ابني من عشر سنين
لي ابني!
فتح الزوج هذه المرة، كان رجلاً بملامح باردة وقاسية. نظر إليّ باحتقار وقال اطلبي الشرطة لو عايزة، بس ابننا ده معانا من يوم ما اتولد، ومعانا شهادة ميلاده.
في تلك اللحظة، ظهر الشاب من خلفه. دانيال أو هكذا ينبض قلبي باسمه نظر إليّ بحيرة. يا مدام، أنا اسمي زين، وأنا مش ابنك. أنا مش فاهم أنتِ بتتكلمي عن إيه.
نظرت في عينيه، تلك العين الزرقاء والأخرى البنية، لا يمكن للطبيعة أن تكرر هذه الصدفة مرتين بنفس الرسمة. صرخت فيه زين.. عندك علامة غرزتين في كاحلك الشمال؟ لما وقعت من على العجلة وأنت عندك 6 سنين؟
ارتبك الشاب وتراجع خطوة. نظرت الأم بتوتر وقب ضت على ذراعه بعن ف لتسحبه للداخل، لكنه أفلت منها ورفع بنطلونه ببطء.. كانت الغرز هناك. واضحة وكأنها حُفرت بالأمس.
الفصل الرابع الخديعة الكبرى
مرت الساعات كأنها سنين. الشرطة وصلت، كارل انهار واعترف بكل شيء، والتحقيقات بدأت. اكتشفنا أن الجيران الجدد لم يكونوا جيراناً بالصدفة. الرجل الذي اشترى دانيال منذ 10 سنوات هو سليم الحسيني، رجل أعمال هرب خارج البلاد بعد الح ادثة بفترة.
لكن لماذا عادوا؟ ولماذا سكنوا بجوارنا؟
الحقيقة كانت أبشع. سليم الحسيني مات منذ شهر، وفي وصيته، طلب من زوجته والولد العودة إلى هذا الحي تحديداً. لم يكن دانيال يعلم أنه مخطوف، كان يظن أنهم عائلته الحقيقية، لكن الزوجة التي قامت بدور أمه كانت تشعر بالذنب القاتل بعد م وت زوجها.
قالت
لي في التحقيق وهي تبكي سليم كان مريض بالسيطرة. مخدش دانيال عشان ينقذ ابنه، ابنه الحقيقي مات فعلاً قبل ما نوصل للمستشفى. هو خده عشان يعوض خسارته، عشان يربي طفل بمواصفات خاصة. ولما مات سليم، محستش بالراحة غير لما رجعته لمكانه.. كنت عاوزاكي تشوفيه، كنت عاوزة الحقيقة تظهر بس خفت من السج ن.
الفصل الخامس اللقاء المستحيل
جلسنا في غرفة التحقيق. أنا ودانيال.. أو زين. كان ينظر إليّ برعب وتشتت. عشر سنوات من الكذب عاشها مع أشخاص ظنهم أهله.
مددت يدي ببطء ولمست وجهه. دانيال.. أنا كنت بغني لك أغنية قبل ما تنام، فاكرها؟
بدأت أدندن بلحن قديم وهادئ، لحن لم يسمعه أحد غيرنا. رأيت الدموع تتجمع في عينيه. بدأ يتمتم بالكلمات معي.. العصفور الصغير.. نام في العش...
انفجر بالبكاء وارتمى في ح ضني. أنا كنت بحلم باللحن ده كل يوم.. كنت بحس إن فيه حد ناقصني، إن حياتي كلها غلط!
النهاية عدالة القدر
كارل دخل السج ن بتهمة التستر والتزوير، ورغم جرحي منه، إلا أنني علمت أنه فعل ذلك خوفاً عليّ. أما الجيران، فقد تم القب ض عليهم بتهمة الاختطاف.
دانيال عاد إلى بيته. لم يكن الأمر سهلاً، كان شاباً غريباً عني بقدر ما هو ابني. احتجنا لشهور من العلاج النفسي والجلسات لنستعيد تلك العشر سنوات الضائعة.
الآن، وأنا أجلس في حديقة بيتي، أرى دانيال يدرس في كليته، يضحك بنفس الطريقة التي كان يضحك بها وهو في التاسعة. الطبق الذي انكسر يوم المقابلة، كان هو الثمن البسيط الذي دفعته لأستعيد روحي التي دُفنت لعشر سنوات تحت الأرض.
القدر لا ينسى أحداً، والحقيقة مهما طال دف نها،
لابد أن تخرج يوماً إلى النور.. تماماً كما خرج ابني من بين براثن الغياب.