ام خطيبى امانى سيد

لمحة نيوز


قاعد في الصالة، وقلت لهم
أنا جاية أحكي لكم على حاجة حصلت، ومش عايزة حد يقاطعني لحد ما أخلص كلامي.
أمي بصت لي بقلق، وأبويا ساب اللي في إيده وركز معايا، وأنا بدأت أحكي لهم من أول يوم خطوبتي، وإزاي حسام طلب مني أطمن على أمه، وإزاي كنت بروح لها كل أسبوع وأساعدها في البيت وأعمل لها الأكل، وإزاي معاملتها اتغيرت معايا واحدة واحدة، لحد ما بقت تطلب مني أروح يومين في الأسبوع، ولما رفضت، هددتني إنها هتقول لهم على زياراتي.
ما خبيتش عنهم أي حاجة، حتى إني كنت بروح من غير ما أبلغهم كل مرة، وكنت عارفة إن الجزء ده بالذات هيزعلهم.
وبالفعل، أول ما خلصت كلامي، أمي بصت لي بعتاب وقالت
إنتِ إزاي تعملي كده يا بنتي؟! إحنا عمرنا ما منعناكي من الخير، ولا قلنا لك ما تساعديش حد، لكن إزاي تروحي بيت ناس من غير ما نعرف؟ إنتِ ما فكرتيش إن ده ممكن يحطك في موقف زي ده؟
نزلت عيني للأرض وقلت
أنا عارفة إني غلطت يا ماما، وعشان كده جيت أحكي لكم بنفسي. أنا ما كنتش بروح أعمل حاجة غلط، والله كنت بروح أساعدها عشان كنت فاكرة إنها محتاجاني، وما توقعتش إنها هتستخدم ده ضدي في يوم.
أبويا كان ساكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه زعلان جدًا. وبعد لحظات قال
يا بنتي، إحنا مش زعلانين إنك ساعدتي واحدة كبيرة في السن، إحنا زعلانين إنك حطيتي نفسك في موقف ما كنتيش مضطرة تحطي نفسك فيه، وإنك ما رجعتيش لنا لما بدأت تتعامل معاكي بالطريقة دي. إنتِ ليه استحملتي كل ده لوحدك؟
ما قدرتش أمنع دموعي، وقلت له
عشان كنت بحب حسام يا بابا، وكنت خايفة أخسره، وكنت كل مرة أقول معلش، دي أمه، وأنا لما أتجوزها هتبقى زي أمي. ما كنتش عايزة أعمل مشكلة بينه وبينها، ولا كنت عايزة أبقى سبب في زعله.
رد أبويا بحزم
وحسام عمل إيه لما عرف إنها بتضغط عليكي؟
حكيت لهم المكالمة اللي حصلت بيني وبينه، وإزاي بدل ما يحاول يفهمني، طلب مني أروح أعتذر لأمه، ولما رفضت، هددني بإنه ينهي الخطوبة.
أمي هزت رأسها بحزن وقالت
يعني بدل ما يقف جنبك ويقول لأمه إنك ما غلطتيش فيها، عايزك إنتِ اللي تتنازلي عشان هو يرتاح.
أبويا بص لي وقال
بصي يا بنتي، إحنا زعلانين منك على اللي عملتيه من ورانا، وده مش هقول لك إنه عادي، لكن إنتِ جيتي واعترفتي بغلطك، ودي حاجة تحترم. إنما موضوع إن حد يهددك ويخوفك عشان يفرض عليكي أوامره، ده ما نقبلوش. الجواز مش خدمة لحماتك، والجواز مش إنك تعيشي طول عمرك خايفة إن جوزك يسيبك لو ما نفذتيش اللي هو عايزه.
كلامه ريحني، لكنه ما شالش عني إحساسي بالذنب، ولا زعل أمي اللي فضلت طول اليوم متضايقة من تصرفي.
في الأيام اللي بعدها، حسيت إن البيت كله اتغير. أمي بقت تسألني عن كل تفصيلة تخص الخطوبة، وأبويا طلب مني ما أروحش أي مكان من غير ما يكونوا عارفين، وكنت متفهمة موقفهم، حتى لو كنت موجوعة من نظرات العتاب في عيونهم.
أما حسام، فحاول يتصل بيا أكتر من مرة، لكني ما كنتش مستعدة أتكلم معاه. مش عشان كنت عايزة أعاقبه، لكن عشان كنت محتاجة أفكر بهدوء وأعرف إذا كنت أقدر أكمل مع شخص شايف إن تنازلاتي واجب، وإن رفضي للظلم تمرد عليه وعلى أمه.
وبعد يومين، اتصلت حماتي بأمي.
