الملك

لمحة نيوز


كبير كان متوقع الإجابة دي، أو يمكن كان متمنى تكون هي الحقيقة مش هالة من الأول.
أخذت ندى نفس عميق، وقررت إنها مش هتهرب، ومش هتكمل كدبة هالة اللي ممكن توديها في داهية. وقفت قدامه بشجاعة نادرة بالنسبة لبنت طول عمرها متعودة تخبي نفسها في الزوايا، ورفعت عينيها في عينه وقالت بصوت مهتز بس واضح
أنا مش هالة يا مولاي أنا ندى. خدامة بسيطة في قصرك.
الحراس اتفاجئوا، والكل استنى العاصفة تتقلب. لكن الملك ما اتفاجئش بالصورة اللي كانوا متوقعينها. بالعكس، ملامحه الحادة هديت شوية، والابتسامة الخفيفة رجعت زينت شفايفه، وكأنه أخيرًا ارتاح للغموض اللي كان مجننه من امبارح.
قرب منها خطوة كمان لحد ما بقت حاسة بدفء أنفاسه، وقال بصوته الجهوري الهادئ كنت متأكد هالة عمرها ما بتبصلي بالطريقة دي، وعمر ما حد تجرأ يقولي شكلك وحيد أوي غيرك يا
ندى.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف، ودخلت هالة ومعاها راس حربة من مجلس الحكم، ملامحهم كلها شماتة وغضب. هالة صرخت بصوت عالي شفت يا مولاي؟! الخدامة الحقيرة دي سرقت هدومي ودخلت مكانها عشان تضحك عليك وتوقعك في حبائلها! المفروض تتحبس فوراً بتهمة الخيانة والتلاعب بالملك!
الكل كتم نفسه، ومجلس الحكم بدأ يهمس باعتراض واستنكار شديد. قانون القصر صارم الخادمة اللي تتجرأ وتقلد سيدة نبيلة عقوبتها السجن أو الطرد المهين.
لكن ندى قبل ما تنطق بحرف دفاعاً عن نفسها، لقت الملك بيتحرك ببطء وثبات، وبيقف قدام هالة مباشرة. نظرة واحدة منه خلت هالة تبلع كلامها وترجع لورا بخوف.
الملك اتكلم بصوت عالي وصارم خلى قاعة المجلس كلها تتجمد الخيانة الحقيقية هي اللي بتدبرها إنتِ ومجلس الحكم يا هالة، مفكرين إني ما أعرفش الاتفاق اللي عملتيه عشان تتخلصي من الجوازة دي وتلفقي التهمة لناس أبرياء؟ مفكرين إن عيوني مش في كل مكان في القصر ده؟
هالة اصفرّ وشها وانهارت دفاعاتها
أنا أنا قصدي قاطعها الملك بإشارة صارمة من إيده، وقال للحراس خذوا هالة ومن معها من المجلس، يتم التحقيق معهم في محاولة تضليل العرش، وتلغى خطبتها فوراً وبشكل رسمي.
القصر كله كان متابع بصدمة. الملك لف بصره تاني لندى، اللي كانت واقفة مكانها زي المذبوحة، مش مصدقة إن كل ده بيحصل بسبب غلطة صغيرة عملتها امبارح.
قرب منها، ومد إيده الكبيرة مسك إيدها المرتعشة، وبص في عينيها وقال بنبرة دافية امتزجت بالجدية من أول لحظة دخلتي فيها الجناح ده بالغلط، وأنا متأكد إن القدر كان مقصود يرتب اللخبطة دي كلها عشان يصلح حياتي اللي كانت فاضية.
ندى بصت له باستغراب وقالت بصوت مكسور بس أنا خدامة يا مولاي والناس والمجتمع
حط إيده برفق على دقنها ورفع وشها ليها وقال بابتسامة واسعة الملك بيختار ملكة قلبه بنفسه، مش بالبروتوكول. ولا إيه رأيك لسه شايفة إني وحيد؟
دموع الفرح نزلت على خد ندى وهي بتضحك وسط دمعتها، وهزت راسها بالنفي، وهي حاسة
إن حياتها الغلبانة اتحولت لأجمل حكاية عشق ما كانتش تتخيلها في أحلامها أكتر جنوناً.

 

تم نسخ الرابط