حمايا جابلي عصير حكايا ميرا

لمحة نيوز

 


مريم إنتِ لسه مش فاهمة.
أفهم إيه تاني؟!
نوال فتحت آخر ملف.
وأخرجت ورقة عليها توقيع والد مريم.
مريم قربت منها.
وقرأت أول سطر.
إقرار باستلام الطفل عمر عبدالسلام مقابل عدم كشف الحقيقة.
شهقت.
أبويا وقّع؟
نوال قالت
أيوه.
مريم بدأت تهز رأسها.
لأ أبويا مستحيل يعمل كده.
وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت خبط قوي على باب البيت.
مرة.
مرتين.
ثم صوت رجل من الخارج
شرطة! افتحوا الباب!
جابر تجمد.
نوال وقعت منها الحقيبة.
داليا بدأت تبكي.
أما مريم
فبصت لموبايلها.
عمر قال بصوت منخفض
مريم ما تفتحيش الباب.
ليه؟
رد عليها
لأن الشرطة دي
مش جاية تقبض على جابر.
وفي نفس اللحظة، ظهر على شاشة مريم إشعار من رقم مجهول
لو فتحتي الباب عمر هيموت.
يتبعمريم فضلت واقفة قدام الباب، والموبايل في إيدها.
الجملة اللي ظهرت على الشاشة كانت بتتكرر قدام عينيها
لو فتحتي الباب عمر هيموت.
دقات الباب زادت.
افتحوا الباب! شرطة!
جابر بص لمريم وقال
افتحي.
مريم بصت له باستغراب.
مش إنت اللي كنت خايف من الشرطة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
عشان أنا عارف إنهم مش شرطة.
داليا شهقت.
يعني إيه؟
جابر ما ردش.
نوال فجأة خطفت الحقيبة السوداء وحاولت تجري ناحية المطبخ.
مريم وقفت قدامها.
الحقيبة دي فيها إيه؟
نوال قالت بصوت مكسور
فيها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ عمر.
في اللحظة دي، الباب اتكسر.
ودخل رجلين بملابس مدنية.
واحد منهم رفع بطاقة وقال
مباحث.
لكن مريم لاحظت حاجة.
البطاقة كانت مقلوبة.
الرجل مد إيده ناحية جابر.
الملف يا حاج.
جابر رد
اتأخرتوا.
مريم فهمت.
كانوا متفقين.
لكن قبل ما الرجل ياخد الحقيبة، داليا صرخت
مريم! اجري!
الرجل اندفع ناحية مريم.
مريم جريت ناحية السلم، لكن الرجل لحقها ومسك ذراعها.
وفجأة
داليا ضربته بالكرسي.
وقع على الأرض.
مريم هربت ناحية المطبخ، وقفلت الباب عليها.
فتحت الموبايل بسرعة.
عمر! فين إنت؟!
صوته كان متقطعًا.
أنا قدام البيت.
إنت إزاي قدام البيت؟!
مريم، اسمعيني كويس.
سكت لحظة.
أنا مش لوحدي.
مريم قربت الموبايل من ودنها.
سمعت صوت رجل تاني.
متقلقيش يا مدام مريم.
كان صوت غريب.
لكنها عرفته.
كان نفس الصوت اللي بعت لها الرسالة.
مريم همست
مين ده؟
عمر رد
الشخص اللي اكتشفت إنه كان بيحرك جابر ونوال من البداية.
مريم فتحت باب المطبخ بحذر.
البيت كان هادي.
جابر اختفى.
نوال اختفت.
وداليا كانت قاعدة على الأرض، بتبكي.
مريم قربت منها.
هما راحوا فين؟
داليا أشارت ناحية الباب الخلفي.
خدوا الحقيبة وهربوا.
مريم قالت
والحقيبة فيها إيه؟
داليا مسحت دموعها.
دليل على إن أبوكي اتظلم.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
داليا بصت لها.
أبوكي ما قت..لش حد.
عارفة.
لأ إنتِ مش فاهمة.
داليا قربت منها وهمست
أبوكي ما دخلش السجن بسبب السرقة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
دخل السجن لأنه أخد مكان شخص تاني.
مريم حست إن رجليها مش شايلينها.
مين؟
داليا قالت
الشخص الحقيقي اللي ارتكب الجر..يمة
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة على الموبايل.
صورة حديثة لرجل واقف جنب عمر.
مريم فتحت الصورة.
اتصدمت.
الرجل كان
والدها.
مريم شهقت
مستحيل
داليا بصت للصورة.
وشها اتغير.
أبوكي عايش؟
لكن قبل ما مريم ترد، رن الهاتف.
رقم مجهول.
ردت.
وسمعت صوت رجل كبير في السن، هادي جدًا
