انا وجوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز


حد.
لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
أخدته.
كان مكتوب عليه اسمي.
فتحت الظرف.
ورقة واحدة فقط
لو عرفتِ الحقيقة، اسألي روبرت عن اللي حصل ليلة زواجكم.
رفعت عيني له.
ليلة زواجنا؟
سكت.
إيه اللي حصل؟
روبرت قعد على طرف السرير.
وبص للأرض.
الليلة دي أنا ماكنتش أول واحد شافك.
اتجمدت.
مين شافني؟
قال
أبوك الحقيقي.
قلبي دق پعنف.
وإنت كنت تعرفه؟
أيوه.
فين هو؟
روبرت رفع عيني.
ماټ.
إمتى؟
سكت لحظة.
بعد يوم واحد من زواجنا.
شهقت.
يعني ماټ بعد فرحنا بيوم؟
هز رأسه.
وكان مۏته السبب اللي خلاني أقرر أخبي عنك كل حاجة.
إيه علاقته باللي حصل هنا؟
روبرت ما ردش.
فتحت الملف مرة تانية.
وفي آخره لقيت صورة قديمة لرجل واقف قدام الفندق.
كان هو.
لكن الغريب
إن في الصورة كان واقف جنبه شخص تاني.
رجل شبه روبرت جدًا.
حدقت في الصورة.
مين ده؟
روبرت بص للصورة.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
أخويا التوأم.
رفعت عيني بسرعة.
إنت عندك أخ توأم؟
كان عندي.
وماټ؟
المفروض.
سكت.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن آخر مرة شافه فيها حد
كانت ليلة زواجنا فضلنا واقفين في صمت.
صوت الرجل من ورا الباب اختفى.
بصيت لروبرت
افتح.
هز راسه بسرعة.
لأ.
ده أخوك!
وده بالضبط اللي مخوفني.
ليه؟
قرب مني وقال بصوت منخفض
لأن أخويا لو كان عايش فعلًا يبقى كل اللي عرفناه عن الأربعين سنة اللي فاتوا كان مبني على كڈبة.
فجأة، سمعنا خطوات بتبعد عن الباب.
روبرت فتحه بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أسود.
رفعته.
جواه صورة واحدة.
أنا وروبرت في ليلة زفافنا.
لكن

