سألتني الطفلة الصغيرة إن كنتُ أستطيع أن أكون والدها حتى تموت

لمحة نيوز


وإن لم أستطع، كان أحد إخوتي يذهب بدلاً مني.
الممرضات بدأن ينادينني باباها.
الأطباء صاروا يعطونني التحديثات كأني من دمها.
خدمات حماية الطفل أوقفوا البحث.
لأن عندها أب دلوقتي.
بعد أسبوعين، طلبت رؤية صورة سارة.
أعطيتها الصورة المهترئة التي أحملها في سترتي. نظرت إليها بعشق طفولي.
قالت
هي جميلة.
ثم بهدوء يخز القلب
تفتكر هتبقى موافقة إنك تبقى بابايا أنا كمان؟ مش عايزاها تزعل.
براءتها شرختني من الداخل.
انفجرتُ بالبكاء أمامها.
انهمرت دموعي قبل أن أستطيع منعها.
قلت
يا بنتي سارة كانت هتحبك. وهتكون فرحانة إني لقيتك.
مدّت أمارة يدها الهزيلة ومسحت دموعي.
وقالت
إحنا لقينا بعض.
في اليوم التالي، وصل خمسة عشر راكب درّاجة إلى موقف المستشفىأحذية ثقيلة، وسترات جلدية، ومحركات تهدر، ووشوموكل واحد منهم كان يحمل دمية أو كتاب قصة. الممرضات نظرن من النوافذ، نصف خائفات، نصف حائرات إلى أن أدركن أن ال Defenders لم يأتوا لإثارة المتاعب.
لقد جاؤوا من أجل طفلة واحدة فقط.
ذلك اليوم، جعلنا أمارة عضوة شرف في النادي. أحضرنا لها سترة صغيرة مصمَّمة خصيصًا لها، عليها رقعة تقول
أمارة الشجاعة Fearless Amara.
تحولت غرفتها من غرفة بيضاء باردة إلى عالم يغمره اللون والدفء. ألعاب، كتب، رسومات، دمى محشوة. أجهزة المراقبة كانت تصدر أصواتها بجانب دباديب صغيرة ترتدي سترات راكبي الدراجات. الممرضات بكين. الأطباء ابتسموا. عائلات المرضى مرّوا لإلقاء نظرة على المعجزة التي تحدث في الغرفة 432.
حيث كان الصمت صار هناك ضحك.
حيث كان الفراغ صارت هناك عائلة.
حيث كان الخوف صار هناك نادي Defenders كله.
لكن السرطان لا يهتم بالحب.
لا يتوقف من أجل المعجزات.
ولا يصغي للوعود.
ومع مرور الأسابيع، بدأ جسدها الصغير ينهك.
بعض الأيام كانت تنام طوال زيارتي.
أيام أخرى بالكاد تفتح عينيها.
لكنها دائمًا كانت تعرف صوتي.
دائمًا تمد يدها نحوي.
ودائمًا تهمس
هاي دادي مايك
مهما كان صوتها ضعيفًا.
في إحدى الليالي، بعد أن قرأت لها كتابها المفضل للمرة المئة، همست
دادي مايك أنا ماعدتش خايفة. من يوم ما جيت. حسّيت إنّي كنت غالية عند حد. كان عندي بابا حتى لو لفترة قصيرة.
اقتربت، وأسندت جبيني على جبينها.
ماكانتش فترة قصيرة، قلت لها برقة. إنتِ بنتي للأبد.
بعد ثلاثة أيام توقّف جسدها عن المقاومة.
كان صباحًا باكرًا. السماء خلف نافذتها تحمل ضوءًا رماديًا ناعمًا. جلست عند سريرها، ممسكًا يدها، وثلاثة من إخوتي يقفون خلفي كجدار من الإخلاص الصامت.
غنّينا أغنيتها المفضلةأصواتنا نشاز، خشنة، لكنها مليئة بالحب.
نظرت إلينا بعينين مرهقتين.
ثم بابتسامة خفيفة جدًا أخرجت نفسًا ولم يدخل بعدها أي نفس.
لم أشعر يومًا بصمت أعلى من ذلك.
سمحت لنا إدارة المستشفى بإقامة مراسم التأبين الصغيرة. مئتا راكب درّاجة ملؤوا القاعة وساحات الانتظار. جاءت الممرضات. الأطباء. عمال النظافة. عائلات المرضى.
كل من رأى شجاعة أمارةكل من رأى كيف حولت رجالًا قساة إلى عمالقة رقيقينجاء.
أما أمها فلم تأتِ أبدًا.
وعندما سألوا
مين هياخد الجثمان؟
تقدّمت وقلت
دي بنتي. أنا اللي هارجّعها البيت.
دفنّاها بجوار ابنتي سارة.
قبرين جنب بعض، تحت ظل شجرة بلوط عتيقة.
أمارة الشجاعة جونسون
ابنة محبوبة
محبوبة إلى الأبد
مرّت أربع سنوات.
ما زلت أزورها كل أحد.
أحضر لها الزهور.
وأتحدث معها كأنها تسمعنيوربما تفعل.
وكل خميس ما زلت أقرأ للأطفال في المستشفى.
واليوم، عندما يسألني أحدهم
عندك أولاد؟
أقول الحقيقة
عندي بنتين. ساكنين في السما.
وأقولها بفخر.
لأن أمارة غيّرت كل شيء.
المستشفى أنشأت برنامجًا باسمها
آباء ال Defenders.
رجالبعضهم خشن، بعضهم طيب، بعضهم مليء بالندوب، بعضهم صامتتدرّبوا ليجلسوا مع الأطفال الذين ليس لهم أحد.
سجّل 62 رجلاً في السنة الأولى.
أكثر من 100 طفل احتُضنوا، وواساهُم أحد وأُحبّوا.
كل ذلك بسبب فتاة واحدة.
سؤال واحد.
شرارة أمل واحدة في سرير مستشفى.
لقد سألتني أن أكون والدها حتى تموت.
لكن الحقيقة هي
سأكون والدها حتى اليوم الذي أموت فيه أنا.
وبعده.
إنها ابنتي.
ابنتي إلى الأبد
 

تم نسخ الرابط