سكبت الميّه على راسي…روايات احمد عمار حصرى

لمحة نيوز

الجواز انتهى.
وقال إنك مجرد واجهة.
كريم قال
إنتي بتكدبي!
دينا صړخت
إنت اللي كدبت!
ثم وقفت.
وبصتلي.
وقالت
أنا عندي حاجة.
مدت إيدها في شنطتها.
طلعت فلاشة.
وقالت
دي كل الرسائل بيني وبينه.
كريم اندفع ناحيتها.
رجال الأمن وقفوه.
قال
إديها لي!
دينا رجعت خطوة.
وقالت
مش هديها لك.
قلت
هاتيهالي.
مشيت ناحيتها.
أخدتها.
بصيت لعادل.
قال
دي مهمة جدًا.
في اليوم التالي...
كل حاجة بدأت تظهر.
رسائل.
تحويلات.
مكالمات.
اجتماعات.
مستندات.
محاولات ضغط.
كلها مترابطة.
وكان فيه دليل أخطر من كل ده.
ملف على جهاز كريم.
اسمه
خطة التخلص من ياسمين.
فتحناه.
جواه جدول.
تواريخ.
ملاحظات.
وأمام كل خطوة...
اسم الشخص المسؤول.
الخطوة الأولى
إجبارها على التنازل.
الخطوة الثانية
إظهارها أمام العيلة باعتبارها غير مستقرة.
الخطوة الثالثة
تطليقها.
الخطوة الرابعة
الزواج من دينا.
الخطوة الخامسة
السيطرة على أصول الشركة.
أنا قريت الملف كله.
وفي آخر صفحة...
كان مكتوب
لو رفضت، نستخدم حملها ضدها.
وقتها...
أنا ماقدرتش أكمل قراءة.
حطيت الورقة على الترابيزة.
وقلت
هو كان ناوي يعمل إيه؟
عادل قال
لسه بنراجع.
لكن بعد ساعات...
عرفنا.
كانوا ناويين يرفعوا قضية حضانة ويستخدموا ضدي ادعاءات كاذبة.
كانوا عايزين يقولوا إني غير مستقرة.
وكانوا مجهزين شهود.
وشهادات.
وتسجيلات مقصوصة.
كل ده عشان ياخدوا بنتي.
وقتها لأول مرة...
حسيت إني مش بس اتظلمت.
أنا كنت على وشك أخسر بنتي لو سكت أكتر.
بعد أسبوع...
وصلت القضية للمحكمة.
كريم كان واقف قدامي.
ولأول مرة ماكانش قادر يبص في عيني.
قال
ياسمين، نقدر نحلها.
قلت
إزاي؟
قال
نرجع لبعض.
ضحكت.
قلت
بعد كل ده؟
قال
أنا غلطت.
قلت
غلطت؟
وقفت قدامه.
وقلت
إنت خططت.
فرق كبير.
قال
أنا كنت مضغوط.
قلت
وأنا؟
أنا كنت حامل.
كنت مراتك.
ومع ذلك...
كنت بتخطط إزاي تخلص مني.
سكت.
قلت
اللي حصل مش خېانة بس.
ده كان مشروع كامل لټدمير حياتي.
قال
أنا بحبك.
قلت
لا.
إنت بتحب اللي كنت فاكر إني أملكه.
ولما عرفت إني أنا اللي أملكه...
خفت.
في المحكمة...
المحامي بتاع كريم حاول يقول إن كل حاجة مجرد خلاف عائلي.
لكن الفيديو كان موجود.
فيديو الجردل.
الصوت واضح.
الضحك واضح.
الإهانة واضحة.
وبعدين التسجيلات.
والرسائل.
والمستندات.
كل ورقة كانت بتقفل باب.
وكل دليل كان بيفتح باب جديد.
دينا نفسها حضرت.
وشهدت.
قالت قدام المحكمة
أنا كنت فاكرة إن كريم هيتجوزني بعد ما يطلق ياسمين. وهو اللي قال لي إن كل حاجة متفق عليها مع أمه.
المحامي سألها
ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟
ردت
لأني اكتشفت إني أنا كمان كنت مجرد أداة.
سكتت المحكمة.
وفي النهاية...
صدر الحكم بإدانة المتورطين في التزوير والاحتيال المالي، مع إلزامهم برد الأموال التي تم تحويلها بغير حق، وإحالة ما يخص الاعتداء والإهانات والتهديدات للجهات المختصة.
أما كريم...
فخسر شغله.
وخسر مكانته.
وخسر كل حاجة كان فاكر إنه يقدر يمتلكها بخداعي.
لكن أنا ما اكتفيتش بكده.
كنت ممكن آخد الشركة.
وأطردهم.
وأعتبر الموضوع انتهى.
لكن كان عندي قرار تاني.
استدعيت مجلس الإدارة.
وقلت لهم
أنا مش عايزة الشركة تبقى أداة اڼتقام.
عايزة تبقى شركة محترمة.
أي حد مالوش ذنب...
يستمر في شغله.
أي حد شارك في التلاعب...
يمشي.
وأي موظف اتعرض لضغط...
يتحمى.
وبعدين وقفت قدامهم.
وقلت
أنا مش هستخدم اللي حصل علشان أذل حد. أنا هستخدمه علشان محدش يقدر يكرر اللي حصل.
بعد شهرين...
ولدت بنتي.
سميتها نور.
أول ما شلتها...
نسيت كل حاجة.
نسيت الميّه.
والجردل.
والضحك.
والخېانة.
لأن في اللحظة دي...
عرفت إن ربنا عوضني.
نور كانت صغيرة جدًا.
لفيتها في البطانية.
وبصيت في وشها.
