فرد الأمن طلع ابني اللي بدور عليه حصري لموقع أيام

لمحة نيوز

سيبوا كل اللي في جيوبكم! أنا عارف إنك سړقتي حاجة! فرد الأمن كان بيزعق في ست كبيرة في السن.
أول ما وصلت عند قسم الخضار، كان ماسك دراع أمي وكرسي المشي بتاعها واقع جنب قفص التفاح.
سيبها حالاً! زعقت فيه.
أمك كانت بتسرق! رد عليا وهو متعصب.
بس لما أمي في الآخر طلعت حاجة صغيرة من جيب الجاكت بتاعها، كل حاجة اتغيرت.
وش الحارس اتخطف مرة واحدة.
نظرته الواثقة راحت، وايديه بدأت تترعش.
وفجأة، وسط ذهول كل الناس، بدأ يعيط.
عشان اللي أمي كانت شايلاه مكنش حاجة مسروقة.
دي كانت حتة من تاريخ عيلتنا.. حتة ليها علاقة بسر هي مخبياه عني بقالها سنين.
أمي ست عندها 85 سنة، قضت عمرها كله بتشتغل مدرسة في ابتدائي.
ست فاكرة عيد ميلاد كل طالب عندها، عمرها ما عليت صوتها غير للضرورة، وكانت مقتنعة إن الأمانة أهم حاجة في الدنيا.
وكمان كانت ست بتعتمد على نفسها جداً.
حتى لما كبرت، كانت مصممة تعمل كل حاجة لوحدها من غير مساعدة.
بس كل حاجة اتغيرت بعد ما أبويا اتوفى.
كانوا متجوزين أكتر من ستين سنة.
من غيره، بيتنا بقى ساكت بشكل يخوف.
أمي بطلت تروح التجمع بتاع الكنيسة كل أسبوع.
وبقت نادراً لما بترد على عزومات صحابها.
أوقات كانت بتقضي العصر كله قاعدة جنب شباك الصالة، بتبص على صور أيام زمان الحلوة.
كنت قلقانة عليها.
في يوم اتنين بالليل كلمتها.
إيه رأيك أجيبلك طلبات البيت بكرة؟
رفضت على طول.
أنا ممكن يبقى عندي 85 سنة، بس لسه قادرة أنقي الموز بتاعي بنفسي.
ضحكت.
طب تعالي نروح نشتري سوا.
سكتت شوية.
ماشي. بس مش عايزة حد يجرجرني في السوبر ماركت كأني عيلة مشاغبة.
اتفقنا.
تاني يوم الصبح أمي فاجأتني، كانت لابسة ومتشيكة.
لابسة الجاكت الموف اللي بتحبه، وحلق لولي صغير، وحاطة روج خفيف.
ولأول مرة من أسابيع، كان في حماس حقيقي في عينيها.
روحنا السوبر ماركت اللي متعودة تروحه بقالها سنين.
أول ما دخلنا راحت على طول على قسم الخضار.
التفاح شكله مش حلو خالص. قالت وهي بتنقيه بعناية.
أنا هروح أجيب لبن. ثانية وراجعة.
شوحت بايدها.
روحي يا حبيبتي. أكيد هعرف أعيش من غير مراقبة.
يدوب وصلت قسم الألبان وسمعت صوت راجل بيزعق في المحل.
يا انتي! اقفي عندك! أنا شفتك عملتي إيه!
صوت ست مړعوپة رد عليه.
لو سمحت انت بتوجعني!
اتجمدت مكاني.
ده صوت أمي.
سبت السبت بتاعي وجريت ناحية الزعيق.
لما وصلت عند قسم الفاكهة، بطني وجعتني من المنظر.
فرد أمن ضخم واقف جنب أمي وماسك دراعها.
الكرسي بتاعها واقع على الأرض.
وشكلها خاېف ومش قادرة تقف.
انت بتعمل إيه؟ زعقت.
الراجل بصلي بحدة.
انتي تبع الست دي؟
دي أمي! سيبها!
أنا قفشتها وهي بتاخد حاجة من غير ما تدفع.
لحظة مكنتش مصدقة اللي سمعته.
مستحيل.
هز دماغه.
شفتها في كاميرا المراقبة. خدت حاجة من عند الفاكهة وحطتها في الجاكت.
طب ما سألتهاش بذوق إيه اللي في جيبها ليه؟
عشان أنا عارف أنا شفت إيه.
أمي حاولت تشرح.
أنا ماخدتش حاجة من المحل ده يا ابني.
الحارس شاور على جيبها.
وريني مخبية إيه.
في اللحظة دي، كذا زبون وقفوا يتفرجوا.
راجل كبير واقف متسمر جنب العربية بتاعته.
واحدة ست حاضنة ابنها الصغير.
وحد بعيد شكله كان بيصور.
وش أمي احمر من الكسوف.
دي واحدة قضت أكتر من أربعين سنة بتعلم العيال الأمانة والرحمة والأدب.
ودلوقتي بيتعامل معاها كأنها مچرمة قدام ناس غريبة.
أمي كانت مدرسة لعشرات السنين. قلت بحدة. عمرها ما سړقت حاجة في حياتها.
الحارس كتّف ايديه.
ده مش معناه إنها متبدأش النهاردة.
دي عندها 85 سنة! انت مرعّبها!
يبقى تتعاون.
أمي وطت عينيها.
لحظة شكلها كان ضعيف لدرجة قلبي وجعني.
افتكرت وأنا صغيرة وكنت خاېفة من أول يوم مدرسة.
أمي مسكت ايدي وقالتلي خليكي رافعة راسك طول ما انتي معملتيش حاجة

