امي سرقتني صافي هاني
قاتل وسحبت الكرسي وقعدت قدامهم بكل برود، وطلعت الفلاشة حطيتها على اللاب توب الموصول بالشاشة العملاقة قدام الكل، وقولت بصوت هادئ فعلاً اللعبة خلصت بس إنتو نسيتوا تقروا البند رقم واحد في عقد التأسيس اللي اتعمل من 12 سنة، والسر اللي أمي طول عمرها جاهلة بيه إن الشركة دي من أول يوم اتكتبت باسم، وفجأة باب القاعة اتفتح على مصراعيه ودخل الشخص الثالث اللي سرق العقود معهم، وهو بيرتجف وواقع في الهلع، وماسك في إيده ملف تاني خالص، وبص لكريم وأمي وقال بصوت مسموع للكل اللعبة انكشفت يا فندم والشرطة برا بتنفيذ أمر القبض على الكل بتهمة التزوير واستغلال النفوذ!، وأمي صرخت بجنون لما شافت البوليس داخل وراهم، وفي اللحظة دي تليفوني رن وكان رقم غريب، رديت بهدوء، والصوت من الناحية التانية قال يا فندم.. المدام فاقت في المستشفى وسألت عليك، بس الدكتور بيقول لازم تيجي حالاً عشانعشان ضغطها انخفض فجأة والحالة خطر وتحتاجك جنبها فوراً!
قلبي وقف مكانه وأنا سامع نبضات جهازي العصبي بتضرب بجنون، بصيت لأمي وأخويا اللي وشهم اتقلب للون الأصفر والرعب مالي عيونهم وهم شايفين البوليس بيقيدهم بالكلابشات وسط ذهول مجلس الإدارة كله، مديت إيدي قفلت اللاب توب بتاعي بهدوء وخدت شنطتي، وبصيت لأمي نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر غير الشفقة، وقولت بصوت حاسم لسه سامعه في صدى القاعة عمر الظلم ما بيستمر يا أمي، وإنتي اللي اخترتي تبيعيني أنا ومراتي عشان خاطر سراب، وسيبتهم كلهم في الصدمة وجريت زي الممسوس لبرة القاعة، ركبت عربيتي وسوقت بجنون وأنا حاطط روحي على كفي وطريق المستشفى كأنه أطول طريق في الدنيا، وصلت ونطيت من العربية وطلعت على جري لحد قسم الإحصاء والاستقبال، وفرد الأمن شافتني وقالت بصوت ملهوف الحق يا فندم دكتور الأخد العناية المركزة طلبك حالا جوه، فتحت باب الغرفة ولقيت الدكاترة متجمعين حوالين السرير وأجهزة المراقبة بتطلق إنذار سريع ومتقطع، وسارة نايمة وعينيها مغمضة وشفايفها باهتة تماماً، والدكتور بصلي بابتسامة متوترة وقال مدام سارة فاقت لثانية واحدة وقالت جملة واحدة بس قبل ما تدخل في الإغماء التاني، سألته بلهفة ودموعي على خدودي قالت إيه؟، رد وهو بيدي للإبرة مجراها قالت
قالت بصوت مسموع وواضح اوعى تزعل.. أنا وإبننا هنبقى كويسين، أهم حاجة نجاحك وإن حقك رجعلك!، الجملة دي نزلت على قلبي زي صاعقة، حسيت إن روحي بتتسحب مني وأنا باصص لوشها الباهت الدبلان اللي ضحت بعمرها وصحتها عشاني، صرخت باعلي صوتي وأنا بطلب من الدكاترة ينقذوها بكل ما أوتوا من قوة، وفعلاً انقضُّوا عليها بجهاز الصدمات الكهربائية وبدأوا يحاولوا يرجعوا نبض قلبها المنتظم، وفي اللحظة اللي الجهاز عمل صوت صفير متصل ومخيف بيعلن توقف النبض، باب الأوضة اتفتح بعنف ودخلت الممرضة وهي بتجري وبتصرخ بصوت عالي الحق يا دكتور النبض رجع! بس البيبي
بس البيبي نبضه ضعيف جداً ولازم نعمل عملية قيصرية طارئة حالاً في خلال دقايق وإلا هنخسر الاتنين!، الكلمة دي كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير، لقيت نفسي برتجف بالكامل، مسكت كتف الدكتور وصرخت فيه بصوت مرعوب اعمل كل اللي يقدرك ربنا عليه، أنقذ مراتي وابني وخذ حياتي لو طلبت! الدكاترة ما استنوش ثانية واحدة، جابوا الترابيزة المتحركة ودخلوا بيها غرفة العمليات السرية بسرعة البرق، وأنا اتصممت أقف قدام الباب وأنا باصص للأرض ودموعي نازلة بغزارة، الممرضة خرجت تجري وهي ماسكة ملف وقالتلي بلهفة محتاجين توقيعك فوراً على إقرار المخاطر للعملية الجراحية الحرجة، مسكت القلم وإيدي بتترعش جامد ومش قادرة تتثبت على الورقة، وفجأة النور بتاع المساعدات الطبية جوه العمليات طفى واشتغل لوحده على مولد الطوارئ، وجهاز الانذار جوه بدأ يعمل صوت مزعج، وفي اللحظة دي، الممرضة التانية طلعت من باب العمليات وهي مذهولة وبتنادي عليا بصوت مرعب وقالت يا فندم.. الحقنا جوه، المدام فاقت وقالت للدكتور جملة غريبة قبل ما تفقد الوعي تماماً، بتقولبتقول للدكتور سيبني.. اطمن على ابني الأول، طارق بره بيموت من الخوف عليه!، الجملة دي نزلت على ودني زي الصاعقة وأنا واقف قدام باب العمليات الملعون اللي حابس جواها كل حياتي، حسيت إن جدران المستشفى بتضيق عليا وإن الهوا اتقطع من صدري، مفيش ثواني ولقيت مساعد الدكتور طالع وهو بيجري وبيصرخ في الممرضات عشان يجيبوا أكياس دم إضافية بشكل عاجل، جريت عليه ومسكت هدومه من فوق بقوة وأنا أعصابي منهارة وصرخت في وشه بكل اللي باقي فيا من طاقة مراتي عاملة إيه يا بني آدم! ابني عايش ولا لا! اتكلم! بلع ريقه بتوتر وقبل ما ينطق بحرف واحد سمعنا صوت صرخة طفل ضعيفة جداً ومكتومة بتشق صمت الممر وبتعلن وصول روح جديدة للدنيا، صرخة كانت أشبه بطوق نجاة مرمي لغريق في وسط بحر هائج، الدكتور بصلي بابتسامة متعبة وقال وهو بياخد نفسه بصعوبة الحمد لله.. ربنا لطف بينا، الولد اتولد بس حالته حرجة جداً ومحطة الحضانات هتاخده فوراً، ومدام سارة دخلت في غيبوبة إرهاق ونزيف قدرنا نسيطر عليه في اللحظة الأخيرة، الكلام نزل عليا زي براد مية ساقعة طفى نار صدري بس الخوف لسه جواه بيلعب، استنيت واقف قدام الأوضة وساعات طويلة