العدالة محمد نور
حماتي المستقبلية لفّقتلي تهمة وحرمتني من دخول غرفة العمليات.. وبعد 3 أيام، حياتها بقت في إيدي!
قبل فرحي بأسبوع، حماتي المستقبلية قدّمت بلاغ كدب ضدي، وقدرت تتسبب في إيقافي عن الشغل في المستشفى ومنعي من دخول غرفة العمليات.
قالتلي في التليفون وهي بتضحك بسخرية
الست مش محتاجة تبقى جرّاحة يا بنتي.. هي محتاجة تتعلم إزاي ترعى جوزها وتخلف له عيال!
ما دخلتش معاها في جدال. قدّمت استقالتي، لغيت الفرح، وعملت حظر لابنها من كل مكان.
بعد 3 أيام، خطيبي السابق اتصل بيا وهو في حالة اڼهيار.
أمي بټموت! محتاجة عملية عاجلة!
رديت عليه ببرود
أمال روح دور على جرّاح.
سكت للحظات، وبعدين قال بصوت مړعوپ
يا إيمي.. الدكاترة بيقولوا إن مفيش حد يقدر يعمل لها العملية غيرك إنتِ!
واللي محدش فيهم كان يعرفه، إني كنت اكتشفت بالفعل مين اللي فبرك الأدلة علشان يدمّر مستقبلي المهني.
أنا اسمي مريم الكيلاني، ولحد الأسبوع ده، كنت جرّاحة قلب وأوعية دموية في واحد من أكبر وأشهر المستشفيات في القاهرة.
قضيت 11 سنة من عمري وأنا بكرّس كل وقتي لإنقاذ حياة المرضى. ضيّعت أعياد ميلاد، وإجازات، وليالي كاملة من النوم علشان شغلي. وعمري ما قبلت جنيه واحد من مريض مقابل إني أقدّمه على غيره أو أدي له معاملة خاصة.
وعلشان كده، لما مدير المستشفى طلب يقابلني بعد عملية استمرت 6 ساعات، ما كانش عندي أي فكرة عن الکاړثة اللي مستنياني.
بصلي بجدية وقال
دكتورة مريم، وصل لنا بلاغ رسمي ضدك.
كان على المكتب كشف بتحويل بنكي بمبلغ مليون ونص جنيه.
وحسب البلاغ، أنا استلمت المبلغ ده علشان أقدّم ميعاد عملية جراحية لمريض على حساب مرضى تانيين.
واللي مقدمة البلاغ كانت الحاجة نادية.
حماتي المستقبلية!
بصيت في الورقة كويس، وبعدين رفعت عيني للمدير وقلت
الحساب ده مش بتاعي، وأنا أول مرة أشوف الورقة دي!
صورة الحساب كانت صورتي فعلًا، والاسم كمان كان اسمي، لكن رقم الحساب ما شفتوش في حياتي.
طلبت منهم يراجعوا بيانات التحويل البنكي ويتأكدوا من المحادثات الأصلية اللي المفروض إنها دليل ضدي.
على مدار 3 أيام، المستشفى حققت في الموضوع، لكنهم ما لقوش أي دليل يثبت إني استلمت جنيه واحد.
ومع ذلك، مدير المستشفى بلغني بقراره.
قال بنبرة رسمية
رغم إننا ما قدرناش نتأكد من صحة الاتهام، الضجة اللي حصلت أثّرت على سمعة المستشفى. علشان كده، هنفضل موقفين صلاحياتك الجراحية لحد ما نخلص مراجعة القضية.
بصيت له بعدم تصديق وسألته
ومرضاي يا دكتور؟ مين هيكمل علاجهم؟
رد من غير ما يتردد
فيه دكاترة تانيين هيهتموا بحالاتهم.
قلت له بقلق
عندي عملية إصلاح في الشريان الأورطي متحدد لها يوم الخميس. الحالة معقدة جدًا، والمړيض محتاج تدخل جراحي دقيق، ومش سهل أي حد يتعامل معاها!
