كان الجميع يرونها متسـ,ـولة ملعـ,ـونة
هل تتذكرين شيئًا آخر يا مدام مارغريتا؟ أي محل أي حديقة أي كنيسة قريبة من بيتك؟
فكرت قليلًا، ثم قالت بصوت خافت
أتذكر نافورة نافورة كبيرة وبجانبها أشجار طويلة وكان هناك حارس عند البوابة.
توقفت لحظة. في تلك المدينة لا توجد نوافير كثيرة لكنني تذكرت واحدة.
كانت هناك نافورة كبيرة في الحي الراقي في الجهة الغربية من المدينة. المكان الذي لا يدخله أمثالي إلا لنبيع الحلوى عند الإشارات.
قلت لها بحماس
ربما أعرف المكان.
وبدأت أدفع العربة أسرع.
استغرق الطريق أكثر من ساعة. كنت متعبًا، والعرق يملأ وجهي، لكنني لم أتوقف. وعندما وصلنا إلى ذلك الحي، تغير كل شيء.
الشوارع نظيفة. الأشجار مرتبة. السيارات فاخرة.
ثم رأيتها
النافورة.
توقفت العربة فجأة.
نظرت مارغريتا حولها ثم اتسعت عيناها.
نعم هنا قالت بصوت مرتجف.
دفعت العربة ببطء حتى وصلنا إلى بوابة حديدية ضخمة سوداء تمامًا كما وصفتها.
كان خلفها قصر كبير، لم أرَ مثله في حياتي.
قبل أن أفعل أي شيء، خرج حارس ضخم من الكشك.
نظر إليّ بحدة، ثم قال
ماذا تفعل هنا؟ ابتعد فورًا!
ارتبكت وقلت
أنا أنا فقط أحضرت السيدة
لكن الحارس لم ينظر إليّ كان ينظر إلى العربة.
ثم فجأة
تغير وجهه.
اقترب خطوة ثم خطوتين
وعيناه اتسعتا كأنه رأى شبحًا.
سيدتي؟ قال بصوت مرتعش.
رفعت مارغريتا رأسها ببطء.
كارلوس؟ هل ما زلت تعمل هنا؟
في تلك اللحظة ركع الحارس على ركبتيه.
يا إلهي! إنها السيدة مارغريتا! صرخ.
وفي أقل من دقيقة فتح الباب الكبير وركض إلى الداخل وهو يصرخ
السيدة عادت! السيدة عادت!
لم أفهم شيئًا.
وفجأة بدأ الناس يخرجون من القصر خدم حراس نساء بملابس أنيقة رجال ببدلات.
كلهم كانوا ينظرون إلى العربة وإلى العجوز التي فيها.
ثم اقترب رجل أنيق يبدو كمدير القصر وعيناه ممتلئتان بالدموع.
سيدتي بحثنا عنك ثلاثة أيام في كل مكان الشرطة المستشفيات المدينة كلها!
نظرت مارغريتا إليّ ثم ابتسمت.
وأشارت إليّ بيدها.
هذا الفتى هو من وجدني.
كل العيون تحولت نحوي.
شعرت أنني أريد الهرب.
لكن الرجل الأنيق اقترب مني وقال
كيف وجدتها؟
حكيت لهم كل شيء المقعد الماء عربة اليد.
ساد صمت غريب.
ثم نظرت مارغريتا إليّ نظرة لم أفهم معناها في ذلك الوقت.
وقالت بهدوء
طوال حياتي كنت أملك المال الأراضي الشركات لكنني لم أجد إنسانًا يساعدني دون أن يعرف من أنا.
ثم أشارت إلى القصر وقالت
وهذا الفتى فعل.
اقتربت مني ومدت يدها المرتجفة.
ما اسمك يا بني؟
رامون.
ابتسمت.
حسنًا يا رامون من اليوم لن تبيع الفول السوداني في الشوارع بعد الآن.
ضحك بعض الحراس ظنًا أنها تمزح.
لكنها التفتت إلى المدير وقالت بلهجة حازمة
جهّزوا الأوراق.
سألها المدير بدهشة
أي أوراق يا سيدتي؟
نظرت إليّ مرة أخرى ثم قالت الجملة التي غيّرت حياتي
أوراق التبني ونصف أسهم الشركة.
وفي تلك اللحظة
فهمت أن ركوب تلك العجوز في عربة اليد
لم يكن مجرد عمل رحمة.
بل كان الباب الذي سيخرجني من الفقر
إلى إمبراطورية لم أكن أحلم حتى بالنظر إليها.