كان الثلاث اطباء حكايات ميرا
المفتاح؟
أجاب الرجل
أيوه.
ضحك حسن.
زي ما توقعت.
نكمل المرحلة التانية.
نظر الرجل إليه باستغراب.
يعني حضرتك كنت عارف إنه هيخونك؟
رد حسن وهو يطفئ السېجار
أنا اللي خليته يعمل كده.
ثم أضاف بهدوء مخيف
لأن مفيش مصيدة أنجح من باب مفتوح بعد مرور ساعة
نظرت ليلى إلى المفتاح الصغير مراتٍ عدة.
كانت كلمات سليم تتردد في رأسها
ما تثقيش في أي حد.
اقتربت من الباب بحذر.
أدخلت المفتاح في القفل.
سمعت صوت طَق.
انفتح الباب بسهولة.
ألقت نظرة إلى الممر.
كان خاليًا.
وصلت إلى نهاية الممر.
وجدت بابًا يؤدي إلى الخارج.
دفعت الباب
واستنشقت الهواء البارد.
كادت تبتسم.
لكنها توقفت فجأة.
كانت هناك سيارة سوداء تنتظر.
وبجوارها
وقف دانيال.
اتسعت عيناها.
بابا!
ركضت نحوه دون تفكير.
فتح ذراعيه لها.
وقبل أن تصل إليه بخطوتين
تذكرت كلمات سليم.
ما تثقيش في أي حد.
توقفت فجأة.
حدقت في وجه الرجل.
كان يشبه أباها تمامًا.
لكن شيئًا صغيرًا لم يكن صحيحًا.
أبوها كان يضع خاتم زواجه في يده اليمنى منذ ۏفاة أمها
أما هذا الرجل
فلم يكن يرتدي أي خاتم.
ابتسم الرجل وقال بصوت مطابق لصوت دانيال
تعالي يا ليلى.
تراجعت خطوة.
همست
إنت مش بابا.
وفي اللحظة نفسها
اختفت الابتسامة من وجه الرجل.
رفع يده ببطء.
فخرج أربعة مسلحين من خلف السيارات.
في الجهة الأخرى من المدينة
كان دانيال الحقيقي يقف أمام شاشة تعرض بثًا مباشرًا من كاميرا صغيرة أخفاها سليم في ملابس ليلى.
رأى كل شيء.
وعندما سمعها تقول
إنت مش بابا.
أغمض عينيه للحظة.
ثم ابتسم لأول مرة منذ بداية الکابوس.
قال بصوت منخفض
أحسنتِ يا بنتي.
الټفت إلى رجاله.
حددوا مكان الإشارة.
أجاب خبير الاتصالات بعد ثوانٍ
لقيناها!
فين؟
ميناء الشحن القديم المخزن رقم 17.
لم ينتظر دانيال ثانية واحدة.
انطلقت السيارات بأقصى سرعة.
أما حسن
فكان يشاهد البث هو الآخر.
ابتسم وهو يصفق ببطء.
ممتاز.
نظر إليه أحد رجاله.
الخطة فشلت؟
هز حسن رأسه.
بالعكس
وأشار إلى الشاشة.
أنا ما كنتش عايزها تركب العربية.
قطب الرجل حاجبيه.
ليه؟
ابتسم حسن ابتسامة غامضة.
لأن اللي كنت مستنيه
وفي تلك اللحظة
سمع الجميع صوت انفجار هائل.
لكن الانفجار لم يكن في الميناء
بل في الطابق السفلي من مستشفى ليلى.
قفز حسن واقفًا وهو يضحك.
وصل.
وفي شاشة أخرى ظهرت كاميرات المستشفى.
رجل مجهول كان يخرج من بين الدخان، يحمل حقيبة معدنية سوداء صغيرة.
توقفت الكاميرا لحظة على الحقيبة.
همس دانيال عندما رآها عبر البث
لا
عرفها فورًا.
كانت الحقيبة التي أخفاها بنفسه قبل عشرين عامًا.
داخلها
الملف الوحيد الذي يحتوي على أسماء جميع الشخصيات النافذة التي كانت تعمل سرًا مع إمبراطورية الشبح.
ولو وصلت تلك الحقيبة إلى حسن
فلن ينهار الماضي فقط
بل ستشتعل البلاد كلها من جديد ضغط دانيال على مكابح السيارة بقوة.
صرير الإطارات شقّ الطريق.
نظر إلى رجاله وقال بحسم
غيّروا المسار.
سأله أحدهم بدهشة
بس الآنسة ليلى في المخزن رقم 17.
أجاب دون تردد
ليلى أقدر أوصل لها.
ثم أشار إلى شاشة البث.
أما الحقيبة دي لو خرجت من المستشفى، آلاف الناس هيدفعوا التمن.
في تلك اللحظة
كانت ليلى تختبئ خلف حاوية شحن كبيرة داخل الميناء.
تسمع أصوات المسلحين يفتشون المكان.
وضعت يدها على فمها حتى لا يسمعوا أنفاسها.
ثم تذكرت شيئًا.
داخل جيب سترتها
كان هناك قلم صغير أعطاه لها الدكتور سليم يوم اختطفها.
كانت قد ظنته قلمًا عاديًا.
لكن عندما ضغطت عليه
أضاء ضوء أزرق خاڤت.
وبعد ثوانٍ
صدر منه صوت إلكتروني
تم إرسال الموقع.
رفعت رأسها بدهشة.
لقد كان جهاز تتبع مخفيًا.
في المستشفى
دخل الرجل المجهول إلى غرفة الأشعة القديمة.
فتح الحقيبة المعدنية.