حتى إنه ما رفعش عينه من الورق اللي قدامه، وقال ببرود
المستشفى يقدر يشتغل من غيرك يا دكتورة مريم.
الجملة دي كانت كفاية بالنسبة لي.
خلعت بطاقة المستشفى، وحطيتها قدامه، وخرجت من مكتبه من غير ما أقول كلمة تانية.
في الليلة نفسها، روحت بيت الحاجة نادية علشان أواجهها وأعرف إزاي قدرت تعمل فيا كده.
لقيت خطيبي، أحمد الشناوي، قاعد جنبها في الصالون.
الحاجة نادية ما حاولتش حتى تمثّل إنها متفاجئة من وجودي.
بصتلي بابتسامة مستفزة وقالت
أهو أخيرًا اتعلمتي إن شغلك مش أهم من عيلتك!
بصيت لها مباشرة وسألتها
إنتِ اللي قدّمتي البلاغ ضدي؟
ردت بمنتهى البرود
أيوه، أنا.
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
وإنتِ عارفة إن كل اللي مكتوب فيه كدب؟
ابتسمت وقالت
كنت عايزاكي تفهمي إن بعد الجواز، هيبقى عندك مسؤوليات تانية غير المستشفى والعمليات.
وبعدين سحبت ورقة من جنبها وزقّتها ناحيتي فوق الترابيزة.
كانت اتفاقية جواز!
مسكت الورقة وبدأت أقرا
البنود، وكل سطر كان بيكشف لي قد إيه هما شايفيني مجرد واحدة مطلوب منها تتنازل عن حياتها علشان ترضيهم.
كان مطلوب مني أسيب شغلي كجرّاحة، وأدي أحمد السيطرة على دخلي، وأسجّل اسمه في ملكية شقتي، وكمان أخلف طفل خلال أول سنة من الجواز!
فضلت باصة للورقة للحظات، مش مصدقة إن دي شروط الجواز اللي كنت على بُعد أسبوع واحد منه.
رفعت عيني للحاجة نادية وسألتها
ولو رفضت أمضي الكلام ده؟
حطّت رجل على رجل، وردت بثقة وكأنها ضامنة النتيجة
هسحب البلاغ أول ما تمضي. إنما لو رفضتي، نشوف بقى أنهي مستشفى هيرضى يشغّل جرّاحة متهمة إنها بتاخد رشاوي!
لفّيت وشي ناحية أحمد، اللي كان قاعد ساكت طول الوقت.
سألته وأنا ببص في عينيه
إنت كنت عارف إن أمك بتعمل كل ده؟
اتجنب النظر ليا، وقال بتردد
أنا كنت فاكر إنها بس عايزة تخوّفك شوية، مش أكتر.
بصيت له پصدمة وقلت
تخوّفني؟ دي دمّرت سمعتي ومستقبلي وشغلي اللي قضيت عمري كله ببنيه!
لكنه رد بمنتهى اللامبالاة
يا مريم، ما تكبّريش الموضوع. هي ما دخلتكيش السچن يعني!
في اللحظة دي، فهمت الحقيقة اللي كنت رافضة أشوفها طول فترة خطوبتنا.
أنا ما كنتش هتجوز راجل بيحبني وبيحترمني.
أنا كنت هتجوز راجل مستني مني أتنازل عن نفسي، وأدفن أحلامي بإيدي، وأعيش طول عمري على مزاجه ومزاج أمه.
قلعت الدبلة من صباعي، وحطّيتها فوق اتفاقية الجواز، وقلت بحسم
خلاص، كل حاجة بينا انتهت!
الحاجة نادية اڼفجرت في الضحك، وقالت بسخرية
هترجعي ټندمي، وهتعرفي بنفسك قد إيه صعب تلاقي عريس في سنك!