ما كنتش موجودة في الأوضة وقتها، لكني سمعت صوت أمي وهي بترد عليها، وبعد دقائق دخلت لي وملامحها متغيرة.
قالت لي
أم حسام بتقول إنك اتغيرتي بعد الخطوبة، وإنك كنتِ بتروحي لها من نفسك، ودلوقتي بقيتي رافضة تساعديها، وإنها خايفة إنك بعد الجواز تبعدي ابنها عنها.
بصيت لأمي وقلت
وهي قالت لك إني كنت بروح أساعدها إزاي؟ قالتلك إني كنت بنضف البيت وأغسل الهدوم وأطبخ لها كل أسبوع؟ ولا قالت لك إني كنت مقصرة معاها من الأول؟
أمي سكتت، وبعدها قالت
هي حكت اللي يناسبها، وأنا سمعتها للآخر، ورديت عليها إن بنات الناس مش لعبه وانك عايزه تفشكلى الخطوبه وتبعت ابنها ياخد حاجته
بعد مكالمة أمي مع أم حسام، ما عداش يومين إلا وحسام اتصل بيا، ولما ما رديتش عليه، اتصل بأمي.
أمي ردت عليه، وسمعته بيقول لها إنه عايز يتكلم معايا وإنه مش فاهم أنا ليه مصممة أكبر الموضوع، وإنه مستعد ييجي يقعد معانا ونحل المشكلة بهدوء.
أمي سمعته للآخر، وبعدها قالت له بهدوء
يا حسام، إحنا مش هنكبر الموضوع ولا حاجة، بس إحنا كمان مش هنقدر نكمل في جوازة بنتنا وهي من دلوقتي مهددة ومضغوط عليها بالشكل ده. إنت كنت خطيبها، وكان المفروض لما تحكيلك إن أمك جرحتها، تحاول تفهمها وتحتويها، مش تطلب منها ترجع تعتذر وتنفذ اللي اتطلب منها.
حاول يبرر موقفه وقال
يا طنط، والله أنا ما كانش قصدي أزعلها، دي أمي، وأنا مش هقدر أسيبها لوحدها، وكل اللي طلبته منها إنها تساعدها، وأنا شايف إن ده شيء طبيعي.
ردت أمي
محدش قال لك سيب أمك، ولا إحنا ضد إن بنتنا تساعد حماتها، لكن المساعدة حاجة، وإنك تحسسها إنها مجبرة وإنها لو رفضت هتخسر خطوبتها، دي حاجة تانية خالص. وبعدين إحنا زعلانين من بنتنا لأنها كانت بتروح من غير ما تبلغنا، وهي اعترفت بغلطها، لكن ده مش معناه إننا هنقبل إن حد يفضل يعايرها بيه ويهددها.
سكت حسام شوية، وبعدين قال
طب ممكن أجي أقعد معاها وأتكلم معاها؟ يمكن لما نتكلم وش لوش نفهم بعض.
أمي بصت لي، وأنا كنت قاعدة جنبها وسمعت كل كلمة، لكني هزيت رأسي بالرفض.
أمي فهمت قصدي، وردت عليه
يا حسام، أنا هقول لك حاجة، تعالى خد حاجتك، إحنا مش هنكمل الخطوبة.
اتصدم من كلامها، وسكت لدرجة إن أمي نادت عليه في التليفون عشان تتأكد إنه لسه معاها.
ألو يا حسام، سامعني؟
رد أخيرًا بصوت متوتر
إنتِ بتقولي إيه يا طنط؟! يعني إيه أجي أخد حاجتي؟ هو الموضوع وصل لكده؟!
أيوه يا ابني، وصل لكده، لأن بنتي مش هتدخل جوازة وهي من دلوقتي حاسة إنها لازم تتنازل عن كرامتها عشان تحافظ عليها. إحنا مش هنغصبها على حاجة، وهي قررت إنها مش عايزة تكمل.
طب وأنا مالي بكل ده؟! أنا ما خنتهاش، ولا عملت لها حاجة، دي مشكلة بينها وبين أمي، وأنا كنت بحاول أصلح بينهم!
أمي ردت بحزم
إنت مالك لأنك خطيبها، ولأنها لجأت لك وهي متضايقة، وكان نفسها تلاقيك في ضهرها. لكنك بدل ما تطمنها، ضغطت عليها وهددتها بإنهاء الخطوبة. دلوقتي هي مش عايزة تكمل، وإحنا هنحترم قرارها.
قفل حسام المكالمة من غير ما يقول كلمة تانية.
بعد أقل من ساعة، اتصل بيا، والمرة دي رديت عليه.
كان صوته مليان غضب وصدمة، وقال لي
إنتِ بجد موافقة على اللي أمك قالته؟ يعني بعد كل اللي بينا، هنسيب بعض عشان مشكلة بينك وبين أمي؟!
قلت له بهدوء
يا حسام، إحنا مش هنسيب
 

تم نسخ الرابط