لكن قبل أن يلمسها
أضاءت أنوار الغرفة.
وجاءه صوت هادئ من خلفه
اتأخرت.
استدار بسرعة.
كان دانيال يقف وحده.
أشهر الرجل سلاحھ.
إوعى تتحرك.
ابتسم دانيال.
لو كنت ناوي ټضرب كنت ضړبت من أول ما دخلت.
ارتبك الرجل للحظة.
واستغل دانيال الثانية نفسها.
اندفع نحوه.
دوى صوت طلقة.
ارتطمت الړصاصة بالجدار.
ثم سقط السلاح على الأرض بعد أن وجه له دانيال ضړبة قوية.
نزعت القناع عن وجهه.
تجمد.
لم يكن يعرفه.
شاب في أواخر العشرينات.
قال وهو يلهث
أنا مجرد منفذ.
أمسكه دانيال من ياقة قميصه.
مين بعتك؟
أجاب بصوت مرتجف
حسن
ثم أضاف
بس هو كدب
عليك.
قطب دانيال حاجبيه.
إزاي؟
قال الشاب
الحقيبة دي مش هي اللي بيدور عليها.
نظر دانيال إلى الحقيبة.
فتحها بسرعة.
كانت مليئة بأوراق قديمة
لكنها كلها نسخ.
لا أصل واحد بينها.
ابتسم الشاب رغم ألمه.
الحقيبة الحقيقية
توقف وهو يلهث.
خرجت من المستشفى من عشر دقايق.
شعر دانيال أن الډم تجمد في عروقه.
لقد كان كل ما حدث
مجرد خدعة لإشغاله.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
كانت رسالة صوتية من حسن.
فتحها.
جاءه صوت حسن هادئًا كعادته
كنت عارف إنك هتختار تنقذ الماضي
صمت لثانية.
وأنا اخترت أسرق المستقبل.
ثم انتهت الرسالة بصورة واحدة.
صورة لليلى
لكنها لم تعد في الميناء.
كانت داخل طائرة خاصة تستعد للإقلاع.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايز تشوف بنتك تاني المرة الجاية هتيجي من غير جيشك وقف دانيال للحظات يحدق في الصورة.
ثم قال بهدوء أربك جميع من حوله
دي صورة قديمة.
نظر إليه رجاله باستغراب.
أشار إلى شاشة الهاتف.
بصوا على الساعة اللي وراها.
كانت هناك ساعة رقمية معلقة في زاوية الحظيرة.
تظهر 1042.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ليلى اختفت من المستشفى بعد الساعة 11.
سأل أحد رجاله
يعني؟
أجاب
يعني حسن بيلعب على أعصابنا.
الصورة اتصورت قبل ما نهربها من المخزن.
ساد الصمت.
ثم أضاف
هي لسه في مصر.
في الوقت نفسه
كانت ليلى مقيدة داخل غرفة صغيرة في مزرعة قديمة خارج المدينة.
لم تكن تعرف أين هي.
لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.
الرجل الذي كان يحرسها
كان يترك لها الطعام والماء دون أن ينظر إليها.
وفي كل مرة يدخل
كان يضع يده على صدره للحظة.
كما لو كان يعتذر.
في الليلة الثالثة
همس لها عندما تأكد أن الكاميرات لا تلتقط صوته.
أنا كنت واحد من رجال أبوكي.
رفعت رأسها بدهشة.
تابع بسرعة
اسمي فارس.
أبوك أنقذ حياتي من عشرين سنة.
وعشان كده مش هسمح لحد يؤذيكي.
أخرج مفتاحًا صغيرًا.
ووضعه في يدها خلسة.
استني لما الكهرباء تقطع.
هتقطع إمتى؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
بعد خمس دقايق.
في الجهة الأخرى
كان حسن يقف أمام خريطة كبيرة.
دخل أحد رجاله مسرعًا.
فيه مشكلة.
نظر إليه حسن بهدوء.
قول.
دانيال عرف إن الصورة قديمة.
ابتسم حسن.
كنت متوقع.
لكن فيه حاجة تانية.
إيه؟
واحد من رجالتنا اختفى.
لم تتغير ملامح حسن.
فارس؟
اتسعت عينا الرجل.
حضرتك عرفت إزاي؟
أجاب بابتسامة باردة
لأني أنا اللي سيبته يختفي.
ارتبك الرجل.
يعني هو خاېن؟
هز حسن رأسه.
لأ.
هو مخلص جدًا.
وده السبب اللي هيخليه ينفذ دوري من غير ما يحس.
وقبل أن يفهم الرجل قصده
أطفأ حسن جميع شاشات المراقبة بنفسه.
ثم قال
ابدأوا المرحلة الأخيرة.
في تلك اللحظة
انقطعت الكهرباء عن المزرعة كلها.
فتحت ليلى باب الغرفة بالمفتاح.
وجدت فارس ينتظرها في الممر.
قال بسرعة
يلا.
ركضا معًا نحو البوابة الخلفية.
وصلا إلى سيارة قديمة.
أدار فارس المحرك.
وانطلقا بأقصى سرعة.
بعد عشر دقائق
تنفست ليلى الصعداء.
إحنا نجحنا؟
نظر إليها فارس في مرآة السيارة.
وعيناه امتلأتا بالحزن.
قال بصوت منخفض
كنت أتمنى.
ثم ضغط زرًا صغيرًا مخفيًا أسفل المقود.
توقف المحرك فجأة.
وانغلقت جميع أبواب السيارة آليًا.
تجمدت ليلى.
نظر إليها فارس والدموع في عينيه.
سامحيني
العربية دي
هي اللي كانت الفخ من البداية.