حكاية زينب بقلم اماني السيد
كانت زينب واقفة في المطبخ، ضهرها متقوس من الوقفة قدام الحوض. كانت لسه مخلصة عزومة كبيرة بمناسبة ترقية أخوها الصغير هاني. الكل قاعد في الصالة بيضحك وبياكل الحلويات، وهي في المطبخ بتاكل بواقي الأكل اللي فضلت في الأطباق وهي واقفة.
دخلت عليها بسمة مرات أخوها الكبير وهي ماسكة موبايلها وبتبص للمطبخ بقرف كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
بسمة شدي حيلك يا زينب في المواعين، عشان سعد عايز يتكلم معاكي في موضوع مهم في الصالة.
زينب مسحت إيدها في المريلة بتوتر
زينب خير يا بسمة؟ أخوكي سعد فيه حاجة؟
بسمة بابتسامة صفراء كل خير يا حبيبتي.. بس إحنا قررنا إن البيت الكبير ده بقى حمل علينا، والعيال كبرت ومحتاجين نوسع عليهم.
خرجت زينب للصالة، لقت إخواتها التلاتة قاعدين، وسعد ماسك ورقة وقلم.
سعد ببرود قعدي يا زينب. شوفي يا بنت الناس، إحنا قررنا نبيع البيت ده لمقاول، وهيطلع لنا منه مبلغ محترم، كل واحد فينا هياخد نصيبه عشان يأمن مستقبل عياله.
زينب حست إن لسانها اتعقد
زينب تبيعوا البيت؟ طب وأنا؟ أنا اللي قضيت عمري هنا، أنا اللي رفضت الجواز عشان أربي عيالكم وأخدم أمي قبل ما تمو ت.. هروح فين؟ قصص وروايات أمانى سيد
هاني الأخ الصغير اللي هي ربته
هاني وهو بيبص في الأرض يا زينب افهمي، إنتي ليكي مناب بسيط في الميراث، المبلغ ده ممكن يأجر لك أوضة وصالة في منطقة تانية.. إحنا كمان ورانا التزامات.
زينب بصت لوشوشهم، لقت القسوة والإنكار. السنين اللي ضاعت في غسيل هدومهم وطبخ أكلهم اتمسحت في لحظة بيعة وشروة.
زينب بصوت مخنوق يعني هترموني بعد ما كبرت؟ بعد ما صحتي راحت في خدمتكم؟
سعد بجبروت محدش هيرميكي، خدي نصيبك الشرعي ودبري حالك. والمقاول هيستلم البيت الأسبوع الجاي، يعني تبدأي تلمي خلقاتك.
زينب قامت، بس المرة دي ما عيطتش. دخلت أوضتها وقفلت الباب، وبصت لصورة أبوها الله يرحمه. افتكرت إنه كان سايب لها أمانة هما مايعرفوش عنها حاجة جروبى الكاتبه امانى سيد
نظرات القسوة والإنكار من إخوتها كانت آخر حاجة شافتها زينب قبل ما تدخل أوضتها وتقفل الباب. الدموع كانت على وشك إنها تنزل، لكنها مسحتها بسرعة وحست بكرة نار في صدرها، نار الظلم والقهر اللي عاشته طول حياتها في خدمة بيت العيلة.
بصت لصورة أبوها الله يرحمه، كان باين فيها بيبتسم، وزي ما يكون بيبتسم لها دلوقتي ويقولها ما تخافيش يا بنتي، حقك محفوظ.
زينب قربت من دولابها القديم، وطلعت علبة صغيرة مخبية فيها مقتنياتها الغالية. فتحت العلبة وطلعت ورقة مطوية بعناية. كانت الورقة دي عقد ملكية قديم، كتبه أبوها قبل وفاته، وبايعلها فيه 70٪ من البيت الكبير. امانى سيد
فتحت زينب الورقة وبدأت تقرا السطور المكتوبة بخط أبوها الواضح. كان العقد مكتوب فيه إن أبوها بايعلها ال 70٪ دي مقابل تنازلها عن نصيبها في باقي التركة، وإن ال 25٪ الباقيين من البيت هتتقسم بينها وبين إخوتها التلاتة بالتساوي.
