوة ناشف.
كأن حد كان عايش هنا لحد قريب.
لفيت أبص لسليم بصد,مة: — دي كانت هنا؟!
دموعه نزلت أخيرًا: — أيوة.
اتجمدت مكاني.
سليم بص للأرض وقال: — ريم مرجعتش البيت بعد اختفـ,ائها… لأنها
كانت مستخبية هنا.
طلع إنها بعد الحريق دخلت في انهيار نفسي شديد، وخافت من الناس ومن الشرطة ومن الحياة كلها.
وكانت مقتنعة إن الكل عايز يؤذيها.
فرفضت تخرج.
وسليم خباها عن الدنيا كلها.
6 سنين كاملة.
كان بيأكلها ويعيشها في السر.
لكن من 3 شهور…
ريم ما,تت.
جلطة مفاجئة أثناء النوم.
وسليم مقدرش يد,فن حاجتها.
ولا يواجه الحقيقة.
فخبّى الشنطة جوه المرتبة… جنب قلبه كل ليلة.
عشان يحس إنها لسه موجودة.
في اللحظة دي…
الغضب اللي جوايا اتكـ,سر.
وحل مكانه وجع أعمق.
لأن جوزي مكنش
جوزي كان إنسان غرقان في الذنب والفقد لدرجة إنه عاش وسط العفن والموت، ومقدرش يطلب المساعدة.
بعد أيام…
سليم وافق أخيرًا يد,فن حاجات ريم بشكل لائق.
وفتح ملف علاج نفسي لأول مرة.
كان بيصحى مفزوع أوقات، ويجري ناحية أو,ضة البدروم كأنه لسه مستني أخته تناديه.
لكن بالتدريج…
البيت بدأ يتنفس.
الريحة اختـ,فت.
الشبابيك اتفتحت.
والنور دخل أو,ض كنا قافلينها سنين.
…
وفي يوم هادي…
وقفنا أنا وسليم قدام قبــ,ر ريم.
حط وردة بيضا فوق الرخام، وقال بصوت مخــ,نوق: — سامحيني إني خبيت
وجعك بدل ما أنقذك.
مسكت إيده بهدوء.
ولأول مرة من شهور…
حسيت إن الراجل اللي نايم جنبي رجع إنسان حي، مش مجرد شبح عايش وسط الذكريات المتعفنة.