من فعل هذا؟ بكم زعيم المافيا وجد الأرملة وأولادها يموتون في الثلج
فعل هذا؟ بكم ” – زعيم المافيا وجد الأرملة وأولادها يموتون في الثلج… وشيء في نظراته تغير للأبد.
العاصفة كانت محيت كل شيء. الطريق. السماء. الوقت. كان في بساطة بياض لا نهاية له، وبرودة تقضم الروح.
مارينا موران كانت واقفة على حافة الطريق مثل ظل على وشك الاختفاء. المعطف المبلول كان ملتصق بجسمها. شفتاها متشققتان. يديها لم تعد تشعر بشيء. كانت تحتضن طفلها المولود حديثًا، ساكن جدًا. ساكن جدًا. الصمت ده كان بيجننها.
ضمت خدها البارد إلى صدر الطفل، تبحث عن إشارة، عن أي دليل إنه لسة موجود.
– استمر معايا… من فضلك… استمر معايا… – كانت تهمس مرة تانية، وكأنها بتصلي عشان توقف الموت.
لبيتها كانت لوبيتا، 6 سنين، وماتيو، 4 سنين، متعلقين بيها. لوبيتا كانت تحاول تكون قوية، لكن عينيها كانت مطفية. ماتيو كان بيترعش من غير ما يبكي، وكأنه مفيش عنده قوة حتى للبكاء.
– ماما… هنروح البيت؟ – سألت لوبيتا بصوت مكسور.
مارينا شعرت إن حاجة اتكسرت داخلها. لأن البيت مفيش. البيت مات يوم دفنوا زوجها.
بعد كده جت الرجالة. الابتسامات المزيفة. التهديدات الهادية اللي بقت خبطات على الباب. ديون هي مش عارفاها. ناس مش بتسامح. ناس مش بتستنى.
الليلة ده، لما فهمت إنهم مش جايين يتكلموا، لكن عشان يدمروا، خدت أولادها، لفت الطفل في بطانية خفيفة… وهربت.
من غير خطة. من غير وجهة. بس بعيد.
العربية ماتت في نص اللاوشيء. والعاصفة كانت بتكمل الشغل.
لحد ما سمعت. صوت مختلف عن الريح. موتور. نورين قطعوا حاجب الثلج. بعد كده ظهر: SUV أسود بيتحرك ببطء، ثقيل، مهيب… وكأن حتى العاصفة كانت بتفتحله طريق.
وقف قدامها. باب السواق اتفتح. هو نزل. طويل. معطف أسود طويل. حضور خطر. تاتو بارز من رقبته. عيون باردة. مدروسة.
وراه نزل 3 رجالة تانيين. ساكتين. متيقظين.
مش ناس جيدة. مارينا عرفت ده في ثانية.
عين الراجل مسحت المشهد بدقة جراحية: المعطف المبلول، الأصابع الزرقا، الخدود المشققة، الأولاد بيترعشوا، الطفل ساكن.
وبعدين سأل، بصوت واطي بيجمد أكثر من الثلج:
– مين عمل كده؟
مارينا غمضت عينيها، مش فاهمة.
هو خطى خطوة تانية.
– مين أجبرهم يكونوا هنا؟ – كرر-. مين سابهم كده؟
مش شفقة. كان حاجة أخطر. كان غضب مكبوت.
– أنا… أنا مش عارفة… – كانت بتتأتأ.
– أولادك بيجمروا – قال، من غير مشاعر، زي ما بيقول حقيقة.
عينه وقفت على الطفل. لفترة ثانية، حاجة اتكسرت في تعبيره. وكأنه الصمت ده فكره بشيء مش عايز يفكره.
– قد إيه أنتم هنا؟
– ساعات… أعتقد…
– كنتوا رايحين فين؟
مارينا قالت الحقيقة، عريانة:
– أي حتة… بس مش رجوع.
ده كان كفاية.
الراجل لف رأسه بسيط.
– دفاية. دلوقتي.
الموتور زأر. الباب الخلفاني اتفتح، والهوا السخن خرج زي وعد.
مارينا رجعت للخلف، خايفة.
– إيه اللي عايزه مننا؟
الراجل خلع المعطف… وحطه على كتفها. ثقيل. دافي. غالي. ريحة نفوذ.
– إنهم يعيشوا – قال ببساطة.
– مش عارفة أنت مين…!
هو بص ليها عين في عين.
– دميان دوران.
الاسم مش معنالها حاجة. لكن طريقة رد فعل الرجالة اللي معاه كانت بتقول حاجة تانية.
– وأنت مش هتموت هنا – زود.
مش كان وعد. كان أمر.
– ماما… أنا سقعانة… – همست لوبيتا.
ده حسم الأمور.
مارينا خطت خطوة للعربية. بعدين تانية. الرجالة ساعدوا بعناية. واحد شال ماتيو زي ما يكون ابنه. لوبيتا طلعت لوحدها. مارينا دخلت مع الطفل، بترعش.
لما الدفا لمست جلدها، الألم كان قوي. زي آلاف الإبر بتصحي أعصابها الميتة.
دميان قعد قدام وبدأ يضغط أرقام في تليفونه.
مارينا بصت للطفل. لسة ساكن جدًا.
– من فضلك… تنفس… – توسلت في ودنه.
دميان لف رأسه.
– اديني الطفل.
مارينا ضمته أقوى.
– لا.
هو مش رافع صوته.
– لو فضل كده، صدره هيبرد. أنا أعرف أزاي أطلعه من ده. مش عندي وقت أقف معاك عشان تخافي مني.
ترددت. ثانية. أبدية.