حماتي كانت تاخد

لمحة نيوز


إصبعها عليه وهي ترتجف.
لقيته...
اقترب أحمد.
قرأ السطر.
اسم الأم...
واسم الأب...
ورقم السوار.
كل البيانات كانت مطابقة للسلسلة التي يحملها كريم.
نظر المحامي إلى كريم وقال بهدوء
دلوقتي عرفنا الحقيقة.
سأل كريم وهو يحبس أنفاسه
مين أهلي؟
رد المحامي
والدتك توفيت بعد الولادة بأيام... ووالدك الحقيقي مات في حادث بعد سنة من ميلادك.
ساد الصمت.
قال كريم بصوت مكسور
يعني... ملهمش وجود.
هز المحامي رأسه.
لكن كان ليك عم.
ثم أخرج عنوانًا قديمًا.
سافر أحمد وكريم إلى القرية المكتوبة في الملف.
وصلوا إلى بيت بسيط.
طرقوا الباب.
فتح رجل في السبعين من عمره.
نظر إلى كريم طويلًا.
ثم وقعت العصاية من يده.
وهمس
معقول... أنت نسخة من أخويا.
كريم دون أن يسأل أي سؤال.
وبكى لأول مرة منذ عرف الحقيقة.
أما أحمد، فابتسم وهو ينظر إليهما.
أدرك أن بعض النهايات لا تعيد الماضي...
لكنها تمنح الإنسان أخيرًا مكانًا ينتمي إليه.
تمت القصة وصلت بالفعل إلى نهاية مكتملة، وأي تكملة بعدها ستكون مجرد قصة جديدة بشخصياتها. إذا أردتِ الاستمرار بنفس أسلوب التشويق، فإليك امتدادًا خياليًا
بعد شهرين...
بدأ كريم يتردد على بيت عمه باستمرار.
وفي أحد الأيام، كانا ينظفان مخزنًا قديمًا في المنزل، حتى وجد كريم صندوقًا خشبيًا صغيرًا مغلقًا بقفل صدئ.
قال العم
الصندوق ده بتاع أبوك... محدش فتحه من يوم وفاته.
كسر كريم القفل ببطء.
في الداخل كانت ساعة يد قديمة، ومفاتيح سيارة، ومظروف أصفر.
فتح المظروف.
وجد رسالة كتبها والده قبل وفاته بأيام.
قرأ بصوت مرتجف
إذا وصلت الرسالة لابني يومًا، فأعرف أني كنت راجع آخدك بنفسي. كنت عرفت مكانك أخيرًا، لكن القدر سبقني.
تجمد كريم.
أكمل القراءة
أنا سامحت كل اللي ظلمني... لكن فيه شخص واحد لازم تعرفه.
قلب الصفحة.
وفي آخرها اسم واحد فقط.
عبدالرحمن الجبالي.
رفع كريم رأسه.
مين ده؟
تنهد العم وقال
الاسم ده اختفى من البلد من أكتر من عشرين سنة.
في تلك اللحظة، رن هاتف العم.
رد، ثم تغير وجهه فجأة.
قال بصوت منخفض
إيه؟!... رجع؟
أغلق الهاتف ونظر إلى كريم.
عبدالرحمن... واقف دلوقتي قدام البيت.
تبادل الجميع النظرات.
خرجوا إلى الباب.
كان رجل مسن يقف ممسكًا بعصاه، ينظر إلى كريم بعينين دامعتين.
قال بهدوء
أنا جيت أصلح آخر غلطة في حياتي.
يتبع...تكملة خيالية
فتح العم الباب ببطء.
دخل عبدالرحمن بخطوات ثقيلة، وكأنه يحمل فوق كتفيه عمرًا كاملًا من الندم.
نظر إلى كريم طويلًا، ثم قال
أنا عارف إنك بتكرهني قبل ما تسمعني... وحقك.
رد كريم ببرود
أنا أصلًا معرفكش.
جلس الرجل وأخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت الصورة لرجل يشبه كريم بشكل كبير.
قال
ده أبوك... كنا أصحاب من وإحنا أطفال.
أخذ كريم الصورة، وظل ينظر إليها.
كانت أول مرة يرى فيها وجه والده الحقيقي بوضوح.
