ضحيه الغربه امانى سيد
مكالمته، كنت خرجت من عند المحامي وأنا حاسة إن لأول مرة من ساعة ما اكتشفت خيانته، عندي خطة أمشي عليها. كان كل اللي بيطلبه مني إني أهدى، وأمثل إني لسه الزوجة اللي مصدقة كل كلمة بيقولها. لأن أي مواجهة دلوقتي هتخليه يستخبى، وأنا محتاجة يفضل مطمن لحد ما يجمع بنفسه كل الأدلة اللي هتدينه.
عدى يومين، وفي معاد مكالمتنا المعتاد، رن تليفوني.
بصيت لاسمه على الشاشة، وأخدت نفس عميق قبل ما أرد.
أول ما سمع صوتي، قال بنفس الحنية اللي كنت بصدقها سنين
وحشتيني يا حبيبتي عاملة إيه؟ ارتحتي بعد السفر؟
ابتسمت ابتسامة حزينة، لكنه طبعًا ماكانش شايفها، وقلت بهدوء
الحمد لله بقيت أحسن.
قال وهو بيضحك
أنا كنت قلقان عليكي، حسيت صوتك آخر مرة كان تعبان.
رديت
أكيد من الإرهاق بس الحمد لله بقيت كويسة.
سكت ثواني، وبعدها لقيته دخل في الموضوع اللي كان شاغل دماغه من أول لحظة.
ها فكرتي في موضوع الأرض؟
ابتسمت بسخرية، لكن صوتي خرج هادي جدًا.
بصراحة آه. كل ما أفكر ألاقي إن يمكن بيعها يكون أحسن. بدل ما هي واقفة من غير أي استفادة، نبيعها وأديك فلوسها تعمل المشروع اللي نفسك فيه. يمكن ربنا يكرمك وترجع تستقر في مصر، ونعيش أخيرًا مع بعض.
لأول مرة من بداية المكالمة، حسيت إن نبرة صوته اتغيرت.
فرحته كانت واضحة، حتى وهو بيحاول يخبيها.
قال بسرعة
والله يا حبيبتي لو ده حصل، حياتنا كلها هتتغير. المشروع ده لو اتعمل، مش هحتاج أفضل مغترب كتير.
قلت بنبرة كلها ثقة فيه
أنا أصلًا ماليش حد أولى بالفلوس دي غيرك. الأرض في الآخر هتفضل أرض لكن لو كانت سبب إنك ترجعلي، يبقى تتباع النهارده قبل بكرة.
سكت لحظة، وبعدها قال
ربنا يخليكي ليا. والله عمرك ما قصرتي معايا.
ابتسمت وأنا باصة في الفراغ قدامي.
لو كان بيشوف وشي في اللحظة دي، كان عرف إن الست اللي بيكلمها دلوقتي مش هي نفس الست اللي سابها من كام يوم.
قلتله وكأني بسأل سؤال عادي
طب لو لقيت مشتري، أبدأ في الإجراءات؟
رد بسرعة من غير ما يفكر
آه طبعًا بس أوعي توافقي على أي حاجة قبل ما تبلغيني. وأنا هبعتلك بيانات الحساب، أول ما الفلوس تخلص تحوليهم على طول عشان ألحق أحجز في المشروع.
الكلمة الأخيرة خلتني أتأكد إن المحامي كان عنده حق.
ولا مرة سألني هيتباع بكام علشان أستفيد.
ولا مرة قال احتفظي بجزء ليكي.
ولا حتى فكر يقولي سيبي مبلغ تأمني بيه مستقبلك.
كل اللي كان يهمه إن الفلوس توصل لإيده.
ابتسمت وقلت بمنتهى الهدوء
متقلقش أول جنيه هيطلع من الأرض هيكون من حقك.
قفل المكالمة وهو في قمة سعادته.
أما أنا
فحطيت التليفون على الترابيزة، وابتسمت لأول مرة من قلبي.