ما رديتش عليها، ولا حتى بصيت لأحمد مرة تانية.
اللي ما كانتش تعرفه إني كنت سجلت المحادثة كلها من أولها لآخرها.
في الليلة نفسها، لغيت الخطوبة رسميًا، واتفقت مع محامية علشان تبدأ إجراءات الدفاع عني، وقدّمت استقالتي من المستشفى.
لكن وأنا برتّب المستندات الخاصة بالبلاغ، لفت نظري تفصيل غريب.
الحساب البنكي اللي المفروض إنه استقبل المبلغ ما كانش تابع للحاجة نادية، زي ما كنت متوقعة.
الحساب كان مرتبط بشخص شغال معايا في نفس المستشفى!
شخص عنده صلاحية الوصول لملفات المرضى، ومواعيد العمليات، والمعلومات الطبية السرية اللي محدش المفروض يطّلع عليها غير المصرح لهم.
الشخص ده كان الدكتور طارق الشناوي.
زميلي في قسم جراحة القلب والأوعية الدموية.
والراجل اللي بقاله سنتين بيحاول بكل الطرق ياخد مكاني ويستحوذ على منصبي!
احتفظت بكل الأدلة اللي وصلت لها، وما واجهتوش في الوقت ده.
كنت لسه ما أعرفش المؤامرة دي وصلت لحد فين، ولا مين كمان كان متورط فيها.
لكن بعد 3 أيام بالضبط، وفي الساعة 617 الصبح، تليفوني بدأ يرن بشكل متواصل.
كان أحمد بيتصل بيا مرة ورا التانية.
ولما أخيرًا رديت، سمعت صوته وهو بيعيط ومش قادر يسيطر على نفسه.
صړخ في التليفون
يا مريم، أمي حصلت لها مضاعفات خطېرة في القلب! الدكاترة بيقولوا إنها مش هتعيش من غير عملية عاجلة!
رديت بهدوء
أمال مستنيين إيه؟ ما يعملوا لها العملية!
قال بسرعة وهو بيحاول يشرح
مش قادرين! عندها إصابة خطېرة في الشريان الأورطي، وكمان عاملة عملية قبل كده، وده مصعّب الحالة جدًا. اتصلوا بكذا دكتور متخصص...
صوته بدأ يتهز، وبعدين كمل
كلهم بيقولوا إن العملية خطېرة جدًا، وإن نسبة نجاحها قليلة!
سكت لحظة، وبعدين سألته
إنت عايز مني إيه يا أحمد؟
رد بصوت مكسور
رئيس قسم الجراحة بيقول إنك الوحيدة اللي عندك خبرة في تقنية معينة ممكن تنقذها. بيقول إنك سبق ونجحتي في حالات شبه حالتها،
وإن مفيش حد غيرك يقدر يتعامل مع التعقيدات دي!
فضلت ساكتة وأنا ببص للتليفون.
وبعدين أحمد قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
يا مريم... الشخص الوحيد اللي يقدر ينقذ أمي، هو نفسه الشخص
اللي أمي طردته من المستشفى ودمّرت مستقبله!
وقبل ما ألحق أرد عليه، وصلتني رسالة جديدة على الموبايل.
كانت من الدكتور طارق الشناوي.
فتحت الرسالة، ولقيتها عبارة عن جملة واحدة
لو رجعتي المستشفى، كل اللي عملناه هيتكشف. إوعي ترتكبي الغلطة دي!
حماتي لفّقتلي تهمة وحرمتني من شغلي.. وبعد 3 أيام بقت حياتها في إيدي!
الجزء الثاني
فضلت واقفة مكاني كام ثانية، ببص لرسالة الدكتور طارق المنشاوي.
اللي عملناه!
هو ما قالش اللي عملته، لكنه قال اللي عملناه.
