ابنتي تنام وحدها منذ كانت صغيرة.”

لمحة نيوز


لقد تحدثت معه قبل النوم.
لكن الصورة أمامي كانت واضحة
نفس القامة.
نفس الشعر.
نفس طريقة إمالة الرأس عندما يكون متعبًا.
جلس بجانبها لثوانٍ طويلة دون حركة.
ثم فعل شيئًا جعل جلدي يقشعر.
انحنى قليلًا كأنه يشم شعرها.
ثم تمتم بشيء لم تستطع الكاميرا التقاطه.
فاليريا تحركت مرة أخرى، وكأن وجوده يضايقها حتى وهي نائمة.
وببطء شديد جدًا استلقى نصف جسده على السرير.
المرتبة هبطت أكثر.
فاليريا اندفعت غريزيًا إلى الحافة.
هنا فقط تحرك جسدي.
قفزت من السرير وركضت في الممر، قلبي يضرب ضلوعي كطبول حرب.
دفعت باب غرفة ابنتي بقوة.
الضوء الخافت ملأ عيني.
فاليريا كانت نائمة.
وحدها.
السرير واسع وفارغ.
لا أحد هناك.
تجمدت في مكاني.
نظرت حولي بسرعة
الخزانة.
تحت السرير.
خلف الباب.
لا شيء.
فقط صوت أنفاس ابنتي الهادئة.
اقتربت منها بسرعة ووضعت يدي على المرتبة.
كانت دافئة.
دافئة في مكانين.
المكان الذي كانت فيه فاليريا.
ومكان آخر بجانبها.
كأن شخصًا كان جالسًا هناك قبل ثوانٍ فقط.
شعرت ببرودة تزحف في عمودي الفقري.
احتضنت ابنتي بقوة حتى استيقظت نصف استيقاظ.
ماما؟
أنا هنا يا حبيبتي أنا هنا.
في تلك اللحظة اهتز هاتفي في يدي.
مكالمة.
من أرتورو.
نظرت إلى الشاشة وشعرت أن معدتي تنقلب.
الساعة كانت 211 صباحًا.
رددت بصوت مرتجف
أرتورو؟
صوته جاء متعبًا قليلًا عبر الهاتف.
خيمينا آسف أنني اتصلت متأخر. أردت فقط أن أخبرك أنني سأنهي النوبة بعد ساعة.
تجمد لساني.
أنت في المستشفى الآن؟
نعم طبعًا. أين سأكون؟
نظرت إلى سرير ابنتي.
إلى المكان الفارغ بجانبها.
ثم إلى الفيديو المجمد في هاتفي حيث كان زوجي يجلس على السرير قبل دقائق.
همست بصوت بالكاد خرج
أرتورو متى آخر مرة كنت في البيت الليلة؟
ضحك بخفة.
خيمينا لم أخرج من المستشفى منذ العصر.
سكت لحظة ثم قال
لماذا؟ ماذا يحدث؟
نظرت إلى الباب المفتوح.
إلى الممر المظلم.
وشعرت بشيء ينهار داخلي عندما أدركت الحقيقة المرعبة
الشخص الذي رأيته في غرفة ابنتي
لم يكن أرتورو.
لكنه كان يشبهه
تمامًا.
تابع النهاية
بقيتُ واقفة في غرفة فاليريا والهاتف ما زال على أذني.
خيمينا؟ قال أرتورو عبر الهاتف. لماذا تسألين؟ هل كل شيء بخير؟
لم أستطع أن أخبره بما رأيت.
لو قلتها بصوت عالٍ ستصبح حقيقة وأنا لم أكن مستعدة لذلك.
قلت بصعوبة
لا شيء فقط ظننت أنني سمعت صوتًا.
حسنًا، سأعود بعد ساعة تقريبًا. أغلقي الأبواب جيدًا.
أنهى المكالمة.
أغلقت الهاتف ببطء، لكن عيني لم تفارق باب الغرفة.
الممر خارجها كان مظلمًا.
صامتًا.
كأن البيت نفسه ينتظر شيئًا.
احتضنت فاليريا بقوة. كانت نصف نائمة، لكن عندما شعرت بقلقي فتحت عينيها قليلًا.
همست
ماما هل جاء؟
تجمدت.
من؟
قالت بصوت خافت جدًا
بابا الذي يأتي في الليل.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
هل رأيتِه؟ سألتها.
هزت رأسها ببطء.
لا أراه لكن السرير يغرق وأشم رائحة المستشفى.
هذه الكلمات جعلت صدري يضيق.
رائحة المستشفى
أرتورو كان دائمًا يعود بتلك الرائحة مطهرات خفيفة وقفازات طبية.
لكن الشيء الذي رأيته لم يكن أرتورو.
مرّت ساعة كاملة وأنا جالسة بجانب سريرها. لم أجرؤ على إطفاء الضوء.
لم يحدث شيء آخر.
عند الثالثة صباحًا سمعت أخيرًا صوت سيارة أرتورو في الخارج.
دخل البيت بعد دقائق، متعبًا كعادته، حقيبته الطبية على كتفه.
نظر إليّ متفاجئًا عندما رآني مستيقظة في غرفة فاليريا.
خيمينا ماذا حدث؟
ناولته الهاتف دون كلام.
فتحت الفيديو.
وقف يشاهده.
ثانية ثانيتان عشر ثوانٍ.
رأيت اللون يختفي من وجهه.
هذا أنا.
كنت في المستشفى، قلت بصوت مكسور.
أعاد تشغيل الفيديو مرة أخرى.
الشخص الذي يشبهه دخل الغرفة جلس على السرير انحنى فوق ابنتنا.
أرتورو لم يتحرك.
ثم قال شيئًا جعل دمي يتجمد.
خيمينا هذا ليس أنا.
أعرف.
لكن نظرته بقيت مثبتة على الشاشة.
كان هناك شيء آخر في عينيه شيء لم أفهمه في البداية.
خوف.
ثم قال ببطء
أنا أعرف هذه الحركة
أشار إلى لحظة في الفيديو عندما مال الرأس قليلاً.
من؟ سألته.
لم يجب فورًا.
جلس على طرف السرير وكأنه فقد توازنه.
ثم قال بصوت خافت
أبي.
ارتجف قلبي.
والد أرتورو توفي قبل ثلاث سنوات.
كان طبيبًا أيضًا.
وعندما كان فاليريا صغيرة جدًا كان يزورها كثيرًا يجلس قرب سريرها يشم شعرها ويقول إن الأطفال رائحتهم مثل الحياة.
أرتورو نظر إلى الباب المظلم وقال
كان يفعل هذه الحركة دائمًا نفس الميل بالرأس.
لم أعرف ماذا أقول.
بقي البيت ساكنًا.
بقيت الكاميرا صامتة.
لم يحدث شيء لبقية الليل.
لكن في الصباح بينما كنت أغيّر ملاءات السرير لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
على المرتبة، بجانب المكان الذي تنام فيه فاليريا
كان هناك انطباع خفيف لشخص آخر.
وكأن أحدهم نام هناك لساعات.
وفوق الوسادة الثانية كانت رائحة خفيفة.
رائحة مطهرات المستشفى.
منذ تلك الليلة لم تعد فاليريا تقول إن السرير صار ضيقًا.
لكن أحيانًا في الساعة الثانية صباحًا
ترسل الكاميرا إشعار حركة.
وعندما أفتح البث
أرى المرتبة تنخفض قليلًا.
كما لو أن شخصًا غير مرئي
ما زال يأتي ليجلس قربها.
بهدوء.
كأي جدٍ يطمئن على حفيدته أثناء النوم.

تم نسخ الرابط