قصة هاي كنتُ راكعًا أمام قبر ابنتي
زوجتي الأولى. لم أكن واثقًا مما سأفعله، ولكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا كلوي في خطر، والوحوش الذين أخذوها قد يكونون داخل بيتي الآن. وما إن أمسكت بالسلاح، حتى سمعت وقع خطوات ناعمة خلف الباب. توقفتُ عن التنفس، ورفعت فوهة المسدس نحو الباب الذي فُتح ببطء لتدخل فانيسا، وهي تحمل كوبًا من الشاي كما تفعل كل ليلة. لكن هذه المرة كانت نظرتها غريبة، ثابتة جدًا، وكأنها تعرف أكثر مما تقول. وضعتُ الكوب عني دون أن أشرب، ولاحظتُ أنها كانت تراقب يدي بدقة، كما لو أنها تنتظر رد فعل معين.
وقفتُ أمامها، أحاول قراءة ملامحها، لكنها بادرت بالكلام بصوت هادئ أكثر مما يجب ماركوس سمعت ضجة. هل كل شيء بخير؟ لم أجب مباشرة، بل سألتها أين كان كولبي قبل قليل، فارتبك وجهها للحظة قصيرة قبل أن يعود إلى هدوئه المصطنع. قالت بصوت منخفض إنه في مكتبه يعمل. لكنني كنت أعرف أن هذا غير صحيح. كولبي لم يعمل يومًا بعد الثامنة مساءً، إلا إذا كان يخفي شيئًا. وهنا أدركت أن الوقت لم يعد في صالحنا وأن كلوي لم تهرب فقط من الغرباء، بل من أشخاص ظننتُ أنهم أقرب الناس إليّ.
في تلك الليلة، جلستُ قرب كلوي، أستمع إلى أنفاسها الضعيفة وهي تستعيد وعيها تدريجيًا. كانت ترتجف رغم البطانية، فوضعت معطفي فوقها، وانتظرت حتى فتحت عينيها مرة أخرى. نظرت إليّ وكأنها تحاول أن تتذكر شيئًا، ثم همست بصوت مبحوح بابا ما تخليهم ياخدوني تاني. أحسست بدموعي تقف عند أطراف عيني، لأن الخوف في صوتها لم يكن خوف طفل بل خوف شخص مرّ بجحيم لا يُحتمل. أمسكت يدها وطمأنتها، رغم أن داخلي كان يعلم أنني لا أملك وعودًا أستطيع حمايتها.
سألتها من الذي أخذها تلك الليلة، لكنها أطرقت رأسها وبدأت دموع صامتة تنزل على خدّيها. احتضنتها بقوة، إلى أن رفعت وجهها وقالت فانيسا وكولبي. شعرت بأن الهواء يُسحب من رئتي. لم أستوعب الجملة في البداية، لكن نظرة الرعب في عينيها أكدت أنها لا تكذب. أكملت بصوت مرتجف قالوا إنك ما رح تفهم وإنهم رح يحموني. بس كانوا بدهم يستخدموني بشي بإشي بشع. شعرت بيدَيّ ترتجفان وأنا أستمع. كنت أعرف أن عائلتي ليست مثالية، لكنني لم أتخيل يومًا أن يصل الأمر إلى طفلتي. لم أتخيل أن يتحول البيت الذي بنيته بالأمل إلى فخ.
قبل أن أستطيع سؤالها عن التفاصيل، سمعنا صوتًا يأتي من الطابق السفلي صوت فتح باب بهدوء شديد، ثم خطوات محسوبة تعرف طريقها جيدًا عبر الممرات. وضعت إصبعي على شفتيّ لأطلب من كلوي الصمت، وأطفأت المصباح بسرعة. فجأة، رأينا ظلًا يتحرك خلف الشق السفلي للباب، ثابتًا، ينتظر، يراقب. شعرت بكل عضلة في جسدي تستعد للانفجار. كانت الخطوات تتقرب ببطء، كما لو أن صاحبها يعرف أننا هنا، لكنه يستمتع بالطريق نحو الباب. ثم توقفت الخطوات تمامًا وانحنى الظل، واقترب من القفل.
أمسكت المسدس ووضعته خلف ظهري، ثم وقفت بين الباب وكلوي، قلبي يخفق لدرجة كأنّ صدري سيتهشم. بدأ المقبض يتحرك ببطء شديد، صوت الاحتكاك المعدني يقطع الصمت كالسكاكين. استغرقت اللحظة ثوانٍ فقط، لكنها بدت كأنها ساعات. وعندما انفتح الباب لم يكن الشخص الذي توقعت رؤيته. بل كان كولبي، واقفًا بابتسامة صغيرة ووجهٍ هادئ، كأنه يعرف كل شيء حدث في هذه الغرفة. قال بصوت بارد ماركوس لازم نحكي. في أشياء صرت تعرفها وأشياء لازم تعرفها قبل ما يفوت الأوان.