رواية بنات العطار كاملة بقلم نودي
منها أن تصمت فلقد دخلت أختها لتبحث عنهما
أما هي فشعرت بشيئ لم تعرفه من قبل كانت تتمنى لو تطول تلك اللحظات
لكن الأمير أشار إليها ليخرجا فلقد إبتعدت عنهما ضحكت كثيرا لما قالت لها أختها أين إختفيتما؟
لقد فتشت كل شبر في الدار ولم أجدكما.
حضر الطعام فأكلوا وإستراحوا وفي المساء إجتمعت البنات وقلن البارحة غنينا واليوم سنتجمل وكل واحدة ستظفر شعر أختها قالت ياسمينةأنا سأعتني بإبنة العمة عيشة
بلع الأمير ريقه وقال في نفسه لقد وقعت في الفخ ولو نزعت تلك البنت غطاء رأسي لعرفت الحقيقة لكن ياسمينة أمسكت بيده وأدخلته أحد الغرف وقالت له الآن نحن وحدنا فأرني وجهك
أشار لها أنه لا يقدر
فضحكت وقالتأعرف أنك ولد لا تقلق لن أكشف أمرك هيا يكفي من الدلال
فلم يجد بدا من نزع الغطاء عن وجهه وقال لم أجد غير هذه الوسيلة لرؤيتك فأنا أحبك وأريد أن أتزوجك
أجابته إخفض صوتك وإلا سمعك إخوتي إسترقت النظر إليه فرأت أنه وسيم جدا وأشقر اللون وعينيه تمتلئان بالحب.
لما هم الأمير بالخروج رآى علبة شطرنج فقال لها ما رأيك أن نلعب معا من ينهزم يحضر الشاي ويغسل الأكواب
أجابته لا يمكنك أن تفوز فأنا وإخوتي نلعب كل يوم
لكن الأمير كان مدربا على الحرب منذ الصغر لذلك تغلب عليها بسهولة وتعجب إخوتها من هذه الفتاة التي تبرع في كلّ شيئ أما ياسمينة فأحضرت الشّاي
وأحست بالغيظ لما مد لها فنجانه لتغسله
وقالتسأعرف كيف أعلمه الأدب لا بد أن أجد شيئا أغلبه فيه كانت تعرف نظم الشعر لاكنه غلبها بالكلمات ايضا
زادت حيرة ياسمينة وتساءلت من يكون الفتى ومن هي العجوز التي ترافقه كل يوم هم يبدون أثرياء وينفقون بسخاء لا شك أنّه من أبناء الأكابر فكرت في كل شيئ إلا أن يكون ذلك الفتى هو أمير البلاد فهذا آخر شيئ يمكن أن تتوقّعه.
لما رجع الأمير إلى القصر قالت له القهرمانة لقد فضحتنا بشعرك لا يمكن لأحد يسمعك دون أن يعرف حقيقة أمرك فأجاب لقد حصل ذلك وتلك البنت عرفتني أما البقيّة فلا أعرف وما يهمني فلم يبق على رجوع أبيهم الكثير
قالت له أنصحك أن نتوقف عن الذّهاب لبعض الوقت حتى لا يرانا الجيران ويفسدون كل شيئ
أجابها معك حق فالناس تقول أن الشيخ صالح رجل سريع الغضب ولا يطيق أن يعصي أحدا أوامره لهاذا لن اعود حتى يأتي والدها
لكن ياسمينة كانت متحمسة جدا وتنتظر أن تخطبها العجوز وإعتقدت أنها أم ذلك الولد مرت الساعات وياسمينة لا تفارق النافذة وكلما رأت إمرأة ترافق فتاة ظنتها العجوز عيشة ونادت عليها
مرت الساعات ولم يقترب أحد من الدار أحست بغصة في حلقها ثم دخلت حجرتها ودست وجهها بين يديها وشرعت في البكاء بصمت وتناثرت دموعها حتىحتى بللت ثيابها
نهضت ياسمينة مبكرا في الصباح كعادتها لكن هذا اليوم كانت رائقة المزاج كامل الليل كانت تتذكر اللحظات التي إقترب فيها ذلك الولد منها لقد رأت في عينيه الحب والعشق وبدأ يعجبها أما الآن فتحول ذلك الإعجاب إلى غرام
