اختفى طفل سنة 1997… وبعد 17 سنة الفرن بدأ يتنفّس!

لمحة نيوز

الاسم بكلمات بل بقصد. وبمعرفة.
تراجعت خطوة ترتجف.
جاكوب همست.
ازدادت الرجفة. وخشخشت السلسلة بهدوء.
لم تكن متأكدة إن كان ما تشعر به أملا أم فزعا. ربما كانا كلاهما. وربما كانا دائما قادرين على التعايش.
صعدت مسرعة وأيقظت أمها.
إنه مستيقظ قالت دون مقدمات. وهو يعلم أننا هنا.
لم تجادل أمها. لم تنكر. فقط أغمضت عينيها لحظة كأن تلك الجملة أكدت شيئا كانت تخشاه منذ سنوات.
إذا لقد تأخرنا أجابت. حين يبدأ بمناداتك باسمك لا يكون الوقت متأخرا بالنسبة له.
شدت إميلي على أسنانها.
لن أهرب مرة أخرى.
نظرت أمها إليها بخليط من الخوف والارتياح.
قال أخوك الشيء نفسه.
عاد الصوت يزحف عبر البيت. هذه المرة كان أقوى. أقرب. كأن شيئا كان يتهيأ يستعد.
أمسكت إميلي بالمصباح اليدوي.
إن كانت تلك الغرفة موجودة قالت فسنفتحها. وإن كان هناك شيء في الداخل فسنراه في الضوء.
دوى الطرق مرة أخرى من القبو.
مرة واحدة فقط.
كأنه موافقة.
وجد الفجر البيت في حالة تيقظ مشدود. لم ينم أحد بعد آخر طرق. كانت الليلة قد علقت في الجدران لزجة كأن الشمس لا تضيء إلا السطح دون أن تلامس ما تحته.
تناولت إميلي وأمها إفطارهما بصمت. بردت القهوة دون أن تمس في الأكواب. بدا كل صرير في الخشب كأنه جواب متأخر لما حدث قبل ساعات. لم تكن هناك أصوات أخرى من القبو وكانت تلك الغيبة أسوأ حتى من الضجيج. كان ذلك هدوء شيء قد قرر بالفعل.
عند الثامنة تماما أجرت إميلي أول اتصال. مهندسا إنشائيا أوصى به جار قديم. لم تشرح كل شيء. لم يفعل أحد ذلك أبدا. قالت فقط إن هناك جدارا لا يظهر في المخططات وأنها تحتاج إلى تفقد عاجل.
وافق الرجل على المجيء بعد ظهر ذلك اليوم.
كان الانتظار لا يحتمل.
قضت إميلي الساعات تتجول في البيت بدفتر صغير تسجل تفاصيل كانت تتجاهلها سابقا. شقوق صغيرة في أماكن غير منطقية. مناطق من الأرض دائما أدفأ. ميل خفيف في جدار الممر لم يكن هناك من قبل. لم يكن البيت ساكنا. كان يتكيف.
عند الثانية والنصف وصل المهندس. كان اسمه ماركوس هيل رجلا في حدود الخمسين عمليا ذو يدين كبيرتين وتعبير اعتاد أن يشرح الأمور البسيطة لأناس متوترين.
بدت له القبو طبيعيا في البداية. طبيعيا أكثر مما ينبغي.
طرق ماركوس على الجدران بأصابعه وقاس مسافات وقارن بالمخططات القديمة. ثم عقد حاجبيه.
هنا شيء غريب قال أخيرا. الحجم لا يتطابق. هناك فراغ غير مسجل لكن لا ينبغي أن يكون ذلك ممكنا دون تغيير البنية الرئيسية.
شعرت إميلي براحة غريبة. شخص آخر كان يراه.
أخرج ماركوس كاشفا حراريا. أظهرت الشاشة بقعة غير منتظمة خلف الفرن. أكثر حرارة من البقية.
هذا ليس رطوبة تمتم. ولا أنبوبا.
طلب الإذن قبل أن يثقب. أومأت إميلي دون أن تنظر إلى أمها. كان صوت المثقاب وهو ينفذ في الطوب يصم الآذان. تساقط غبار رمادي على الأرض.
وتوقف المثقاب فجأة.
سحبه ماركوس وفحصه.
غريب قال. ليست حجرا. ولا معدنا.
حاول مرة أخرى أعلى قليلا. وكانت النتيجة نفسها. كأن شيئا يمتص الضربة دون أن ينكسر.
ثم حدث الأمر.
من داخل الجدار جاء صوت واضح. لم يكن طرقا. ولا احتكاكا.
كانت زفرة.
تراجع ماركوس خطوة فورا.
هل سمعتم ذلك سأل.
أومأت إميلي. وكانت أمها قد
وضعت يدا على صدرها.
هذا غير ممكن تمتم المهندس لكن صوته لم يعد يحمل قناعة.
اهتز الجدار برفق. وبدأ الكاشف الحراري يومض مشيرا إلى ارتفاع مفاجئ في الحرارة.
أطفأ ماركوس الأداة.
لن أتابع قال. هذا ليس آمنا. أنا آسف.
لم ينتظر نقاشا. صعد الدرج بسرعة جمع معداته وغادر دون أن يقبل الأجر. وقبل أن يغلق الباب استدار.
