حكاية زينب بقلم اماني السيد

لمحة نيوز

في أخته، لكن حزناً على الكنز اللي ضاع من بين إيديه بسبب طمعه.
زينب كملت كلامها وهي بتلبس شنطتها أنا كنت سايبة البيت ده ليكم، كنت فاتحة قلبي قبل بابه عشان نفضل متجمعين، بس أنتم اللي اخترتوا الفلوس.. فمبروك عليكم الفلوس اللي مابقتش تجيب حتى شقة في حارة.
خرجت زينب من البيت الكبير، ومن وراها صراخ إخواتها وهما بيلوموا بعض، والخناقات بدأت تدب بينهم على مين السبب في خسارة البيت.
مر شهرين على زلزال بيع البيت. المقاول استلم البيت وبدأ يهد في الجدران القديمة عشان يبني مكانه برج سكني ضخم. سعد وهاني والأخ التالت، كل واحد فيهم أخد نصيبه ال 8٪ بتوعه ولقوا إن الفلوس مابتعملش حاجة في الغلاء ده. سعد جاب شقة قانون جديد، وبسمة مراته مابطلتش خناق معاه لأن العز اللي كانت فيه ضاع، وهاني اللي كان فاكر نفسه باشا، اكتشف إن الخدمة المجانية اللي كانت زينب بتعملها بقت بتكلفه نص مرتبه دليفري وغسيل وكوي.
في يوم، جالهم اتصال من محامي كبير، بيطلب منهم الحضور لمقر شركة الزين للمقاولات والاستثمار العقاري.
سعد باستغراب شركة إيه دي؟ وإحنا مالنا بيها؟
هاني يمكن المقاول عايزنا في مصلحة تانية، يالا نروح ونشوف.
دخلوا الشركة، كانت في أرقى أحياء القاهرة. مكاتب إزاز، موظفين ببدل، وفخامة هما عمرهم ما حلموا بيها. السكرتيرة دخلتهم المكتب الرئيسي.. وهناك كانت الصدمة.
زينب قاعدة ورا مكتب عريض، لابسة حجابها الشيك وطقم رسمي يجنن، وقدامها أوراق ومخططات.
سعد بذهول زينب؟! إيه اللي جابك هنا؟ وإيه المكتب ده؟
زينب بثبات وهدوء أهلاً يا إخواتي.. اتفضلوا استريحوا. دي شركتي.. شركة الزين. أنا مبعتش البيت للمقاول عشان يهدوا وبس، أنا دخلت معاه شريكة بالمال والأرض بنسبة ال 70٪ بتوعي.
سعد وهاني بصوا لبعض، الريق نشف في حلقهم. زينب كملت
المقاول كان محتاج سيولة، وأنا كان معايا قرشين شايلاهم للزمن غير ورثي من أمي اللي كنت مخبياه عنكم. دلوقتي البرج اللي بيتبني مكان بيتنا، أنا ليّ فيه 3 أدوار كاملة، ومكاتب الشركة دي.
هاني بصوت واطي يعني إنتي بقيتي صاحبة ملك يا زينب؟
زينب بابتسامة وجع أنا طول عمري صاحبة ملك يا هاني، بس الملك كان ستر وأنا اللي كنت شايلاه. أنتم اللي اخترتوا تبيعوا الأمان عشان الفلوس، وأنا اشتريت الأمان بفلوسي.
سعد قرب منها وهو بيحاول يتمسكن
يا زينب.. إحنا إخواتك، والظروف كانت صعبة، والحريم هما اللي وزنوا علينا. البيت وحشنا، وإنتي وحشتينا.. مش هينفع نفضل بعيد عن بعض كدة.
زينب وقفت وفتحت باب المكتب البيت اللي كان بيلمنا، أنتم هديتوه بإيدكم. والخدمة اللي كنت بعملها ب حب، أنتم طلبتوها ب ذل. أنا طلبتكم النهاردة عشان أديلكم الأظرف دي.. دي منحة مني ليكم بمناسبة افتتاح شركتي، مساعدة عشان تظبطوا حياتكم، بس ماتنسوش.. دي صدقة من أختكم المضحية اللي كنتم عايزين ترموها في أوضة وصالة.
سعد خد الظرف وإيده بتترعش من الخزي. هاني مقدرش يرفع عينه في عينها.
زينب الباب مفتوح لو حد فيكم تعب أو احتاج حاجة.. بس مفتاح قلبي ومفتاح بيتي مابقاش متاح لحد فيكم يدخل يبهدله تاني. يالا.. ورايا اجتماع مهم.
خرجوا التلاتة من الشركة وهما حاسين إنهم أقزام قدام هيبة أختهم. زينب وقفت قدام الشباك الكبير، بصت للسما وقالت شكراً يا بابا.. الأمانة وصلت، والبيت اتهد بس الكرامة اتبنت.
بعد سنة من افتتاح شركة الزين، كانت زينب واقفة قدام المراية في أكبر قاعة أفراح في البلد. بس المرة دي مكنتش لابسة مريلة المطبخ ولا شايلة هم مواعين العزومة. كانت لابسة فستان زفاف أبيض ملكي، وطرحة دانتيل رقيقة محوطة وشها اللي رجعتله نضارته وروحه.
الباب خبط ودخل ياسين، المقاول اللي بقى شريك حياتها قبل ما يكون شريك شغلها. ياسين مكنش مجرد مقاول عادي، كان راجل ابن أصول شاف في زينب القوة والأمانة اللي مفتقدها في الدنيا.
ياسين بابتسامة حب إيه الحلاوة دي يا زينب؟ أنا مش مصدق إن الجوهرة دي بقت من نصيبي.
زينب بكسوف إنت اللي شفت الجوهرة وسط التراب يا ياسين.. شكراً إنك صدقتني ووقفت جنبي.
فجأة، الباب خبط ودخل إخواتها التلاتة. كانوا واقفين بك سرة نفس، بس زينب أصرت إنهم يحضروا. سعد قرب منها وهو شايل بوكيه ورد، وعينيه مدمعة
سعد سامحينا يا زينب.. إحنا النهاردة جايين مش عشان نصيب ولا ميراث، جايين عشان نسلمك لراجل يصونك بجد، الراجل اللي عرف قيمتك أكتر مننا.
زينب ابتسمت بوقار وسلمت عليهم، بس كانت مسافة الاحترام موجودة، المسافة اللي هي رسمتها عشان محدش يدوس لها على طرف تاني.
في جنينة فيلا الزين الجديدة، كانت زينب قاعدة بتبص للبرج اللي اتبنى مكان بيت العيلة القديم. ياسين كان واقف جنبها وشايل على إيده طفل صغير سموه عبد الرحمن على اسم أبوها الله يرحمه.
ياسين شفتي يا زينب؟ ابنك أهو بيلعب في الأرض اللي أعمامه كانوا عايزين يرموكي منها.
زينب وهي بتبوس إيد ابنها سبحان الله يا ياسين.. ربنا مبيسيبش حد مظلوم. أنا ضحيت كتير، بس ربنا عوضني بيك وبالطفل ده، وبالشركة اللي بقت اسم كبير. البيت القديم اتهد، بس بنينا مكانه حياة كلها أمان.
عبد الرحمن الصغير ضحك، وزينب ضحكت معاه، وهي حاسة لأول مرة إن التقوس اللي كان في ضهرها من شقا سنين الخدمة، اتفرد وبقى سند وضهر لكل اللي بيحبوها.
تمت الحكاية بقلم امانى سيد

تم نسخ الرابط