قال عبدالرحمن
يوم الحادث... كنت معاه في العربية.
شهق العم.
إنت قلت زمان إنك كنت مسافر!
أطرق الرجل رأسه.
كدبت.
ساد الصمت.
ثم أكمل
العربية اتقلبت بسببي. أنا اللي كنت سايق بسرعة، وأخوك مات وأنا عشت.
انهمرت دموع العم.
وقال بغضب
ليه مخبيتش الحقيقة كل السنين دي؟
أجاب عبدالرحمن
خفت... وبعد كل سنة كان الاعتراف بيبقى أصعب.
مد يده إلى كريم وسلمه مفتاحًا صغيرًا.
أبوك كان سايب أمانة عندي. مقدرتش أسلمها غير لما لقيتك.
نظر كريم إلى المفتاح.
مفتاح إيه؟
قال الرجل
خزنة في البنك. أبوك قال لو ابني رجع يومًا... دي تبقى حقه.
في اليوم التالي، ذهبوا جميعًا إلى البنك.
فتح الموظف الخزنة.
لم تكن مليئة بالمال كما توقعوا.
كان بداخلها صندوق خشبي صغير فقط.
فتح كريم الصندوق.
وجد ساعة يد قديمة، ورسالة، وشريط كاسيت.
كتب على الرسالة
إلى ابني... إذا سمعت صوتي، فاعرف أني كنت بحبك من قبل ما أشوفك.
نظر كريم إلى الشريط، ثم إلى أحمد.
وقال بصوت مرتجف
دي أول مرة... هسمع صوت أبويا.
وساد صمت عميق، بينما أدرك الجميع أن بعض الرسائل قد تتأخر سنوات طويلة... لكنها عندما تصل، تغيّر حياة إنسان بالكامل.
تمت بما أن القصة انتهت أكثر من مرة، فأي تكملة ستكون تأليفًا جديدًا بالكامل. إليك امتدادًا خياليًا بأسلوب القصص المشوقة
أمسك كريم شريط الكاسيت، لكنه لم يملك جهازًا لتشغيله.
ابتسم العم بحزن وقال
لسه محتفظ بالمسجل القديم.
عادوا إلى البيت، ووضع العم الشريط داخل المسجل.
انطلق صوت خشخشة خفيفة، ثم خرج صوت رجل هادئ
لو بتسمعني دلوقتي... يبقى أنا مش موجود.
اغرورقت عينا كريم بالدموع.
يا ابني... يمكن متعرفنيش، لكن أنا كنت بحلم باليوم اللي أشيلك فيه وأعلمك تمشي.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم عاد الصوت
لو حصل لي حاجة، متدورش على اللي أذاني... دور على حياتك.
ساد الصمت في الغرفة.
لكن قبل أن ينتهي التسجيل، قال الأب جملة غريبة
ولو قابلت راجل اسمه سالم... قوله إني سامحته.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال العم
مين سالم؟
أجاب عبدالرحمن بعد تردد
سالم... كان أخويا.
شهق العم.
يعني كان معاكم يوم الحادث؟
هز عبدالرحمن رأسه.
لا... هو السبب في إننا سافرنا أصلًا.
وقبل أن يكمل، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
طرق الباب ثلاث طرقات متتالية.
فتح كريم.
وقف أمامه رجل في أواخر الخمسينيات، يحمل حقيبة سوداء.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال
أنا سالم.
ثم نظر إلى الشريط الذي ما زال يدور داخل المسجل، وقال
واضح إن الوقت جه... تعرفوا الحقيقة اللي محدش عرفها من تلاتين سنة.
يتبع...تكملة خيالية
ساد الصمت في البيت.
نظر كريم إلى الرجل الذي يقف أمام الباب، ثم قال
اتفضل.
دخل سالم ببطء، ووضع الحقيبة السوداء على الطاولة.
لم يجلس.
ظل واقفًا وهو ينظر إلى صورة أخيه المعلقة على الحائط.
قال بصوت مكسور
كل يوم كنت أصحى وأنا مستني اللحظة دي.
فتح الحقيبة.
أخرج ملفًا قديمًا، وصفارة سيارة، ومفتاحًا صغيرًا.
قال
الحادث اللي مات فيه أبوك... ما كانش قضاء وقدر.
