سكبت الميّه على راسي…روايات احمد عمار حصرى

لمحة نيوز

حماتي خدت جردل ميّه ۏسخة وسكبته على دماغي وأنا حامل قدام خطيبته الجديدة... وبعد عشر دقايق بس، نفس الناس اللي كانوا بيضحكوا عليا كانوا بيترجوني أوقف اللي بدأته!
عمري ما هنسى الليلة دي طول ما أنا عايشة.
مش عشان الميّه كانت ساقعة لدرجة خلت جسمي كله ينتفض.
ولا عشان الإهانة كانت قدام ناس كتير.
لكن عشان دي كانت اللحظة اللي عرفت فيها إن كل حاجة انتهت.
وإنهم بنفسهم ضغطوا على الزرار اللي هيضيعهم.
أنا اسمي ياسمين.
ووقت الحكاية دي كنت حامل في بنتي في آخر الشهور.
أما جوزي السابق كريم، فكان مقتنع هو وأهله إني ست غلبانة مالهاش ضهر.
واحدة اتجوزها وخلاص.
تستحمل.
تسكت.
وتشكر ربنا إنه قابل بيها أصلًا.
وده لأنهم ماكانوش يعرفوا الحقيقة.
الحقيقة اللي فضلت مخبياها سنين.
الحقيقة اللي لو عرفوها بدري كانوا عاملوني بطريقة مختلفة تمامًا.
لكن أنا اخترت أسكت.
وأراقب.
وأستنى.
وفي الليلة دي... جه وقت الحساب.
كان عيد ميلاد حماتي مدام سعاد.
والعيلة كلها متجمعة في الفيلا بتاعتهم في التجمع.
وأنا أصلًا ماكنتش عايزة أروح.
لكن كريم أصر.
قال
تعالي وخلاص... ساعتين ونمشي.
بصيت له وسألته
ومتأكد إن أمك موافقة أكون موجودة؟
تنهد بضيق.
بلاش نبدأ مشاكل.
الجملة دي كانت كفاية أفهم منها كل حاجة.
وصلنا.
ومن أول دقيقة حسيت إن فيه حاجة غلط.
النظرات.
الهمسات.
الابتسامات اللي بتتقطع أول ما أبص.
وكأن الكل مستني حاجة.
لكن ماعرفتش إيه.
دخلت الصالون.
ولقيت بنت قاعدة جنب كريم.
قريبة منه بشكل مستفز.
أوي.
ولما بصيت عليها لقيتها بتبتسملي.
ابتسامة باردة.
سألت
مين دي؟
حماتي ردت بسرعة
دي دينا.
وسكتت.
لكن دينا نفسها مدت إيديها وقالت
اتشرفت بمعرفتك.
الغريب إن كريم ماقالش كلمة.
ولا حتى عرفها.
وقتها قلبي دق دقة غريبة.
لكن سكت.
العشا بدأ.
والكلام كله كان عبارة عن تلميحات سخيفة.
مرة على مصاريف الحمل.
مرة على إني قاعدة في البيت.
مرة على إني حظي حلو إن كريم مستحملني.
وكل مرة كنت ببص لكريم.
مستنية يقول حاجة.
أي حاجة.
لكنه كان ساكت.
كأنه ضيف مش جوزي.
بعد شوية حماتي قامت.
واختفت جوه المطبخ.
عادي.
ولا حد خد باله.
لكن بعد أقل من دقيقة رجعت.
وشايلة جردل.
في الأول افتكرت فيه حاجة وقعت.
أو محتاجة تنظف.
لكنها وقفت ورايا مباشرة.
وبعدين...
من غير أي مقدمات...
رفعت الجردل كله فوق دماغي.
وسكبت الميّه الۏسخة مرة واحدة.
صړخت البنات.
واتفاجأ الكل.
أما أنا فجسمي كله اتجمد.
الميّه كانت ساقعة بشكل مؤلم.
شعري.
هدومي.
إيديا.
كل حاجة ڠرقت.
ولقيت حماتي بترفع الكوباية وبتقول وهي بتضحك
بصي للنص المليان يا حبيبتي... أهو أخيرًا خدتي دش محترم.
الصالة كلها اڼفجرت ضحك.
وأعلى ضحكة كانت ضحكة كريم.
جوزي.
أو الراجل اللي كان لسه جوزي وقتها.
أما دينا فغطت بوقها بإيديها وقالت
حد يجيب لها فوطة قديمة... حرام السجاد الغالي.
ضحكوا تاني.
وأنا قاعدة مكاني.
ساكتة.
الميّه بتنزل من شعري على الأرض.
وبنتي جوه بطني اتحركت پعنف من الصدمة.
حطيت إيدي على بطني بهدوء.
وبعدين رفعت عيني.
وبصيت لكل واحد فيهم.
واحد واحد.
الغريب إني ماكنتش زعلانة.
ولا حتى مڼهارة.
على العكس.
في اللحظة دي تحديدًا...
بقيت هادية بشكل مخيف.
كأن حاجة جوايا اتقفلت.
للأبد.
حماتي قالت
مالك؟ مش هتعيطي؟
دينا ضحكت.
شكلها بتفكر تتصل بجمعية خيرية.
كريم شرب رشفة من الكوباية وقال
سيبوها شوية وهتمشي لوحدها.
مدام سعاد بصت له وقالت
ادّيها مېت جنيه تركب بيهم أوبر وترجع من حيث ما جت.
كلهم ضحكوا.
وأنا فتحت الشنطة بهدوء.
طلعت موبايلي.
وكتبت رسالة قصيرة جدًا.
ثلاث كلمات بس.
فعّلوا البروتوكول سبعة.
وضغطت إرسال.
دينا شافتني.
فقالت بسخرية
بتشتكي لمين؟
ما رديتش.
فتحت اسم محفوظ عندي.
الأستاذ عادل الشؤون القانونية.
ورنيت.
رد من أول رنة.
صوته كان متوتر.
مدام ياسمين؟ حضرتك بخير؟
بصيت لكريم مباشرة.
وقلت
لا.
وسكت لحظة.
ثم كملت
نفذ البروتوكول سبعة حالًا.
فجأة صوت الراجل اتغير.
وبقى جاد جدًا.
حضرتك متأكدة؟
سألت بهدوء
التنفيذ بدأ؟
بمجرد تأكيدك.
اعتبره مؤكد.
الصالة كلها كانت ساكتة.
وكريم بيبصلي باستغراب.
أول ما قفلت المكالمة قال
بروتوكول إيه ده؟
حماتي قالت
سيبك منها... أكيد بتمثل كالعادة.
لكن لسبب ما...
قلبي قال إن الضحك انتهى.
خالص.
مرت دقيقتين.
ثلاثة.
أربعة.
وفجأة...
سمعنا صوت فرامل عربية قوية قدام الفيلا.
الكل بص ناحية الباب.
وبعدين سمعنا صوت أكتر من عربية.
ورا بعض.
دينا قامت من مكانها.
في إيه؟
كريم عقد حواجبه.
حد مستنيه؟
أنا ما اتكلمتش.
وبعدين...
باب الفيلا اتفتح.
ودخل رجال
أمن ببدل رسمية.
مش واحد.
ولا اتنين.
عدد كبير.
والأغرب إن مدير الأمن بنفسه كان قدامهم.
أول ما دخل...
وقف في نص الصالة.
وبص ناحيتي مباشرة.
ثم قال بصوت عالي خلّى الضحك يختفي من وشوش الكل
مساء الخير يا فندم... أوامر حضرتك اتنفذت بالكامل.
في اللحظة دي...
وش كريم اصفر.
أما حماتي فبصت بيني وبينه وهي مش فاهمة حاجة.
لكن الصدمة الحقيقية بدأت لما الراجل كمل كلامه وقال
مجلس الإدارة كله في انتظار وصول المالك الرئيسي للشركة... مدام ياسمين.
وساعتها...
الكوباية وقعت من إيد حماتي واتكسرت على الأرض.
لأن لأول مرة في حياتهم...
بدأوا يفهموا مين الست اللي كانوا بيهينوها من شوية.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه...
إن المصېبة الحقيقية لسه ما بدأتش أصلًا.
ثواني.
بس كانت كفاية تقلب كل حاجة.
مدام سعاد فضلت باصة لمدير الأمن كأنها مش فاهمة اللغة اللي بيتكلم بيها.
وبعدين بصتلي.
رجعت بصت له.
وقالت
المالك الرئيسي؟
رد بهدوء
أيوه يا فندم.
حماتي ضحكت ضحكة عصبية.
وقالت
حضرتك أكيد غلطان.
مدير الأمن بص لها.
وبعدين بص لي.
وقالت
ياسمين؟
أنا هزيت راسي.
قالت
دي مرات ابني.
رد
أنا عارف.
اتجمدت.
دينا قالت
بس... إزاي؟
مدير الأمن رد
دي مش مهمتي أشرح لحضرتك.
مهمتي أنفذ التعليمات.
كريم قرب مني.
وقف قدامي.
ولأول مرة من سنين، شفت في عينه حاجة عمري ما شفتها قبل كده.
الخۏف.
قال بصوت واطي
ياسمين...
أنا بصيت له.
قال
إيه اللي بيحصل؟
رديت
ولا حاجة.
قال بعصبية
ولا حاجة إيه؟!
إنتِ مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
مراتك.
رد
أنا مش بسألك عن ده.
أنا بسألك...
إنتِ مين؟
ما رديتش.
عادل دخل الصالة في اللحظة دي.
الأستاذ عادل.
المحامي اللي اتعاملت معاه سنين.
كان شايل ملف أسود كبير.
وراه اتنين من موظفي الشركة.
أول ما شافني قال
مدام ياسمين، العربية مستنياكي برا.
قلت
لسه بدري.
بص ناحية هدومي المبلولة.
وبعدين وشه اتشد.
قال
مين عمل كده؟
أنا بصيت لحماتي.
ما احتجتش أجاوب.
هو فهم.
فتح الملف.
وقال
تمام.
يبقى ننفذ كل حاجة زي ما اتفقنا.
كريم مسكه من دراعه.
وقال
إنت بتتكلم عن إيه؟
عادل شال إيده بهدوء.
وقال
لو سمحت يا أستاذ كريم، من اللحظة دي أي استفسار قانوني يتوجه لي أنا.
كريم ضحك.
ضحكة مصطنعة.
إنت فاكر نفسك بتخوفني؟
عادل قال
أنا مش هنا أخوفك.
أنا هنا أنفذ تعليمات المالكة.
كريم بصلي.
وقال
المالكة؟
أنا حركت راسي.
قلت
أيوه.
قال
مالكة إيه؟
عادل فتح الملف.
وقال
شركة النور للاستثمارات.
الصمت وقع على المكان.
شركة النور.
الشركة اللي كان كريم وأخوه وأبوه شغالين فيها.
الشركة اللي كانوا طول الوقت بيتفاخروا قدام الناس إن والد كريم هو اللي بناها.
الشركة اللي كان كريم بيتعامل معاها كأنها ملك شخصي لعيلتهم.
الشركة اللي كانت بتدخل

تم نسخ الرابط