لأن الطمع
بدأ يتكلم بدل عنه.
بعد المكالمة على طول، بعتلي رسالة كلها قلوب ودعوات، وكأنه فجأة افتكر إنه زوج بيحب مراته. قريت الرسالة وأنا بضحك بمرارة، لأن الراجل اللي عمره ما عرف يطمني بكلمة من غير مناسبة، بقى فجأة بيغرقني بكلام حلو أول ما شم ريحة فلوس.
كتبتله أنا هبدأ أسأل على مشتري من الأسبوع الجاي، وربنا يقدم اللي فيه الخير.
رد في أقل من دقيقة إن شاء الله خير يا حبيبتي، ولو احتجتي أي حاجة كلميني. أهم حاجة متستعجليش في البيع.
قفلت المحادثة، وبعدها أخدت كل الرسائل الجديدة وروحت بيها للمحامي.
قرأهم كلهم بهدوء، وبعدين حط الموبايل على المكتب وقال هو وقع.
استغربت وقلت وقع إزاي؟
قال من أول ما كلمتيه عن بيع الأرض، كل كلامه بقى عن الفلوس. ولا مرة سألك إنتِ هتعيشي إزاي بعد ما تبيعي، ولا فكّر يسيبلك جزء تأمني بيه نفسك. ده معناه إن هدفه واضح.
قلتله طب أعمل إيه دلوقتي؟
قال نكمل زى ما إحنا. خليه يحس إن كل حاجة ماشية زى ما هو عايز. والطماع لما يحس إن الفلوس قربت منه، بيغلط.
هزيت راسي، وخرجت من عنده وأنا مقتنعة بكلامه.
عدى أسبوع، وكل يوم جوزي يتصل يسألني نفس السؤال.
في جديد؟
حد سأل على الأرض؟
لقيتي مشتري؟
بقى بيكلمني أكتر من الأول، ويقفل المكالمة بعبارة واحدة
اصبري شوية يا حبيبتي قريب هنعيش مع بعض.
كل مرة أسمعها، كنت أفتكر حضنه للست التانية.
وفي يوم، اتصل بيا بنفس اللهفة وقال
بقولك يا حبيبتي هو لو لقيتي مشتري كاش، متضيعيش الفرصة.
قلتله في واحد فعلًا كلمني.
سكت.
حتى نفسه حسيت إنه اتغير.
قال بسرعة بجد؟ قال كام؟
قلت رقمًا كبيرًا، متعمدة أشوف هيقول إيه.
فجأة نسي نفسه وقال موافقة وافقي.
استغربت وقلت بس أنت حتى ما سألتنيش الأرض فين ولا مساحتها كام.
اتلخبط، وبعدها ضحك وقال
ما أنا واثق إنك هتعرفي تجيبي أحسن سعر.
ابتسمت، لكن المرة دي كنت متأكدة إنه ارتبك لأنه استعجل.
وقبل ما نقفل، قال جملة وقفت عندها.
قال بس أهم حاجة أول ما تستلمي الفلوس ما تحطيهاش في البنك باسمك.
سألته باستغراب مصطنع
ليه؟
قال بسرعة وهو بيحاول يصلح كلامه
قصدي عشان الضرايب والإجراءات. حوليهالي على طول وأنا هتصرف.
سكت ثواني
وقلت بهدوء
حاضر زي ما تشوف.
قفل وهو مطمن.
أما أنا
فكنت عارفة إن الراجل اللي قدامي بدأ يفقد تركيزه.
والإنسان
أول ما الطمع يعميه
بيبدأ يهدم نفسه بإيده، من غير ما يحس.
