اخت جوزى خدت بيتى
اخترت تتفرج.
خفض عينه.
بعد انتهاء الإجراءات، خرجت من المبنى.
كان الجو هادي.
ركبت عربيتي.
وقبل ما أمشي، فتحت موبايلي.
لقيت رسالة من أحمد.
أنا طلقتك.
وبعدها
أتمنى تسامحيني.
قريت الرسالة.
قفلت الموبايل.
ما رديتش.
مش كل اعتذار يستحق رد.
ومش كل علاقة لازم تنتهي بالكراهية.
أحيانًا
يكفي إنك تعرف الحقيقة.
بعد فترة، رجعت شقتي.
غيرت القفل.
ركبت نظام أمان جديد.
وحطيت كاميرات في كل المداخل.
ولأول مرة من شهور
دخلت بيتي وأنا مطمنة.
وقفت في الصالة.
بصيت حواليا.
الستاير الوردية اتشالت.
رجعت الستائر اللي أنا اخترتها.
الصور الغريبة اختفت.
وحطيت صور جديدة.
مش صور جواز.
ولا صور عيلة.
صور ليا أنا.
لأول مرة
البيت كان فعلًا بيتي.
مش بيت جوزي.
ولا بيت حماتي.
ولا ملك أخت جوزي.
بيتي أنا.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات الرسمية لاسترداد كل المصاريف والخسائر اللي حصلت بسببهم.
تكلفة تغيير الأقفال.
الإصلاحات.
الأضرار اللي حصلت للشنطة والحاجات.
وكل مصروف قانوني قدرت أثبته.
لكن الحاجة الأهم بالنسبة لي ما كانتش الفلوس.
كانت إنهم يعرفوا إن سكوتي في البداية ما كانش ضعف.
أنا بس كنت بديهم فرصة.
وفرصتهم خلصت.
بعد حوالي ست شهور، كنت قاعدة في البلكونة.
قدامي قهوة.
والجو هادي.
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت ست كبيرة قال
سارة؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا محامية نادية.
سكت.
قالت
هي عايزة تكلمك.
قلت
ليه؟
عندها طلب.
ضحكت.
إيه هو؟
قالت
عايزة تستلف منك فلوس.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين قلت
للأسف، مش هقدر.
قالت
هي بتقول إنها أمك.
رديت
قوليلها الأم ما بتزورش توقيع بنتها.
وقلت
وما بتاخدش بيتها.
وما بتقفش تتفرج عليها وهي بتترمي في الشارع.
أنا سامحتها من جوايا.
لكن ده مش معناه إني هرجع أثق فيها.
قفلت المكالمة.
وحطيت الموبايل جنبي.
بصيت للمدينة من فوق.
وقتها افتكرت أول يوم رجعت فيه من السفر.
كنت واقفة قدام باب شقتي.
والمفتاح مش بيفتح.
وأخت جوزي واقفة قدامي وبتقول
الشقة بقت بتاعتي.
افتكرت حماتي وهي بترمي العقد قدامي.
وهي بتقول
إنتِ مضيتي.
افتكرت أحمد وهو واقف ساكت.
ووقتها فهمت حاجة واحدة
هم كانوا فاكرين إن القوة في الورق اللي زوروه.
لكنهم نسوا إن فيه ورق أصلي.
وفيه تحويلات بنكية.
وفيه كاميرات.
وفيه سجلات رسمية.
وفيه أدلة.
وفيه قانون.
وأهم حاجة
كان فيه واحدة هم افتكروها هتعيط وتسيب حقها.
لكنهم ما
عرفوش إني لما بسكت
بكون بجمع كل حاجة.
وبستنى اللحظة الصح.
بعد سنة تقريبًا، كنت واقفة في نفس المكان.
لكن المرة دي
مش لوحدي.
كنت بجهز الشقة لتأجيرها لفترة، وكنت بفكر أبدأ مشروع صغير بالمبلغ اللي هيدخل لي.
جالي اتصال من كريم.
قال
سارة، فاكرة الراجل اللي كان واقف مع داليا يوم التوكيل؟
قلت
أيوه.
قال
طلع عليه قضايا تانية بنفس الأسلوب.
سكت.
قال
وكان فيه أكتر من أسرة اتعرضت لنفس النوع من التزوير.
قلت
يعني الموضوع أكبر من شقتي؟
قال
أيوه.
واضح إنهم كانوا شغالين كشبكة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة بقشعريرة.
فجأة فهمت إن اللي حصل لي ما كانش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه ناس بتعرف تستغل البيانات والأوراق القديمة.
وأحمد وعيلته دخلوا معاهم لأنهم كانوا عايزين الشقة.
لكنهم اختاروا الطريق الغلط.
في النهاية، الشقة فضلت باسمي.
والعقد المزور اتلغى.
والتوكيل المزور اتكشف.
والأشخاص اللي شاركوا في التزوير اتحاسبوا كل واحد على دوره.
أما جوازي
فانتهى.
مش لأن أحمد كان فقير.
ولا لأن أمه كانت بتتدخل.
ولا لأن أخته كانت طماعة.
انتهى لأنه في اللحظة الوحيدة اللي كان لازم يقف فيها جنبي
اختار يقف معاهم.
وأنا ما قدرتش أكمل حياتي مع شخص شايف إن حقي ممكن يتاخد مني لمجرد إن أمه قالت
إحنا أهل.
لأن الحقيقة إن كلمة أهل عمرها ما كانت تصريح للسړقة.
ولا مبرر للتزوير.
ولا سبب إن حد ياخد تعب غيره.
ومن يومها
كل ما أفتكر الشقة اللي تمنها 5 مليون جنيه، ما بفتكرش الفلوس.
بفتكر اليوم اللي رجعت فيه من السفر، ولقيت المفتاح مش بيفتح الباب.
وبفتكر أخت جوزي وهي واقفة قدامي بثقة وبتقول
الشقة دي بقت بتاعتي.
وأفتكر ردي اللي ما قلتوش وقتها.
لأني ما كنتش محتاجة أزعق.
ولا أتشاجر.
ولا أعيط.
كنت محتاجة بس
أثبت الحقيقة.
وساعتها
القانون هو اللي اتكلم.
أما هما؟
فكان عليهم يفسروا إزاي شقة ب مليون جنيه اتحولت فجأة إلى شقة ب ألف.
وليه صاحبة الشقة الحقيقية ما كانتش موجودة وقت التوقيع.
ومين الست اللي انتحلت شخصيتي.
ومين اللي جاب بطاقتي القديمة.
ومين اللي دفع فلوس التزوير.
ومين اللي فتح الباب.
ومين اللي غير القفل.
ومين اللي وقف يتفرج.
وفي الآخر
كل واحد أخد نتيجة اختياره.
وأنا؟
رجعت بيتي.
بس المرة دي
المفتاح كان بيلف في الباب.