عدتُ من السفر دون أن أخبر أحدًا، فوجدت زوجتي تبكي

لمحة نيوز

لن يُباع هذا البيت طالما أنا حي.
حاول ناهوم أن يتكلم، لكني رفعت يدي.
والآن خذ ضيوفك واذهب.
ساد صمت طويل.
ثم أخذ ناهوم مفاتيحه، ونظر إلي للحظة
لكن هذه المرة لم أرى في عينيه ذلك الطفل الذي كنت أعرفه.
خرجوا جميعًا دون كلمة.
أغلقت الباب وعدت إلى المقعد الصغير عند المدخل.
جلست بجانب لوز إيلينا، فمسكت يدي بقوة.
بعد لحظة قالت بصوت مكسور
هل تعتقد أننا فشلنا في تربيته؟
نظرت إلى البيت الذي قضينا حياتنا نبنيه
ثم قلت بهدوء
لا
لكن أحيانًا يا لوز
الأبناء ينسون الطريق الذي جاءوا منه.
وبقيت تلك الليلة جالسًا بجانبها
أدرك أن أغرب مفاجأة في حياتي
لم تكن عودتي المبكرة
بل اكتشاف أن ابني
لم يعد يعرف معنى البيت.
مرّت الأيام بعد تلك الحادثة ثقيلة
لم يتصل ناهوم، ولم يأتِ إلى البيت.
حتى ليلة عيد الميلاد مرّت بهدوء غريب.
أنا ولوز إيلينا جلسنا وحدنا أمام شجرة صغيرة قديمة كنا نضعها كل عام.
لم يكن هناك ضجيج، ولا ضحكات، ولا صوت حفيد كما كنا نحلم.
لكن رغم ذلك، حاولت أن أبتسم.
قلت لها
على الأقل ما زال لدينا البيت ولدينا بعضنا.
ابتسمت لوز إيلينا ابتسامة حزينة، ثم وضعت يدها فوق يدي.
لكن بعد أسبوع تقريبًا حدث شيء لم أكن أتوقعه.
كنت أصلح شيئًا في الحديقة عندما توقفت سيارة أمام المنزل.
رفعت رأسي فوجدت شاحنة ناهوم.
نزل منها ببطء.
كان يبدو مختلفًا متعبًا وكأنه لم ينم منذ أيام.
وقف عند الباب للحظة، ثم قال بصوت خافت
أبي هل يمكننا التحدث؟
لم أجب فورًا.
اكتفيت بالنظر إليه.
اقترب أكثر، ثم قال
أنا أخطأت.
خرجت لوز إيلينا من الباب عندما سمعت صوته، وتوقفت مكانها.
قال ناهوم وهو ينظر إلى الأرض
بعد أن غادرت ذلك اليوم تشاجرت مع أرانتشا وعائلتها. كانوا يضغطون عليّ لبيع البيت منذ أشهر.
رفع عينيه نحوي وقال
كنت أظن أنني أفعل الشيء الصحيح لكن عندما رأيت أمي تبكي أدركت أنني كنت أحمق.
ساد صمت طويل.
ثم قال بصوت مكسور
هذا البيت ليس مجرد جدران إنه حياتكما.
تقدم خطوة نحوي.
أنا آسف يا أبي.
لم أكن رجلاً يبكي بسهولة
لكن في تلك اللحظة شعرت بعينيّ تمتلئان بالدموع.
قلت له بهدوء
الاعتذار لا يعيد ما كُسر بسهولة يا بني.
أومأ برأسه.
أعلم ولهذا جئت لأخبرك أنني لن أطلب بيع البيت مرة أخرى أبدًا.
ثم أخرج شيئًا من جيبه.
كان مفتاحًا.
هذا مفتاح الشاحنة سأتركها هنا. سأبدأ من جديد وحدي بدون أموالكم أو بيتكم.
نظرت إليه طويلاً.
ثم اقتربت منه ووضعت يدي على كتفه.
وقلت
لا أريد شاحنتك يا ناهوم
أريد فقط أن تتذكر دائمًا من أين أتيت.
في تلك اللحظة بكت لوز إيلينا.
اقتربت واحتضنت ابنها بقوة كما لو كان ما يزال طفلاً صغيرًا.
وبعد لحظة احتضنته أنا أيضًا.
ربما أخطأ ابني
لكن في النهاية عاد إلى البيت.
وأحيانًا
العودة هي أهم خطوة في حياة الإنسان.

تم نسخ الرابط