مرت أسابيع وأنا بنفذ كل كلمة قالهالي المحامي. كنت كل ما جوزي يكلمني، أتكلم بمنتهى الحب، وأحكيله إني لسه بدور على مشتري مناسب، وهو كل يوم كان يبان لهفته أكتر من اليوم اللي قبله. بقى يتصل مرتين وتلاتة في اليوم، وكل كلامه بقى عن الأرض، والمشروع، والفلوس، أما أنا فكنت مستنية اللحظة اللي هيتكشف فيها أكتر.
وفي يوم، المحامي اتصل بيا وقال تعالي المكتب حالًا، في خبر مهم.
جريت عليه وأنا قلبي بيدق، أول ما دخلت لقيته بيبتسم لأول مرة.
قال إحنا عرفنا نوصل لمعلومات عنه.
بصيتله بلهفة، فقال جوزك متجوز هناك رسمي، مش عرفي وجوازه موثق، وكمان ابنه متسجل باسمه.
شهقت وأنا مش مصدقة.
يعني كل السنين دي كان عايش مع مراته التانية بشكل قانوني، وأنا ولا عندي خبر.
كمل المحامي وهو بيقلب في الأوراق وده مش بس كده إحنا عرفنا كمان إنه كان بينزل مصر أكتر من مرة في السنة، مش أسبوعين زي ما كان بيقولك. كان بيختم دخوله وخروجه، وكل ده مثبت.
غمضت عيني.
افتكرت كل عيد، وكل مناسبة، وكل مرة كان يقولي فيها الشركة رفضت تنزلني.
طلع بينزل
بس ماكانش بيجيلي.
ابتسم المحامي وقال دلوقتي بقى إحنا عندنا بداية قوية. هنرفع دعوى بحقوقك، وهنطالبه بالنفقة، ومؤخر الصداق، وكل حقوقك القانونية، ولو ثبت وجود مخالفات قانونية في زواجه أو إخفاء بيانات مؤثرة، ده هيبقى في صالح موقفك.
هزيت راسي وأنا لأول مرة حاسة إن ربنا بدأ يرجعلي حقي.
وفي نفس الليلة
اتصل بيا جوزي.
رديت كعادتي، لقيته بيقول بلهفة ها يا حبيبتي لقيتي مشتري؟
ابتسمت وقلت آه لقيت.
فرح وقال بسرعة بجد؟ إمتى هتقبضي؟
قلت بهدوء قريب جدًا أول ما المحامي يخلص الإجراءات.
قال وهو بيضحك ممتاز أول ما الفلوس تكون معاكي بلغيني.
ابتسمت وأنا ببص في الورق اللي قدامي، وقلت في سري
اطمن المحامي فعلًا هيخلص الإجراءات لكن مش إجراءات بيع الأرض إجراءات القضية اللي هترجعلي حقي منك.
وقتها عرفت إن اللعبة قربت تخلص.
والدور الجاي
هيكون دوره هو إنه يقف قدام المحكمة، ويجاوب على كل الكدب اللي عاشه سنين
تاني يوم الصبح، وبعد ما اتفقت مع المحامي على كل حاجة، مسكت التليفون واتصلت بيه.
رد بسرعة كأنه كان مستني مكالمتي.
قال بلهفة خير يا حبيبتي؟ في جديد؟
قلتله بصوت كله تردد آه في واحد شاف الأرض وعجبته جدًا، واتفقنا على السعر تقريبًا.
سمعته يضحك من الفرحة وقال الحمد لله كنت حاسس إن ربنا هيكرمنا.
سكت شوية، وبعدها كملت وكأني متوترة فعلًا.
بس في مشكلة.
قلق وقال مشكلة إيه؟
قلت الراجل رافض يحول الفلوس بنك، بيقول هيدفعهم كاش، والمبلغ كبير أوي وأنا بصراحة خايفة أروح أقابله لوحدي أو أستلم الفلوس لوحدي.
سكت لحظة، وكأني مستنية منه يقول إنه هيبعت حد من أهله.
لكن اللي قاله أكدلي إنه مش فارق معاه غير الفلوس.
قال بسرعة طب خدي أخوكي معاكي.