غلط.
دلوقتي كنت عايزة أقولها نفس الكلام.
بس قبل ما أتكلم، هي فردت ضهرها ببطء.
وبصت لفرد الأمن مباشرة.
يا ابني، لو سمحت سيب دراعي.
اتردد.
هتوريني اللي خدتيه؟
الأول شيل ايدك من على دراعي.
صوتها مكنش عالي.
بس كان فيه هيبة ست قدرت تسيطر على فصول كاملة من العيال الأشقية طول عمرها.
الحارس رجع خطوة لورا وهو متضايق.
أمي دعكت دراعها براحة، وبعدين ظبطت الجاكت بتاعها.
بصت للناس اللي بتتفرج.
أنا مأخدتش حاجة تخص السوبر ماركت ده.
الحارس كتف ايديه.
ورينا اللي في جيبك.
أمي هزت دماغها ببطء.
تمام.
مدت ايدها في الجاكت الموف.
الحارس مال لقدام.
أهو! هو ده اللي شفتك بتحطيه!
بس أمي مردتش.
وبعناية طلعت حاجة صغيرة.
حاجة معدن بتلمع تحت نور المحل.
أنا كنت عارف! الحارس قال.
بعدين أمي فتحت ايدها.
كان فيه سلسلة دهب قديمة مدلّي منها قلب صغير.
الدهب لونه باهت من الحروف، والقفل بتاعه متني شوية.
السلسلة دي بتاعتي. أمي قالت بهدوء.
فرد الأمن سرّح.
حاجة في تعبير وشه اتغيرت.
أمي حطت ضافرها تحت القفل.
بتكة صغيرة، القلب اتفتح.
جواه كان فيه صورتين أبيض واسود قدام.
واحدة لولد صغير شعره اسود وبيضحك وسنته واقعة.
والتانية لبنت صغيرة شعرها كيرلي وخدودها مدورة وملامحها جد أوي.
الحارس قرّب.
وشه اتجمد.
وبعدين لونه راح.
جبتيه... جبتيه منين؟ همس.
أمي مردتش.
فضل باصص على الصور تاني.
السلسلة دي...
صوته اتكسر.
لا. مستحيل.
بصيتله وبعدين لأمي.
فيه إيه؟
بس الحارس كأنه نسى إني واقفة هناك.
عينيه فضلت متثبتة على الولد الصغير في الصورة.
كأنه بيبص على ذكرى كان فاكر إنها ضاعت خلاص.
شفايفه بتترعش.
وبعدين دموع نزلت على خدوده.
بقالي سنين كتير مشفتهاش. همس.
الزباين اللي حوالينا سكتوا خالص.
من شوية بس، الراجل ده كان بيتهم أمي الست الكبيرة إنها حرامية بصوت عالي.
ودلوقتي مش قادر يتكلم من العياط.
أمي واقفة ساكتة، وماسكة القلب المفتوح.
قربت عشان أشوف الصور.
معرفتش الولد الصغير.
بس لما بصيت على البنت، نفسي اتقطع.
كان شعرها كيرلي.
خدودها مدورة.
ونظرتها الجد دي.
الشبه كان فظيع.
كانت
 

تم نسخ الرابط