شهق عبدالرحمن.
إنت بتقول إيه؟
أخرج سالم تقريرًا باهت اللون.
العربية كانت متلعب فيها.
نظر الجميع إلى التقرير.
كان تقريرًا فنيًا يذكر أن فرامل السيارة تعرضت للعبث قبل الحادث بساعات.
قال كريم
مين عمل كده؟
خفض سالم رأسه.
أنا.
عمّ الصمت.
حتى أنفاس الموجودين كانت تُسمع.
رفع سالم عينيه وقال
بس اسمعوني للآخر.
جلس على الكرسي وأكمل
كنت مديون بمبلغ كبير. واحد من رجال الأعمال هددني، وقال لو أخويا ما سافرش في الرحلة دي هيقتلنا إحنا الاتنين. كنت عايز أخوفه بس... ماكنتش متخيل إن الفرامل هتفشل بالطريقة دي.
صرخ عبدالرحمن
يعني أخوك مات بسببك؟!
انهار سالم وهو يبكي.
ومن يومها وأنا عايش ميت.
ثم مد يده بالحقيبة إلى كريم.
كل أملاك أخوك اللي كانت باسمي... رجعتها باسمك.
فتح كريم الحقيبة.
كانت مليئة بعقود أراضٍ، وحسابات بنكية، ورسالة أخيرة.
قرأ الرسالة
يا كريم... لو وصلتلك الورقة دي، يبقى سالم نفذ وعده واعترف بالحقيقة. سامحه لو قدرت... لأن الكراهية هتسرق منك العمر زي ما سرقته مني.
أغلق كريم الرسالة، ونظر إلى سالم طويلًا.
ثم قال
أنا مش قاضي... والقانون هو اللي هيحكم.
في تلك اللحظة، وقف سالم ومد يديه إلى الأمام.
وقال بهدوء
أنا جاهز أتحاسب.
وبينما كانت سيارة الشرطة تتوقف أمام المنزل، شعر كريم لأول مرة أن الحقيقة، مهما تأخرت، لا بد أن تجد طريقها إلى النور.
النهاية بما أن الأحداث وصلت إلى نهاية فعلية، فلو استمريت سأكون أؤلف قصة جديدة تمامًا لا علاقة لها بالقصة الأصلية.
إذا أردت استمرارًا على طريقة مسلسلات التشويق، فإليك فصلًا جديدًا خياليًا
مرّت خمس سنوات.
تغيّرت حياة الجميع.
تزوّج يوسف، وكريم افتتح شركة صغيرة باسمه، وأحمد قرر يبتعد عن أي أسرار ويبدأ صفحة جديدة.
وفي صباح هادئ، وصل ظرف إلى بيت أحمد.
لم يكن عليه اسم المرسل.
فتح الظرف.
كانت بداخله صورة قديمة التُقطت قبل أكثر من ثلاثين سنة.
تجمّد مكانه.
في الصورة كان والده الحقيقي يقف بجوار رجل لم يره من قبل.
لكن خلفهما، كانت تقف امرأة يعرفها جيدًا...
حماته.
قلب الصورة.
وجد عبارة مكتوبة بخط قديم
كل اللي عرفته كان نص الحقيقة.
وفي أسفل العبارة عنوان في مدينة الإسكندرية.
نظر أحمد إلى كريم وقال
واضح إن رحلتنا لسه ما انتهتش.
سافرا في اليوم التالي.
وصلوا إلى بيت قديم يطل على البحر.
طرقا الباب.
فتحت لهما سيدة عجوز.
ما إن رأت الصورة حتى تغير لون وجهها.
همست
أنا كنت مستنياكم من سنين.
سألها أحمد
تعرفي أبويا؟
أجابت
مش بس أعرفه... أنا آخر شخص شافه قبل ما يموت.
ثم أشارت إلى غرفة في آخر الممر.
وقالت
فيها صندوق مقفول... هو قال محدش يفتحه غير ابنه.
نظر كريم إلى أحمد، ثم تقدما نحو الغرفة.
كان الصندوق ما زال في مكانه، مغطى بطبقة كثيفة من الغبار.
وما إن وضع أحمد المفتاح في القفل، حتى سمعوا صوتًا خلفهم يقول
لو فتحتوه... حياتكم كلها هتتغير.