حست زينب براحة كبيرة وهي بتقرا العقد، وزي ما يكون جبل انزاح عن كتافها. كانت عارفة إن إخوتها ما يعرفوش حاجة عن العقد ده، وإنهم فاكرين إن البيت هيتقسم بينهم بالتساوي.
تاني يوم الصبح، صحيت زينب بدري ولمت خلقاتها، زي ما قالها سعد. لكنها ما كانتش ناوية تسيب البيت، كانت ناوية تبيعه بنفسها.
اتصلت زينب بالمقاول اللي كان إخوتها متفقين معاه، وطلبت منه يقابلها في البيت. لما جه المقاول، ورته زينب عقد الملكية، وقالتله إنها هي المالكة الحقيقية للبيت، وإنها عايزة تبيعه.
انبهر المقاول بعقد الملكية، ووافق على طول على شرا البيت بالسعر اللي طلبته زينب. حول المقاول الفلوس لحساب زينب في البنك، ووقعت زينب على عقد البيع.
لما عرفوا إخوتها إن زينب باعت البيت، اتجننوا. جروا عليها في البيت، ولقوها قاعدة في الصالة ومعاها شنطة الفلوس.
سعد بزعيق إنتي عملتي إيه يا مجنونة؟ بعتي البيت من غير ما تعرفينا؟
زينب ببرود أنا بعت نصيبي في البيت، زي ما قلتولي ألم خلقاتي وأمشي.
هاني بدهشة نصيبك؟ نصيبك إيه اللي يجيب الفلوس دي كلها؟
زينب طلعت عقد الملكية وورته لهم شوفوا بنفسكم، أبويا الله يرحمه كان بايعلي 70٪ من البيت، غير نصيبي في ال 25٪ الباقيين.
صعق إخوتها لما شافوا عقد الملكية، وما صدقوش عينيهم. كانوا فاكرين إنهم هيضحكوا على زينب وياخدوا نصيبها في البيت، لكن زينب كانت أذكى منهم.
سعد بصوت مهزوز 70٪ يا زينب؟ يعني إيه؟ يعني إحنا التلاتة ملناش غير الفتات؟ ده ظلم! أنتي أكيد ضحكتي على أبويا وهو تعبان!
زينب وقفت بكل طولها وبنظرة ثبات أبويا كتب الورقة دي وهو بكامل قواه العقلية يا سعد، كتبها لما لقى إنكم بتفكروا في البدلة والشيك والمنصب، وسبتوني أنا أخدمه في مرضه وأراعي البيت. هو كان عارف إنكم بياعين، وحب يأمنني من غدركم.. وصدق توقعه!
هاني بصدمة بس إزاي بعتي البيت من غيرنا؟ والمقاول إزاي وافق؟
زينب بابتسامة نصر المقاول يهمه يخلص، ولما عرف إن المعطل الوحيد للبيعة هو صاحب ال 70٪، اشترا مني أنا. الفلوس دخلت حسابي، وبكرة الصبح هتوصلكم فتات نصيبكم في الحسابات، ده لو لسه ليكم حسابات بعد ما البنك يسحب ديونكم.
في اللحظة دي دخلت بسمة مرات سعد وهي بتصوت
يا مصيبتي! يعني إيه؟ يعني مفيش شقة جديدة؟ يعني زينب اللي كنا هنرميها في أوضة وصالة بقت هي اللي معاها الملايين؟
زينب بصت لها ببرود اهدي يا بسمة، وفري صوتك عشان تلمي هدومك أنتي وجوزك. المقاول هيستلم البيت فاضي خلال 48 ساعة، وإلا هينفذ بالشرطة.
سعد رمى الورقة من إيده وقعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه، الندم بدأ ينهش فيه مش حباً