كان ذلك الفتى وسيما ولطيفا ملأ عليها حياتها ونسيت وحدتها وغياب أبيها هتفت هيا يا بنات ستأتي العمة عيشة يجب أن يكون كل شيئا مرتبا والشاي جاهزا قلن لها لا يزال الوقت باكرا دعينا ننام فلقد سهرنا البارحة كثيرا
لكن ياسمينة كانت متحمسة جدا اليوم وتنتظر أن تخطبها العجوز وإعتقدت أنها أم ذلك الولد فرغم هيأتها إلا أنها تبدو أصغر سنا وهي جميلة وفاتحة العينين لقد لاحظت إهتمامها الشديد بها من دون إخواتهاوهذا جعلها تشعر بالسعادة
أتمت البنت كل شغل البيت بمفردها وعجنت الخبز وأعدت المائدة وعليها كل ما تشتهيه النفس من بيض وعسل ومربّى المشمش الذي صنعته بنفسها من ثمار الشجرة التي وسط الدار
لما إستيقظت أخواتها إندهشن وقلن لها ما هذا كله كأنك تنتظرين عريسا وتهامسن فيما بينهن فقد علمن أيضا أن تلك الفتاة هي ولد جاء لرؤية أختهم الصغرى ولما ألقى شعره البارحة عرفوه من صوته لكنهن سكتن من أجل ياسمينهة فقد لاحظن وقوعها في الحب وكانت حكايتها مع ذلك الولد تسليهنّ كثيرا
أدركت ياسمينة أن أخواتها عرفن بكل شيئ فأحست بالخجل وإحمر وجهها
بعد قليل قالت البنت الكبرى نحن نجلس حول المائدة منذ ساعة ولم يأت أحد لقد تعودا على المجيئ في هذا الوقت مرت الساعات وياسمينة لا تفارق النافذة وكلما رأت إمرأة ترافق فتاة ظنتها العجوز عيشة ونادت عليها
مرت السّاعات ولم يقترب أحد من الدار أحست بغصة في حلقها ثم دخلت حجرتها ودست وجهها بين يديها وشرعت في البكاء بصمت وتناثرت دموعها حتى بللت ثيابها.
لمّا رأتها أخواتها على تلك إلحالة قلن لها هوني عليك فالغائب حجته معه ربما تنتظر العجوز رجوع أبي لتخطبك منه لا تنسي أننا عصينا أبانا صالح وأدخلنا غريبا إلى الدار
ولو علم سيغضب منا بشدة فلماذا إذن هذا البكاء ؟
أجابتهم أتركوني وشأني وأخفت رأسها تحت المخدة
في المساء لم تخرج من غرفتها ولما ذهبوا لرؤيتها إنزعجن من حالتها فلقد كانت تنظر إلى الحيطان حولها ولا تتكلم
في تلك الليلة لم تتعشى معهن
في الصباح إجتمعن البنات وقالت إحداهن ياسمينة لا تزال طفلة ويبدو أنهّا عشقت ذلك الولد ووجدت شيئا يسليها بعد سنة الحزن التي مرت بعد وفاة أمنا ما هو مأكد أنها تريد أن تخرج من هذا الألم وأبونا جعل حياتنا صعبة بكثرة خوفه علينا والنتيجة أننا بقينا نعيش مع ذكرياتنا ولم نقدر أن نودع أمنا
أجابت أخرى هذا صحيح أعتقد أنه يجب أن نفعل شيئا من أجل ياسمينة فأنا لا أطيق أن أراها على هذه الحالة
قالت الكبرى سأتنكر وأخرج للبحث عنهما لا بد أن أحدا يعلم عنهما شيئا
أجابت البنات لو رآك أحد الجيران ستكون مصيبة
قالت لن يراني أحد سأتسلل عند الفجر وأحمل في يدي سلة مشمش لأظهر كأحد البائعات
قلن لها حسنا غدا سنطل من السطح ولما يكون الزقاق فارغا سنلوح لك منديل فتخرجين بسرعة.