الصورة كانت غريبة.
في الخلفية، ورا الشباك، كان واقف رجل.
يشبه روبرت تمامًا.
قلبي دق پعنف.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
روبرت قرب منها.
دي بعد ما خرجنا من القاعة.
مين صورنا؟
ماعرفش.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
كان معكم شخص ثالث تلك الليلة.
بصيت لروبرت.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت هاتفه.
كانت أمه.
رد بسرعة.
ألو؟
صمت ثواني.
ثم تغيرت ملامحه.
إيه؟!
قربت منه.
في إيه؟
قفل المكالمة.
لازم نرجع لماما.
ليه؟
لأنها قالت إنها افتكرت حاجة.
وصلنا عند أمه بعد أقل من ساعة.
كانت قاعدة في الصالة، وأمامها صندوق خشبي قديم.
أول ما شافتني قالت
أنا ظلمتك.
قربت منها.
في إيه؟
فتحت الصندوق.
وأخرجت دفترًا قديمًا.
ده كان بتاع والد روبرت.
قلبت الصفحات.
كانت كلها تواريخ وأسماء.
لحد ما وصلت لصفحة عليها تاريخ زواجنا.
وتحته جملة
اليوم تم تنفيذ الخطة. البنت أصبحت بأمان.
بصيت لروبرت.
أي بنت؟
أمه قالت
إنتِ.
أنا؟
هزت رأسها.
والد روبرت كان عارف إن فيه ناس بيدوروا عليكي.
ليه؟
لأنك كنتِ الوريثة الوحيدة لحاجة مهمة جدًا.
سألتها
إيه؟
سكتت.
ثم قالت
مصنع.
ضحكت من شدة التوتر.
مصنع؟
مش مصنع عادي.
فتحت صفحة تانية.
وكان فيها اسم شركة كبيرة، وتحتها أسماء شركاء.
من بينهم
اسم الرجل العجوز اللي قابلناه في الفندق.
شهقت.
هو كان شريك أبويا؟
أم روبرت هزت رأسها.
وكان عايز يسيطر على كل حاجة.
قلت
وأبويا؟
رفض.
وبعدها؟
اختفى.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لكن قبل ما يختفي، سلّم والد روبرت دليلًا يدين شريكه.
فين الدليل؟
أم روبرت بصت لي.
معاكِ من أربعين سنة.
اتجمدت.
معايا أنا؟
أشارت إلى رقبتي.
السلسلة اللي عمرك ما شلتيها.
لمست السلسلة التي أرتديها منذ طفولتي.
كنت فاكرة إنها مجرد ذكرى قديمة.
لكن أمه قالت
افتحي القفل.
مسكتها.
ولأول مرة لاحظت إن الجزء الصغير اللي بيتدلى منها
كان بيتفتح.
ضغطت عليه.
تك.
وانفتح.
جواه ورقة صغيرة ملفوفة بعناية.
فردتها.
كانت كلمات قليلة جدًا
لو وصلت الورقة دي لابنتي، يبقى أنا فشلت في حمايتها لكن روبرت لازم يكمل المهمة.
رفعت عيني له.
أي مهمة؟
روبرت كان بيبص للورقة بذهول.
قال
أنا ماكنتش أعرف إن الرسالة دي موجودة.
وفجأة
وصلت رسالة على هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
لرجل واقف أمام الفندق.
كان وجهه واضحًا.
إنه أخو روبرت التوأم.
وتحت الصورة رسالة
قولي لروبرت إن اللعبة انتهت. بكرة هتعرف هي مين قتل أبوها ماحدش فينا اتكلم.
بصيت لروبرت، أو للشخص اللي كنت فاكرة أربعين سنة إنه روبرت.
يعني إيه الرجل الحقيقي؟
هو حاول يقرب مني.
متصدقيش أي كلمة بتتقال دلوقتي.
لكن سوزان قالت
بصي في عينه كويس.
بصيت له.
نفس العينين اللي صحيت عليهم أربعين سنة.
نفس الابتسامة.
نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
كل حاجة كانت روبرت.
صړخت
أنا مش فاهمة!
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
الباب اتفتح.
ودخل رجل عجوز، لكنه كان واقف باستقامة، وملامحه رغم السنين كانت مألوفة بشكل مرعب.
بصيت له.
ثم بصيت لروبرت.
الرجل قال
مساء الخير.
روبرت رجع خطوة.
مستحيل.
الرجل ابتسم.
أنا اللي مستحيل.
قرب مني.
أنا روبرت.
شهقت.
لفيت ناحية الرجل اللي عاش معايا أربعين سنة.
وإنت مين؟
هو ما ردش.
الرجل الجديد قال
أخويا.
اتجمدت.
توأم؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم بص لأخوه.
لكنه مش الشخص اللي اتجوزك.
قلبي وقع.
مين اتجوزني إذن؟
الرجل الجديد أخرج صورة من جيبه.
كانت صورة زفافنا.
أشرت للعريس.
ده هو.
قال
ده أنا.
بصيت للرجلين.
كانا متشابهين بشكل مذهل.
قلت
لكن
الرجل اللي عشت معاه أربعين سنة قال
أنا كنت أخوه.
أخوه؟
حصلت حاډثة بعد زواجنا بيوم. أخويا اختفى، وأنا فضلت معاكِ.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنك كنتِ حامل.
تجمدت.
حامل؟
الرجل الحقيقي قال
كنتِ حامل في طفل.
بصيت بينهم.
وأنا؟
قال
فقدتي الطفل بعد أسابيع.
دموعي نزلت.
ليه محدش قال لي؟
أخو روبرت قال
لأن فقدان الطفل كان جزءًا من الخطة.
خطة إيه؟
وقتها أخرج الرجل ملفًا قديمًا.
لأن الطفل ما ماتش.
شهقت.
إيه؟
اتولد.
فين؟
واتاخد بعيد عنك.
بصيت لروبرت.
مين أخده؟
قبل ما يرد، سمعنا طرقًا على