مهما يكن أضاف لا تستفزوه. هناك أشياء لا تحتاج أن تفتح كي تكون موجودة.
حين اختفى السيارة عند نهاية الشارع عاد الصمت ليستقر. أثقل مما كان.
في تلك الليلة حلمت إميلي بالغرفة.
لم تكن غرفة مظلمة. كانت واسعة بجدران ملساء وأرض من تراب مضغوط. في الوسط هيئة مقيدة منحنية تتنفس بصعوبة. لم تستطع أن ترى وجهها لكنها عرفت من هي.
جاكوب لم يكن ميتا.
استيقظت مفزوعة والاسم ما يزال على شفتيها.
لم يأت الطرق تلك الليلة.
جاء شيء أسوأ.
عند الرابعة واثنتي عشرة دقيقة فجرا انفتح باب القبو من تلقاء نفسه.
لم ينفتح دفعة واحدة. بل ببطء. كأن أحدا كان حريصا ألا يحدث ضجيجا.
نزلت إميلي والمصباح اليدوي في يدها وقلبها يضرب أضلاعها. لحقت بها أمها شاحبة حاسمة.
كان الجدار قد تغير.
حيث كان هناك طوب فقط ظهرت الآن خط عمودي شبه غير مرئي كدرزة. وكانت السلسلة تتدلى إلى جانب واحد منفلتة من الخطاف.
مررت إميلي أصابعها على الخط. استسلم السطح قليلا.
لم يكن هذا محكم الإغلاق يوما همست. كان فقط مخفيا.
دفعت.
انفتح الجدار بلا مقاومة كاشفا ممرا ضيقا يقود إلى غرفة أعمق. لم يكن الهواء الخارج فاسدا. كان مشحونا. حيا.
دخلتا.
كانت الغرفة أكبر مما توحي به المخططات. كان السقف المنخفض مدعما بعوارض قديمة. وعلى الجدران علامات. خدوش. لعد الأيام. السنوات.
وفي الوسط موضع التثبيت.
حلقة حديدية مغروسة في الأرض. وكانت السلسلة متصلة بها.
لكن لم يكن هناك أحد.
شعرت إميلي بموجة من الارتباك والخوف.
أين بدأت.
ثم فهمت.
لم تكن هذه سجنا.
كانت نقطة عبور.
لم تكن الجدران مغلقة تماما. كانت هناك شقوق عميقة أنفاق ضيقة تضيع تحت البيت تمتد إلى اتجاهات مستحيلة. كالجذور.
لم يكن البيت يحتوي الغرفة.
كانت الغرفة تحتوي البيت.
خرج صوت من خلفهما.
بدأ الجدار الذي دخلا منه ينغلق ببطء.
تحركت إميلي فورا ووضعت قدمها لتمنعه. ازداد الضغط.
أمي! صاحت.
دفعت أمها بكل قوتها. فتوقف الجدار وهو يرتجف.
ثم عاد الصوت.
لا داخل رأسيهما.
بل في الهواء هذه المرة.
إميلي.
وجهت المصباح نحو أحد الأنفاق.
تكونت هيئة في الظلام. طويلة. نحيلة أكثر مما ينبغي. وكانت السلسلة ما تزال متدلية من معصمها تجر على الأرض.
كانت العينان تلمعان بانعكاس رطب غير بشري.
شعرت إميلي بأن الخوف اختلط بشيء أسوأ.
التعرف.
جاكوب قالت مرة أخرى مع أنها لم تعد متأكدة أن ذلك الاسم ما يزال صحيحا.
تقدمت الهيئة خطوة.
صر البيت كأنه يحبس أنفاسه.
ولأول مرة فهمت إميلي الحقيقة التي حاولت أمها إخفاءها لسنوات.
القبو لم يكن يأخذ الناس.
كان يغيرهم.
والآن بعد كل هذا الوقت قرر أن يعيد واحدا.
توقف الزمن عن التصرف بصورة طبيعية ما إن خطت الهيئة خطوة أخرى إلى داخل الغرفة. لم تتقدم بسرعة ولا بعنف. فعلت ذلك ببطء يكاد يكون محترما كأنها تخشى أن تكسر شيئا هشا ما يزال معلقا في الهواء. خدشت السلسلة أرض التراب بصوت منخفض ثابت وانغرس الصوت في ذهن إميلي كإبرة.
كانت أم إميلي أول من تفاعلت حقا. لم تصرخ. لم تتراجع. وضعت يدا على فمها وارتخت ركبتاها لثانية قبل أن تسند نفسها إلى الجدار.
لا همست. هذا لا يمكن.
أمالت الهيئة رأسها. كانت الحركة خرقاء غير طبيعية كأن الجسد لم يعد يتذكر تماما كيف يقلد إنسانا. وحين تكلمت خرج الصوت مكسورا متقطعا كأنه اضطر أن يمر عبر ممرات ضيقة كثيرة ليصل إلى هناك.
أمي.
شعرت إميلي بأن شيئا انكسر داخلها. ذلك الصوت وتلك الكلمة لم يكونا لمخلوق ولا لظل. كان ذلك جاكوب. أو على الأقل كان كذلك يوما ما.
قالوا إنك مت قالت إميلي دون أن تدري لماذا كانت بحاجة إلى أن تقول ذلك بصوت عال. قالوا إنك رحلت.
تقدمت الهيئة خطوة أخرى. ارتجف
تم نسخ الرابط