قصة هاي كنتُ راكعًا أمام قبر ابنتي

لمحة نيوز

تجمّدتُ أمامها، غير قادر على التمييز بين الحلم والواقع، بينما كانت كل خلية في جسدي تصرخ بأن ما أراه الآن مستحيل. ومع ذلك، كانت كلوي أمامي، ليست ذكرى، وليست ظلًا، بل جسدًا حيًا يتنفس بصعوبة ويبحث عن الأمان بين جدران البيت الذي كان من المفترض أن يبكي غيابها. حملتها بين ذراعي، وشعرت بعظامها البارزة تضغط على صدري، وكأن كل ليلة قضتها بعيدًا عني كانت تترك أثرها عليها. وبين شهيق ضعيف وآخر، كانت يدها الصغيرة تتشبث بقميصي وكأنها تعرف أن هذا هو المكان الوحيد الذي بقي لها.
وضعتها على الأريكة وغطّيتها ببطانية سميكة، بينما قلبي يضرب صدري بقوة كأنه يحاول تحذيري من شيء أكبر مما تبدو عليه الأمور. مسحت وجهَها المتسخ، فظهرت خدودها الشاحبة، وتحتها كدمات صغيرة لا أعرف مصدرها. كان بإمكاني أن أشم رائحة دخان خفيف عالق في شعرها، رائحة مألوفة رائحة تلك الليلة التي قيل لي إن النار التهمتها. جلست أمامها أراقب صدرها النحيل يرتفع وينخفض ببطء، أحاول أن أفهم أين كانت؟ من أبقاها حية؟ ولماذا عادت الآن؟
عندما فتحت عينيها ببطء، نظرت إليّ كما لو أنها لم تصدق أنني حقيقي. حاولت النهوض لكنها ارتجفت بقوة، فأمسكت يدها لأهدئها، وسألتها بصوت حاولتُ جاهدًا أن أبقيه ثابتًا من فعل بكِ هذا؟ أين كنتِ كل هذا الوقت؟ لكنها لم تجب. فقط أطرقت برأسها، ثم نطقت كلمة واحدة جعلت قلبي يهبط كحجر في صدري كنتُ أهرب منهم. لم أستطع أن أسألها أكثر، لأن الخوف الذي مرّ في عينيها كان أعمق من أن أفسره بكلمات بسيطة. كان يحمل شيئًا مظلمًا شيئًا لم أكن مستعدًا لسماعه.
وبينما كنت أحاول تهدئتها، لمحت في انعكاس زجاج النافذة ظلالًا تتحرك قرب بوابة المنزل. لم يكن الهواء ولا الأشجار كان هناك شخص ما يقف في الظلام. حدقت جيدًا، لكن الظل اختفى في لحظة. شعرت بقشعريرة باردة تزحف على ذراعي، وكأن الهواء نفسه فقد أمانه. لم أعد أشك للحظة أن مجيء كلوي هذه الليلة لم يكن هروبًا بل بداية مطاردة كانت تقترب منا منذ أشهر دون أن نراها.
حملت كلوي إلى غرفتي، بعيدًا عن أعين فانيسا وكولبي، وأغلقت الباب بإحكام قبل أن أعود لأتأكد من أن المنزل آمن. كان قلبي ينبض بوتيرة غير منتظمة، يطالبني بأن أفتح عيني على أمور لم أشأ النظر إليها من قبل. في تلك اللحظة، انتبهت إلى أمر غريب الباب الخلفي للمنزل كان غير مغلق جيدًا، رغم أنني أقفلته بنفسي قبل خروجي إلى المقبرة. كان القفل مخدوشًا بطريقة توحي بأن أحدهم حاول فتحه أو ربما دخله بالفعل. شعرت بثقل بارد يستقر في معدتي، لأن ما أدركته في تلك اللحظة لم يكن مجرد شك كان يقينًا بأن أحدًا ما كان ينتظر عودتي.
دخلت مكتبي كي أرتّب أفكاري، فرأيت شيئًا لم يكن موجودًا قبل خروجي ملف صغير على طرف المكتب، موضوع بعناية كأن شخصًا ما أراد أن أراه. فتحته بيد مرتجفة، فوجدت صورًا التُقطت من كاميرات مراقبة لا أعرف مصدرها. صور لكلوي، ليست من الماضي بل من الأسابيع الأخيرة. كانت في أماكن مختلفة مستودعات مهجورة، شوارع معتمة، وساحات خلفية لمبانٍ صناعية. وفي كل صورة، كانت هناك يد أو ظل أو نصف وجه يظهر بجانبها وجه يشبه أخي كولبي. شعرت بصدمة كهربائية تجتاح جسدي، كأن العالم كله تكسّر من حولي في لحظة واحدة.
تحركت نحو الدرج الحديدي حيث أخفيت مسدسًا لم ألمسه منذ وفاة

تم نسخ الرابط