الكلمتين دول أكدوا لي إن اللي حصل ما كانش مجرد مؤامرة من ست عايزة تسيطر على مرات ابنها المستقبلية، لكن فيه شخص تاني مشارك معاها، والشخص ده شغال جوه المستشفى!
تليفوني رن تاني. كان أحمد.
سيبته يرن، وخدت لقطة شاشة للرسالة وبعتها لمحاميتي، الأستاذة نهى منصور.
ردت عليّا فورًا
ما ترديش على طارق، واحتفظي بالرسالة الأصلية. هطلب رسميًا الحفاظ على كل الأدلة والمراسلات الإلكترونية.
وبعدها اتصلت بيا.
إنتِ فين يا مريم؟
في البيت.
أوعي تروحي المستشفى قبل ما نتكلم.
الحاجة نادية محجوزة هناك.
سكتت لحظة، وبعدين سألتني
حالتها خطېرة؟
أحمد بيقول إنها محتاجة عملية عاجلة في الشريان الأورطي.
تنهدت نهى وقالت
لازم تفهمي خطۏرة رجوعك. الست دي لفّقتلك تهمة علشان تدمرك. لو رجعتي، أي مضاعفات ممكن تحصل هيستخدموها ضدك.
قربت من الشباك، وبصيت للمدينة اللي بدأت تصحى.
لو الشريان عندها متضرر بالشكل اللي أحمد بيقوله، ممكن ټموت النهارده.
عارفة.
وأنا مش هقدر أستغل حالة طبية طارئة علشان أنتقم منها، مهما عملت فيا.
سكتت
محاميتي شوية، وبعدين قالت
يبقى لو قررتي تساعديها، لازم كل حاجة تتم بشكل قانوني ورسمي. من غير اتفاقات جانبية، ومن غير ما تعرضي نفسك لمشكلة مهنية جديدة.
ده اللي هعمله.
قفلت معاها، وافتكرت أول مرة قابلت فيها الحاجة نادية، من 3 سنين، في عشا عائلي.
يومها أحمد قدّمني ليها بفخر، وقال إني من أكفأ جرّاحات القلب في المستشفى.
ابتسمت، لكن أول سؤال سألتهولي كان
وإنتِ بالشغل ده كله، هتلاقي وقت تهتمي بابني؟
افتكرت وقتها إنها بتهزر.
دلوقتي فهمت إنها ما كانتش بتهزر أبدًا.
1. مكالمة المستشفى
الساعة 705 الصبح، جالي اتصال من شخص ما كنتش متوقعة أسمع صوته.
كان الدكتور حسام عبد الرحمن، رئيس قسم جراحة القلب والأوعية الدموية.
يا دكتورة مريم، محتاج أتكلم معاكي بخصوص مريضة.
عارفة حضرتك تقصد مين.
الحاجة نادية، عندها 64 سنة، وعندها تاريخ سابق لإصلاح تمدد في الشريان الأورطي. الأشعة أظهرت مضاعفات خطېرة في مكان العملية القديمة، وفيه علامات على ڼزيف محصور ممكن يتطور في أي لحظة.
اتجمدت مكاني.
الڼزيف المحصور ممكن يتحول لڼزيف قاټل من غير أي إنذار.
حالتها مستقرة؟
مؤقتًا، بالأدوية والمراقبة المكثفة، لكن الوضع بيتدهور.
وإيه الخيارات المتاحة؟
استشرنا مركزين متخصصين. واحد منهم بيدرس نقلها، لكننا خايفين إنها ما تستحملش الطريق.
سكت لحظة، وبعدين قال
محتاجين تقييمك للحالة.
فكرته باللي حصل.
أنا موقوفة عن دخول العمليات، وكمان استقالتي اتقبلت.
عارف، وعشان كده مش هطلب منك تتجاهلي الإجراءات. لو وافقتي تشاركي، لازم نعيد تفعيل صلاحياتك بشكل رسمي من خلال الإجراءات الطارئة