مريم لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي لوحدك.
إنت مين؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
أنا الشخص اللي أبوكي ضحى بعشرين سنة من عمره عشانه.
مريم سألت
فين؟
جاء الرد
المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
ثم أضاف
محطة القطار القديمة في مصر الجديدة.
وانقطع الاتصال.
مريم بصت لداليا.
لكن داليا كانت بتبص ناحية الشباك.
وقالت بصوت مرتعش
مريم
إيه؟
بصي هناك.
مريم قربت من الشباك.
وفي الشارع المقابل
كانت عربية سوداء واقفة.
وعمر كان واقف جنبها.
لكن شخصًا كان ماسك مسد..سًا موجهًا ناحية رأسه.
وعلى زجاج العربية
كانت ورقة ملزوقة عليها جملة واحدة
آخر فرصة تعالي لوحدك.
مريم قبضت إيدها.
وأدركت إن الليلة دي
مش هتنتهي إلا لما تعرف مين بيحرك الجميع من وراء الستار.
والحقيقة الأخيرة هتكون عن أبوها هي.
يتبعمريم فضلت واقفة قدام الشباك، مش قادرة تستوعب اللي شايفاه.
عمر واقف جنب العربية، والرجل اللي ماسك السلا..ح وراه.
لكن فجأة
عمر رفع إيده.
والرجل نزل السلا..ح.
ركبوا العربية مع بعض، واختفوا في آخر الشارع.
مريم بصت لداليا
ده كان تمثيل؟
داليا هزت رأسها.
غالبًا.
يعني عمر كان عارف؟
عمر عارف أكتر مننا كلنا.
مريم فتحت الهاتف بسرعة.
كان فيه رسالة جديدة من عمر
متروحيش لمحطة القطار. دي آخر حاجة هما عايزينك تعمليها.
مريم كتبت
أمال أروح فين؟
جاء الرد
افتحي الدرج السفلي في مكتب جابر.
مريم وداليا دخلوا المكتب.
الدولاب كان مقفول.
داليا قالت
المفتاح معاه.
مريم بصت للدرج.
مش محتاجين المفتاح.
فتحت درج جانبي، طلعت دبوس شعر، وحاولت تفتح القفل.
بعد دقائق
كليك.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه دفتر قديم، وفلاشة، وصورة عائلية.
مريم مسكت الصورة.
كان فيها جابر، نوال، والدها
وشخص رابع.
رجل ملامحه كانت مألوفة بشكل مخيف.
داليا قربت.
ده
مريم قالت
مين؟
داليا ردت
الدكتور سامح.
مين الدكتور سامح؟
الراجل اللي كتب تقرير وفاة أبوكي.
مريم شهقت.
يعني أبويا كان عايش وقتها؟
داليا ما ردتش.
مريم فتحت الدفتر.
وفي أول صفحة كان مكتوب
الخطة بدأت يوم 14 مايو.
وتحتها أسماء أربعة أشخاص.
جابر عبدالسلام.
نوال عبدالسلام.
سامح رشدي.
وعبدالرحمن الحنفي.
اسم والد مريم.
لكن جنب اسمه كانت فيه كلمة واحدة
الضحية.
مريم قلبت الصفحة.
وجدت جملة مكتوبة بخط جابر
لازم عمر يصدق إن والده الحقيقي مات قبل ما يعرف مين قت..ل أمه.
مريم حست بدوار.
ثم قلبت الصفحة الأخيرة.
وكانت الصدمة.
صورة لطفل صغير.
عمر.
وتحت الصورة
تم تسليمه لعبدالرحمن في نفس الليلة.
داليا قالت
يعني عمر كان عارف إن أبوكي هو اللي رباه؟
مريم هزت رأسها.
مش بس كده.
رفعت الفلاشة.
هو كان بيدور على الدليل من سنين.
وفجأة
سمعوا صوت الباب الرئيسي بيتفتح.
داليا همست
حد رجع.
مريم أخدت الفلاشة والدفتر، وطفّت النور.
خطوات اقتربت من المكتب.
ثم توقف الشخص أمام الباب.
صوت جابر جاء هادئًا
مريم عارف إنك هنا.
مريم حابسة نفسها.
جابر فتح الباب.
لكن قبل ما يدخل
جاء صوت آخر من خلفه
سيبها يا جابر.
جابر اتجمد.
مريم خرجت من الظلام.
والرجل اللي واقف في الطرقة كان أكبر سنًا، شعره أبيض، وملامحه متعبة.
مريم بصت له.
قلبها توقف.
بابا؟
الرجل دمعت عينه.
أيوه يا مريم.
جابر تراجع للخلف.
مستحيل
والد مريم قال
عشرين سنة وأنا مستني اللحظة دي.
مريم جريت عليه.
لكن قبل ما تحتضنه، سألته
إنت ليه سبتني كل السنين دي؟
والدها بص لها بحزن.
لأنهم هددوني بيكي.
ثم أضاف
وأنا رجعت

 

تم نسخ الرابط