في فجر الغد تسللت الكبرى كالشبح ونزلت إلى السوق وبدأت تسأل التّجار عن عجوز تمر كل صباح مع إبنتها الشابة لكن لم يعرفها أحد واصلت التّقدم حتى خرجت من السوق وأحست بالتعب جلست لتستريح
فسمعت صوتا يطلب منها حبّة مشمش ولما إلتفتت إليه وجدت متسولا مقطوع الساق فقالت له هل تجلس دائما هنا أجابها نعم إني أمضي يومي هنا وآكل مما يجود به المحسنون
أعطته أربعة حبات مشمش فأكلهم ورمى النوى نظر إليها وقال كأنك تبحثين عن شيئ فنظراتك هائمة،
سألتههل مرت بك عجوز حسنة الوجه مع إبنتها الشقراء ؟
ضحك الشيخ وقال آه،تقصدين خديجة قهرمانة القصر تلك المرأة ليس لها أبناء وهي في خدمة الأمير محمود منذ أن كان طفلا
تعجبت البنت وقالت هل أنت متأكد ؟
رد عليها كل صباح تخرج صدقة للفقراء وهي لن تتأخر كثيرا في المجيء
بعد لحظات هتف لها أنظري هناك لقد جاءت هي وعبيدها مع الطعام كانت تردي ثوبا من الحرير الغالي وتضع أساور الذهب حول يديها،لما إقتربت منهم عرفتها فهي نفس المرأة التي تأتيهم إلى الدار. لم يكن أدنى شك في ذلك
عندما رأت البنت الكبرى خديجة وعبيدها حتى قالت في نفسها لا يهمني من تكون هذه المرأة لا بد تأتي معي للدار أعطت للمتسول طبق المشمش الذي كان في يدها فدعا لها بالخير وأرادت أن تكلمها لكن العبيد منعوها من ذلك ولم يمض وقت كثير حتى إنتبهت خديجة لصياح البنت
وجاءت لترى ما يحدث فسمعتها تقول أرجوك يا خالة لقد طفت بكل السوق لأعثر عليك
سألتها ماذا تريدين ؟
أجابتأنا إبنة الحاج صالح فطلبت من العبيد أن يتركوها جرت إليها البنت وارتمت في حضنها وبدأت تبكي وتشهق
قالت القهرمانة أنت زينب أليس كذلك؟
أجابتها نعم
إنزعجت المرأة من بكائها وقالت تعالي عندي وأخبريني ما حصل فلقد بدأت أشعر بالقلق على أخواتك.
بعد قليل وصلا لقصر كبير فقالت زينب ما أجمل دارك ضحكت خديجة وردتهذا قصر الأمير محمود
إنبهرت الفتاة وقالت في نفسهاصدق والله المتسول.
لما دخلت جاءتها جارية بماء ساخن فغسلت وجهها وقدميها ونشفتهما وأحضر لها الخدم الحلوى وشراب الورد فأكلت وإنبسطت نفسها وأخذت تنظر إلى الزخارف البديعة على الحيطان
في هذه الأثناء قدمت القهرمانة خديجة وجلست بجانبها وقالت الآن قصي علي سبب وجودك في السوق ؟
أجابتها أصبحنا نعلم ان تلك الفتاة التي أحضرتها معك هي ولد وربما أمير هذه البلاد المشكلة أن أختى ياسمينة متعلقة به ولقد توقفت عن الطعام والشراب Lehcen Tetouani
ونحن خائفات عليها فهي لا تزال صغيرة وقد تمرض بسبب هذا العشق نظرت إليها خديجة وردت بما أنك تعرفين كل شيئ فلن أخفي عليك شيئا كل ما قلته صحيح وقد سمع الأمير عن جمالكن وأدبكن فألح علي ليذهب لرؤيتكن
وأعجبته ياسمينة وأحبها حتى طار النوم من جفونه والله ما توقفنا عن المجيئ إلا حرصا أن على سمعتكن وإحتراما لوصية أبيكن الشيخ صالحفرحت زينب وقالت إذا فأنتم لا زلتم ترغبون فيها ؟
أجابت القهرمانةأكثر من أي وقت مضى فأنا أيضا أحبها كإبنتي بعد لحظات أتى الأمير فوقفت زينب وقالت السلام على مولاي عذرا إن جئت إلى قصرك وأقلقت راحتك
إبتسم وقاللقد مدحكن الناس لكن نسوا أن يضيفوا الجرأة والشجاعة وهذا ما يجعلني أرغب أكثر في الزواج من أختك الصغيرة ولأني أحببت العيش معكن فسأزوجكن لأفضل رجالي وهكذا بإمكاننا أن نتسامر معا في المساء ونغني ونلعب لعبة الإختفاء في دهاليز القصر ومن يختفي هناك لن يجده أحد
قالت القهرمانة لزينبلقد م١ت أبو محمود وهو طفل صغير لذلك دربه أعمامه على الحكم والحرب ولم يعش طفولته وأحس بالسعادة مع ياسمينة وأخواتها لأنه بإمكانه أن يفعل الأشياء التي يشتهيها دون أن يلومه أحد أو يحاسبه على ما يفعله لم يكن يريد جو القصر وأن يتزوج بنات الملوك
بل من يخفق لها قلبه وتطير لها جوارحه أما الآن سآتي معك وأحمل هدية إلى أختك لنعتذر على غلظتنا معها وخذي لإخوتك من تلك الحلوى فلا يوجد مثل طعمها والمرة القادمة لا تخرجي سآتيكن مرة في الأسبوع لأطمئن أنكن بخير
وضعت خديجة رداءا وغطت رأسها ورافقت زينب إلى دارهم ولما فتحت البنات الباب كثر صياحهن من الفرحة
وكانت أحد الجارات قرب النافذة ولما نظرت إلى الزقاق اي للشارع تسائلت من هذه المرأة فهي تبدو من ذوي المال والجاه وقالت في نفسها،سأصعد إلى السطح وأطل عليهم في السّقيفة وأسمع ما تقول !!!