استدارا بسرعة...
وكان الباب قد أغلق من تلقاء نفسه.
يتبع...تكملة خيالية
تجمد أحمد في مكانه.
التفت هو وكريم نحو الصوت.
كان رجلًا عجوزًا يجلس على كرسي متحرك في زاوية الغرفة، لم يلاحظاه عندما دخلا.
قال بهدوء
أنا اسمي عادل... وكنت الشريك الأقرب لوالدك.
سأله أحمد
إيه اللي في الصندوق؟
أجاب
مش فلوس... ولا ذهب. اللي فيه أخطر من كده.
اقترب أحمد ووضع المفتاح في القفل.
فتح الصندوق.
وجد دفترًا جلديًا، ومجموعة أشرطة كاسيت، وخريطة قديمة، ومظروفًا كُتب عليه
إلى ابني أحمد... إذا وصلت إلى هنا، فاعرف أني لم أهرب يومًا.
بدأ يقرأ
كل الناس قالت إني مت بسبب حادث. الحقيقة إن الحادث كان مدبرًا، لكني نجوت. اضطررت أختفي لأن في ناس كانت عايزة تقتلني.
شهق كريم.
لكن أحمد أكمل القراءة
فضلت أراقبكم من بعيد سنين طويلة، ولما تأكدت إن الخطر انتهى، مرضت قبل ما أقدر أرجع.
امتلأت عينا أحمد بالدموع.
رفع رأسه نحو عادل.
يعني... أبويا عاش؟
هز عادل رأسه.
عاش سبع سنين بعد الحادث.
سأله كريم
ليه ما رجعش؟
أجاب عادل
كان يعتقد إن ظهوره هيعرّضكم للخطر.
ثم أخرج عادل مفتاحًا آخر.
وقال
لسه في مكان واحد ما حدش يعرفه... المكتب القديم بتاع أبوك.
نظر أحمد إلى الخريطة.
كان عليها دائرة حمراء حول مبنى مهجور في وسط الإسكندرية.
قال عادل
هناك هتلاقوا آخر سر... والسبب الحقيقي لكل اللي حصل.
خرج الثلاثة متجهين إلى المبنى.
لكن عندما وصلوا...
وجدوا الباب مفتوحًا.
والأدراج كلها مقلوبة.
واضح إن حد سبقهم بدقائق.
وفوق المكتب، كانت ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
تأخرتوا... لكن لسه اللعبة ما انتهتش.
يتبع...تكملة خيالية
أمسك أحمد الورقة وهو ينظر حوله بحذر.
الغبار كان يغطي كل شيء... إلا آثار أقدام حديثة تتجه إلى باب خلفي.
قال كريم
اللي دخل هنا كان لسه موجود من شوية.
اندفعا إلى الخارج، لكن الشارع كان خاليًا.
لم يجدوا سوى سيارة سوداء تبتعد في آخر الطريق.
عادوا إلى المكتب.
بدأ كريم يفتش الأدراج المكسورة، حتى لاحظ أن أحد ألواح الأرضية يصدر صوتًا مختلفًا.
طرق عليه بقدمه.
كان أجوف.
أزاح اللوح، فظهر صندوق حديدي صغير.
فتحاه.
لم يكن بداخله مال ولا مستندات.
كان فيه مفتاح، وصورة، ورسالة قصيرة.
قرأ أحمد الرسالة
لو وصلت لهنا، يبقى فيه حد بيحاول يوصلك قبلي. متصدقش أي ورقة عليها توقيعي إلا إذا كانت مختومة بالخاتم الفضي.
نظر إلى الصورة.
كانت تجمع والده مع رجلين.
أحدهما عادل...
أما الآخر، فتجمد أحمد عندما رآه.
همس
مستحيل...
اقترب كريم.
إنت تعرفه؟
رد أحمد بصوت مرتجف
ده... أبو مراتي.
سكت كريم.
كان والد زوجة أحمد قد توفي منذ أكثر من عشر سنوات.
قال عادل وهو يتنهد
لا... هو ما ماتش في التاريخ اللي تعرفوه.
رفع أحمد رأسه بسرعة.
يعني إيه؟
أخرج عادل شهادة وفاة قديمة.
وقال
دي الشهادة اللي
 

تم نسخ الرابط