الباب.
مرة.
مرتين.
ثم دخل شاب في أوائل الأربعينات.
كان ماسك ظرفًا.
وقف قدامنا.
وبص للرجلين.
ثم قال
كفاية.
اتجه نحوي.
أنا جيت عشان أرجع لك حاجة اتسرقت منك من أربعين سنة.
مد لي الظرف.
فتحته.
جواه شهادة ميلاد.
والاسم المكتوب فيها
كان اسمي.
وتحت اسم الأم
اسمي أنا.
لكن اسم الأب
كان اسمًا لم أسمعه في حياتي.
رفعت عيني للشاب.
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
أنا ابنك.
ساد الصمت.
ثم قال
وأنا قضيت عمري كله بدور عليكِ.فضلت باصة للشاب قدامي، مش قادرة أصدق.
ابني؟
هز رأسه، ودموعه نزلت.
أيوه يا أمي.
روبرت الحقيقي قرب مني، وقال
يوم ما اتجوزنا، والدك كان اكتشف إن فيه ناس عايزة تستولي على شركته. ولما عرف إنك حامل، خافوا إن كل حاجة تروح لابنك في المستقبل.
فعملوا إيه؟
قال
دبّروا حاډثة، وخدوا الطفل بعد ولادته. وأنا اختفيت وأنا بحاول أوصل له.
بصيت للرجل اللي عاش معايا أربعين سنة.
وإنت؟
نزل عينيه.
أنا أخوه. كنت فاكر إن روبرت ماټ. ولما اكتشفت إنك والطفل في خطړ، فضلت جنبك وحميتك.
قلت
لكنك عشت معايا باسم أخوك.
قال
عارف إن ده أكبر ذنب في حياتي. لكن عمري ما لمستك بسوء، ولا خنتك، ولا كنت عايز أسرق حياتك. كنت بحاول أحافظ عليكِ لحد ما أقدر أوصل للحقيقة.
سكتُّ طويلًا.
ثم الټفت إلى ابني.
وإنت عرفتني إزاي؟
ابتسم.
سوزان ساعدتني. وكانت بتدور معانا من سنين.
سوزان قربت مني.
أمك كانت عارفة إن ابنك عايش. لكنها ماقدرتش توصلك له.
بصيت لأمي.
كانت پتبكي.
سامحيني.
حضنتها.
وبعدها حضنت ابني.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن فيه جزء مني رجع لي.
بعد أسابيع، ظهرت المستندات القديمة، واتكشف كل اللي حصل.
الرجل اللي تسبب في اختفاء أبي وأمي اتقبض عليه، وكل حقوق العائلة رجعت لأصحابها.
أما الفندق
فقررنا نرجع له بعد سنة.
دخلت نفس الأوضة اللي بدأ منها كل شيء.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدي.
كان جنبي ابني، وأمي، وسوزان، وروبرت الحقيقي.
وقفت عند الشباك وبصيت للبحر.
روبرت وقف جنبي وقال
فاكرة أول مرة جينا هنا؟
ابتسمت.
أنا فاكرة إني كنت فاكرة إن دي أسعد ليلة في حياتي.
قال
وكانت فعلًا.
بصيت له.
حتى لو ضاع بعدها أربعين سنة؟
مسك إيدي.
المهم إننا لقينا بعض قبل ما العمر يخلص.
بصيت لابني.
كان بيضحك مع جدته.
وساعتها فهمت إن السر اللي خافوا عليّ منه أربعين سنة
ماكانش سر خېانة.
كان سر عيلة اتفرقت، وأم ضيعت بنتها، وابن اتاخد من أمه، ورجلين عاشوا سنين يحاولوا يصلحوا خطأ ماكانش خطأهم.
وقبل ما نخرج من الفندق، موظفة الاستقبال القديمة وقفت قدامي.
ابتسمت وقالت
أهلًا بعودتك.
ضحكت.
وقلت لها
المرة دي أنا فعلًا راجعة وأنا عارفة كل حاجة.
ابتسمت وقالت
لأ يا مدام
وبصت لابني.
دلوقتي بس بدأت الحكاية الحقيقية.

 

تم نسخ الرابط