صحيت من غيبوبة استمرت 6 شهور نور محمد

لمحة نيوز


خطواته كانت بتقرب من الطرقة.
الكاتبه_نور_محمد
وقفت مكاني متسمرة، أنفاسي بتتسارع وكأن الأكسجين اتسحب من الأوضة. خطواته بتقرب أكتر بيجرجِر رجله ببطء على الأرض.
نور؟ إنتي فين يا حبيبتي؟
صوته اللي كان دايماً بيطمني، بقى دلوقتي بيرعبني وبيسري في عروقي زي السم. في ثواني، لميت الورق والبطاقة جوه الصندوق بإيدي اللي بتترعش، بس مقدرتش أقفله لأن القفل اتكسر. مسكت تقل الحديد اللي كسرت بيه القفل، واستخبيت ورا باب الأوضة، بكتم أنفاسي بإيدي التانية.
الباب اتزق ببطء طارق دخل. عينه وقعت فوراً على الصندوق المفتوح على السرير. ظهره اتخشب، وكتفه نزل ببطء، وفي لحظة صمت مرعبة، لف وشه ناحية الباب وبصلي.
قال بصوت هادي ومخيف، وعنيه بتلمع بجنون عرفتي صح؟ ليه يا نور عملتي كده؟ أنا قفلت الباب ده عشان نحافظ على بيتنا!
مكنش في وقت للتفكير أو العتاب. رفعت الحديدة وضربته بكل قوتي على كتفه. صرخ من الوجع ووقع على ركبته. ما استنيتش لحظة، طلعت أجري بره الأوضة في اتجاه باب الشقة اللي كان لسه موارب.
لكنه كان أسرع وأقوى من ما أتخيل. قبل ما أوصل للباب، مسكني من هدومي ورماني على الأرض.
رايحة فين يا نور؟! إنتي مفكرة إني هسيبك تمشي؟ أنا دورت عليكي سنين بعد ما متي،
ولما لقيتك، كان لازم أرجعك ليا!
كان بيبصلي بعيون مجنونة تماماً، مش شايف سلمى الدكتورة الصيدلانية، هو شايف نور مراته اللي ماتت.
صرخت فيه بانهيار وأنا بحاول أزقه أنا مش نور! أنا سلمى! إنت مريض ومجنون، خطفتني وحرمتني من جوزي وحياتي!
ضحك بهيستريا ودموعه بتنزل أحمد مكنش يستاهلك! أنا اللي بحبك. أنا اللي مشيت وراكي شهور، وأنا اللي دبرت الحادثة عشان تتولدي من جديد وتبقي ملكي أنا بس. إحنا هنمشي من هنا دلوقتي، هنسافر مكان محدش يعرفنا فيه ونبدأ من جديد.
قرب مني عشان يكتفني، بس في اللحظة دي، عيني وقعت على فازة تقيلة على الترابيزة جنبي. مسكتها وضربته بيها على رأسه. طارق توازن اختل ووقع على الأرض وهو بينزف.
قمت بسرعة البرق، فتحت باب الشقة وطلعت على السلم وأنا بصرخ بأعلى صوتي
إلحقووووني! حرااامي! خاااطفني! حد يطلب البوليس!
صوتي رن في العمارة كلها زي جرس الإنذار. جيرانه اللي عمري ما شفتهم لأنهم كانوا دايماً في شغلهم الصبح، بدأوا يفتحوا أبوابهم. طارق طلع ورايا وهو ماسك رأسه، بس لما شاف الناس طالعة، ملامحه اتغيرت وحاول يمثل الطيبة والمسكنة
معلش يا جماعة، مراتي تعبانة نفسياً وعندها تهيؤات وانهيار عصبي.
لكن أنا صرخت والدموع مغرقة وشي أنا مش مراته! أنا سلمى عبد الرحمن، دكتورة مخطوفة من ٧ شهور! دوروا على صوري في النت! اطلبوا البوليس أرجوكم!
واحد من الجيران، راجل كبير وشكله حازم، وقف قدامه وقال بصرامة محدش هيتحرك من هنا لحد ما البوليس يجي ويفصل في الكلام ده. طارق حاول يهرب ويزق الناس، بس شباب العمارة اتلموا عليه وكتفوه لحد ما البوليس وصل.
المواجهة والحقيقة
في القسم، كل حاجة اتكشفت. بعد تفتيش الشقة وفتح الصندوق، طارق انهار واعترف بكل جنونه. حكى إزاي شافني صدفة في الشارع، وإزاي ملامحي اللي نسخة من مراته نور اللي ماتت في حادثة من تلات سنين جننته. راقبني شهور، ودبر حادثة العربية عشان أفقد الذاكرة، وزور ورق طبي وشهادات يثبت إني مراته عشان يستلمني من المستشفى ويزرع في عقلي الفاضي حياة تانية خالص.
وبعد ساعات من التحقيق الباب خبط ودخل أحمد، جوزي الحقيقي.
أول ما عيني جت في عينه، رغم إني لسه مش فاكراه أوي، بس قلبي دق بعنف وإحساس بالأمان غريب سيطر عليا. جرى عليا وحضني وهو بيبكي زي الأطفال وبيقول كنت عارف إنك عايشة.. قلبي كان حاسس، دورت عليكي في كل مكان يا سلمى.
النهاية
مرت الأيام والشهور، ورجعتلي ذاكرتي بالتدريج بمساعدة دكاترة متخصصين وبدعم أحمد اللي مسابنيش لحظة وكان بيعاملني بحب حقيقي، مش حب مريض زي طارق. طارق اتحكم عليه بالسجن المشدد، دفع تمن هوسه وأنانيته اللي دمرت حياتي لفترة.
اتعلمت من التجربة دي دروس محفورة في روحي
الحب عمره ما كان امتلاك أو هوس. الحب الحقيقي هو اللي يبني حياة آمنة، مش اللي يسرق حياة إنسان تاني ويهدمها عشان يرضي مرض ونقص في قلبه.
الهروب من الواقع بالوهم نهايته دمار. طارق مقدرش يتقبل قضاء ربنا في وفاة مراته، فقرر يصنع كدبة يعيش فيها، والنتيجة إنه خسر حريته ودمر نفسه.
مهما طال الوقت، الحقيقة دايماً بتلاقي طريقها للنور. الكدب ملوش رجلين، وربنا مبينساش المظلوم أبداً، وبيسخرله أسباب النجاة حتى لو من ميدالية مفاتيح اتنست صدفة!
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط