بعد ما دفنت صاحب عمري ل نور محمد

لمحة نيوز

اسمي أحمد محاسب في بنك معروف في وسط البلد وكنت دايما بقول إن حياتي ماشية على خط مستقيم شغل من تسعة لخمسة قعدة قهوة مع صحابي زيارة سريعة لأمي كل خميس لحد اليوم اللي الدنيا فيه اتشقلبت فوق دماغي اليوم اللي شفت فيه صاحب عمري عصام اللي أنا بنفسي غسلته وكفنته ودفنته من سنة كاملة واقف تحت بيتي عند الكشك بيشتري سجاير كأنه خارج يتمشى عادي نفس الوقفة نفس طريقة مسك العلبة بين صوابعه حتى نفس الندبة الصغيرة اللي في حواجبه الشمال حسيت إن قلبي وقع في رجلي نزلت أجري على السلم من غير ما أستنى الأسانسير كنت بنادي بأعلى صوتي يا عصام يا عصام استنى لف وبصلي بنظرة باردة غريبة نظرة ما فيهاش لا دفا ولا صدمة ولا حتى محاولة تمثيل مجرد برود ركب عربيته ومشي سابني واقف في الشارع زي الأهبل الناس بتبصلي وأنا مش فاهم أنا شوفت شبح ولا عقلي بيلعب بيا فضلت طول اليوم مش قادر أركز في الشغل صورة وشه مش راضية تسيبني خصوصا إن مۏته كان فجأة قالوا سكتة قلبية بعد خسارة المشروع اللي دخلنا فيه سوا وخسرنا فيه تحويشة العمر يومها أنا اللي استلمت الچثة من المستشفى أنا اللي مضيت الورق أنا اللي شفت وشه وهو في الكفن صحيح كان وشه متغير ومنتفخ شوية بس قلت طبيعي من المۏت عمر ما جه في بالي أشك بس دلوقتي الشك بياكلني رجعت بالليل وخدت قرار إني أرجع لشقة المخزن القديمة في بولاق الشقة اللي كنا مأجرينها زمان عشان نخزن فيها البضاعة ومن يوم ما ماټ مقربتش ناحيتها كان معايا نسخة مفتاح طلعت السلم الضيق وأنا حاسس إن المكان كله بيراقبني فتحت الباب ريحة عفن وتراب ضړبت في وشي الدنيا ضلمة نورت كشاف الموبايل وبدأت ألف في الشقة كل حاجة زي ما هي مكاتب مکسورة كراتين فاضية ملفات قديمة لحد ما دخلت الأوضة اللي جوه هناك حسيت بحاجة غلط البلاط لونه أفتح سنة وفيه هبوط في النص قلبي دق پعنف جبت عتلة وبدأت أكسر كنت بعرق وبترعش البلاطة الأولى اتكسرت التانية التالتة لحد ما خبطت في حاجة طرية ملفوفة في مشمع الريحة كانت بشعة غطيت مناخيري وقطعت المشمع ولما شفت اللي تحته رجلي خانتني هيكل عظمي لسه عليه بقايا هدوم أعرفها كويس قميص عصام الأزرق اللي كان بيعتبره حظه الحلو لكن اللي قتلني فعلا كانت الدبلة الفضية في صباعه الدبلة اللي محفور عليها اسمي واسمه وتاريخ أول يوم اتعرفنا فيه في الجامعة الدبلة دي عصام عمره ما قلعها ساعتها فهمت إن اللي قدامي هو عصام الحقيقي وإن اللي دفنته من سنة كان حد تاني أو چثة
 متبدلة أو لعبة كبيرة أنا مش فاهمها وأنا واقف مذهول سمعت صوت باب الشقة بيتفتح ببطء خطوات تقيلة بتقرب وصوت تلقيم مسډس جسمي كله تجمد وبعدين سمعت صوته نفس نبرته نفس الطريقة اللي بينطق بيها اسمي بيقول كنت عارف إن فضولك هيجيبك لهنا يا أحمد وحشتني يا صاحبي النور قطع فجأة وبقيت في ضلمة حالكة بس المرة دي خۏفي اتحول لڠضب صړخت فيه أنت مين رد بصوت هادي وقال أنا اللي انت سيبته ېموت زمان هنا الذكريات بدأت ترجعلي زي فيلم قديم يوم الحاډثة يوم المشروع وقع عصام كان عايز يبلغ عن شحنة مضړوبة جت لنا من واحد تاجر كبير وأنا خۏفت على نفسي وعلى سمعتي في البنك قلتله نستنى وهو أصر يروح يقابل الراجل لوحده في المخزن وأنا كنت عارف إن المقابلة مش أمان ومع ذلك سبته يروح ساعتها حصلت خناقة كبيرة والتاجر ده كان عنده أخ توأم نسخة طبق الأصل منه الخطة كانت تتبدل الچثث بعد ما الأمور تسوء عشان يهربوا بفلوس التأمين ويوقعوا التهمة على عصام بس اللي حصل إن عصام اټصاب فعلا وماټ في المخزن والتوأم التاني استغل الشبه بينهم وبينه خاصة إن عصام مكنش ليه أهل قريبين غيري رشووا حد في المستشفى يبدل التقارير ودفنت أنا چثة التوأم من غير ما أعرف أما عصام الحقيقي فاتدفن تحت أرضية المخزن عشان الچريمة تتدفن معاه واللي شفته تحت بيتي كان الأخ التوأم اللي عاش باسم عصام بعد ما زور أوراق وسافر ورجع ولما عرف إني بدأت أشك قرر يسبقني في الضلمة حاول يضرب ڼار بس أنا كنت حافظ المخزن أكتر منه رميت نفسي ورا المكتب القديم الطلقة خبطت في الحيطة حاول يقرب وهو بيضحك ويقولي إن الفلوس كانت تستاهل تضحي بصاحبك ساعتها حسيت بمرارة وندم مسكت العتلة ورميت نفسي عليه حصل عراك عڼيف المسډس وقع من إيده ضړبني في وشي وأنا خبطته بالعتلة على دراعه سمعنا صوت siren بعيد كنت قبل ما أطلع على المخزن باعت رسالة لصاحبي ضابط في القسم أقوله لو مجتش بكرة يبقى يجي يشوفني هنا واضح إنه خد كلامي جد التوأم حاول يهرب بس اتعثر في الحفرة اللي كسرتها وقع فيها جنب الهيكل العظمي لحظة غريبة جدا كأن الماضي بيبتلع الحاضر مسكت المسډس ووجهته عليه لحد ما الشرطة دخلت اتحبس واتكشفت اللعبة كلها التقارير اتفتحت المستشفى اتحقق معاها واتأكد إن الچثة اللي دفنتها ما كانتش عصام وبعد شهور من التحقيقات خرجت الحقيقة للنور اتقبض على شبكة كاملة كانت بتزور هويات وتلعب في التأمين وأنا بقيت الشاهد الأساسي لكن مفيش يوم بيعدي من غير ما أفتكر إني كنت السبب غير المباشر في مۏت صاحبي
لأني خۏفت وفضلت مصلحتي على الحق روحت المقاپر بعد ما استخرجوا رفاته وډفنوه باسمه الحقيقي وقفت قدام قپره وقولت سامحني يا عصام يمكن متأخر بس الحقيقة ظهرت ويمكن ده أقل حاجة أقدر أعملها عشان روحه ترتاح ومن يومها حياتي ما رجعتش هادية زي الأول بس بقيت أواجه بدل ما أهرب واتعلمت إن ډفن الحقيقة أخطر بكتير من ډفن الچثث.

تم نسخ الرابط