قلت أخويا مسافر، وبابا تعبان ومش هيقدر يتحرك.
سكت ثانية، وبعدها قلت الجملة اللي كنت مستنياها من أول ما بدأت الخطة.
أنا كنت بفكر ما تيجي إنت؟
اتفاجئ.
أنا؟
قلت بهدوء آه دي فلوسنا إحنا الاتنين، وأنا مش هبقى مطمنة غير وإنت معايا. وبعدين بقالي سنين مستنياك، حتى لو هتقعد يومين بس.
فضل ساكت كام ثانية.
واضح إنه بيحسبها.
لو جه
مراته التانية هتعرف.
ولو ماجاش
ممكن تضيع منه الفلوس اللي بيحلم بيها.
قلت وأنا متعمدة أضغط عليه بصراحة أنا قولت للمشتري إني مش هسلمه الأرض ولا هقبض جنيه غير وجوزي واقف جنبي. دي أول مرة أمسك مبلغ كبير بالشكل ده، وأنا بخاف.
سمعته يتنهد وقال طب اديني يوم أفكر وأشوف ظروفي.
ابتسمت وأنا عارفة إنه مش بيفكر في ظروف الشغل
هو بيفكر هيقول إيه لمراته.
قلت بمنتهى البراءة خد راحتك، بس الراجل مستعجل، وقال لو اتأخرنا هيشتري أرض تانية.
الجملة دي عملت مفعولها.
قال بسرعة لا لا، خليه يستنى يومين بس. وأنا هحاول أنزل.
قفلت المكالمة، وعلى طول كلمت المحامي وحكيتله اللي حصل.
ابتسم وقال أنا كنت متأكد إنه هيوافق.
سألته ليه متأكد؟
قال بثقة لأن الطماع عمره ما يسيب الفريسة لما يحس إنها قربت تقع في إيده. ولو نزل مصر بنفسه، يبقى وفر علينا نص الطريق وساعتها هيبقى لكل حادث حديث.
تاني يوم من بدري، لقيته هو اللي بيتصل بيا.
رديت بهدوء، لكنه كان واضح من أول كلمة إن دماغه مشغولة.
قال أنا حاولت أرتب الدنيا هنا ولو ربنا سهل، ممكن أنزل آخر الأسبوع.
اتعمدت أبان فرحانة، وقلت بجد؟ يعني هشوفك؟
ضحك وقال طبعًا يا حبيبتي هو أنا أسيبك في موقف زي ده؟ ده مبلغ كبير، ولازم أبقى جنبك.
لو كان شايف وشي في اللحظة دي، كان شاف قد إيه كلامه كان بيوجعني.
لازم أبقى جنبك.
قالها بعد سنين كان سايبني فيها لوحدي في كل حاجة.
قلتله المشتري كلمني امبارح، وقال أول ما يشوفك هيحدد معاد كتابة العقد ويسلمنا العربون، وبعدها باقي الفلوس كاش.
سألني بسرعة هو معاه الفلوس جاهزة؟
ابتسمت وأنا باصة قدامي.
ولا سأل مين المشتري.
ولا سأل الأرض فين.
ولا حتى سأل العقد هيتم إمتى.
أول سؤال جه في دماغه كان
الفلوس جاهزة؟
قلت آه بيقول جاهز من كل حاجة.
قال وهو بيحاول يخبي فرحته تمام خليكي متتكلميش معاه كتير لحد ما أوصل.
حاضر.
وقبل ما يقفل، قال بالمناسبة محدش يعرف بموضوع البيع ده، صح؟
قلت لا حتى أهلي ميعرفوش. أنت أول واحد عرف.
تنفس براحة، وقال كويس خلي الموضوع بينا لحد ما يخلص.
قفل المكالمة.
وبعد أقل من ساعة، بعتلي صورة تذكرة الطيران.
كتب تحتها
استني جوزك المرة