حضنت خديحة ياسمينة، وقالت لهالا أريدك أن يبكين مرة ثانية لما يرجع أبوك صالح سنأتي لخطبتك أنت وأخواتك
وسيتزوجن أحسن الرجال وهذه هدية لك ومدت لها صندوقا من العاج..
فتحته البنت بلهفة فوجدت داخله عقدا من الذهب منقوش عليه إسمها ففرحت ووضعته في رقبتها
قالت خديجة أما الآن سأنصرف
ولما خرجت فتحت الجارة باب دارها ومشت ورائها وخاطبت نفسها لا بد أن أعرف من هي هاذه المرأة تبعتها حتى رأتها تدخل القصر هتفت وقالت هذا رائع لن يكون صعبا عليها أن تجد رجلا مناسبا من الأعيان لابنتي
بنات صالح السبعة سيتزوجن ولا أحد يسأل عن إبنتي عليها أن تجد أيضا زوجا لها فليست بنات صالح أفضل من إبنتي
والويل لها إن لم تفعل فهي لا تعرف قبح لساني ولا تعرف غضبي وشرارتي ومكري وسوف أفسد كل شيئ
رجعت القهرمانة خديجة بعد ايام لزيارة البنات وفي يدها قفة مليئة بالهدايا ولما وقفت أمام باب دارهنّ اطلت عليها الجارة وقالتأعرف لمذا تجيئين إلى هنا وسأصرخ وأجمع الجيران
إلتفتت خديجة يمينا وشمالا وأجابتها إخفضي صوتكِ وقولي بسرعة مذا تريدين ؟
ردت تعالي عندي للدار فلم تجد خديجة بدا من الدخول
نادت الجارة لإبنتها فأقبلت ولما رأت المرأة صاحت أمي منذ متى ندخل الناس من الشّوارع ؟
غضبت خديجة وقالت لها وجهك يبدو جميل لكن لسانك قبيح ألم تجدي شيئا آخر لتصفيني به ؟
ردت الجارةأعذريها فهي لا تعرفك حسنا لقد سمعت أن بنات صالح سيتزوجن وسيكون مؤسفا أن تبقى إبنتي دون زواج !
قالت القهرمانة لقد كنت تتجسسين علينا إذا لا بأس أكتمي ما سمعته وسأدبر الأمر ما رأيك في طباخ القصر ستشبع إبنتك من طعام الملوك أو ربما البستاني فستمرح في حدائق القصر وتأكل العسل المصفى
لكن البنت قالتما دام الحال كذلك فأنا أريد الزواج من الأمير
أجابتها القهرمانة إنه يحب ياسمينة بنت التاجر
هتفت إبنة الجارة في سخرية آه تلك الفتاة التي تلعب بالعرائس وماذا فيها ما يعجب ؟
قالت خديجة على الأقل لا تذكر جيرانها بالسوء مثلما تفعلين أنت المهم فكرا جيدا وبإمكاني أيضا أن أقترح عليكما رئيس الحرس أو المغني فهو وسيم يحسن الضرب على العود لكن قبل ذلك يجب أن تعلمي إبنتك الأدب فالقصر ليس زريبة بهائم