وقلت
ماما وعدتك بحاجة.
الممرضة ضحكت.
قلت
إن محدش هيهينك طول ما أنا عايشة.
بعد ست شهور...
وصلني جواب من كريم.
كان مكتوب فيه
أنا ندمت.
قريته.
وطويته.
وبعدين رميته.
عادل سألني
مش عايزة تردي؟
قلت
لا.
قال
ولا حتى كلمة؟
قلت
أنا رديت عليه يوم المحكمة.
قال
بإيه؟
قلت
إني كملت حياتي.
بعد سنة...
شركة النور كانت في مكان
مختلف تمامًا.
كبرنا.
فتحنا فرعين جديدين.
وبدأت
أظهر باسمي
الحقيقي.
مش عشان أثبت حاجة لحد.
لكن عشان خلاص...
ماعدتش محتاجة أستخبى.
في يوم كان فيه مؤتمر للشركة.
وأنا طالعة على المسرح...
لقيت واحدة من الصحفيات بتسألني
حضرتك إزاي قدرتي تتجاوزي اللي حصل؟
ابتسمت.
وقلت
أنا ما تجاوزتش.
القاعة سكتت.
كملت
أنا اتعلمت منه.
قالت
يعني إيه؟
قلت
اتعلمت إن السكوت مش ضعف.
ثم سكت لحظة.
وقلت
بس السكوت له نهاية.
بعد المؤتمر...
لقيت دينا مستنياني برا.
كانت مختلفة.
ملامحها اتغيرت.
قالت
أنا آسفة.
قلت
على إيه؟
قالت
على اللي حصل.
بصيت لها.
وقلت
إنتي غلطتي.
قالت
عارفة.
قلت
بس أنا مش جاية أكرهك.
هي استغربت.
قلت
إنتي كنتي جزء من الخطة.
بس أنا اخترت أخرج منها.
قالت
كريم لسه بيسأل عنك.
ابتسمت.
وقلت
دي مش مشكلتي.
قالت
هو خسر كل حاجة.
قلت
لا.
هو لسه عنده فرصة يبدأ من جديد.
بس بعيد عني.
بعدها بفترة...
حماتي حاولت تتواصل معايا.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وفي آخر مرة بعتت رسالة
أنا عايزة أشوف حفيدتي.
فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
وبعدين رديت
نور ليها أم وأب.
لكن أي حد يطلب يشوفها، لازم الأول يثبت إنه هيحترمها ويحترم أمها.
ما ردتش.
بعد أسبوع...
وصلني جواب تاني.
أنا آسفة.
المرة دي ما رميتش الجواب.
حطيته في درج.
مش عشان أسامح.
لكن عشان أفتكر.
أفتكر إن الاعتذار اللي بييجي بعد الخسارة...
مش دايمًا ندم.
أحيانًا بيكون خوف.
أما فؤاد...
والد كريم...
فبعد ما خسر سيطرته على الشركة، طلب يقابلني.
قعد قدامي.
وقال
أنا ظلمتك.
قلت
أيوه.
قال
وكنت فاكر إنك بنت صغيرة.
قلت
كنت فاكر إنك تقدر تكسّرني.
قال
أنا غلطت.
سكت.
وبعدين قال
ممكن تسامحيني؟
بصيت له.
وقلت
أنا مسامحاك.
اټصدم.
قال
بجد؟
قلت
آه.
بس التسامح مش معناه إن الباب هيفتح تاني.
قال
فاهم.
وقام.
وقبل ما يمشي...
قال
أنتي أقوى مما توقعت.
قلت
أنا ماكنتش قوية.
أنا كنت مضطرة أكون قوية.
بعد سنتين...
كنت قاعدة في البيت مع نور.
كانت بتجري في الصالة.
سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت كريم.
كان واقف لوحده.
من غير عربية فخمة.
من غير بدلة.
من غير أي حد حواليه.
قال
ممكن خمس دقايق؟
بصيت له.
قلت
اتفضل.
دخل.
قعد.
وبص لنور.
عينه دمعت.
قال
كبرت.
قلت
طبيعي.
سكت.
وبعدين قال
أنا مش جاي أطلب نرجع.
ولا جاي أطلب فلوس.
ولا شركة.
ولا أي حاجة.
قلت
أمال جاي ليه؟
قال
علشان أقول لك...
إني كنت غبي.
بصيت له.
قال
أمي كانت بتتحكم فيا.
أخويا كان بيضغط عليا.
ودينا كانت مستنياني.
وأنا كنت فاكر إني أقدر أكسب من كل الأطراف.
لكن في الآخر...
خسړت كل الناس.
قلت
إنت ماخسرتش الناس.
إنت خسړت نفسك.
سكت.
قلت
أنا مش همنعك من بنتك طالما هتحترم حدودك.
لكن أنا مش هسمح لك تدخل حياتي تاني.
هز راسه.
وقال
فاهم.
قبل ما يمشي...
نور جريت عليه.
وقالت
بابا؟
كريم وقف مكانه.
بصلي.
أنا ماقلتلوش حاجة.
قرب منها.
نزل على ركبته.
حضنها.
وبكى.
وأنا وقفت بعيد.
لأول مرة...
ماحسيتش بكره.
ولا شماتة.
حسيت براحة.
لأن أخيرًا...
كل واحد أخد مكانه الحقيقي.
بعد ما مشي...
نور سألتني
ماما؟
قلت
نعم؟
قالت
بابا زعلان ليه؟
حضنتها.
وقلت
عشان الكبار ساعات بيغلطوا.
قالت
وإنتي بتغلطي؟
ضحكت.
قلت
أكيد.
قالت
وبتصلحي؟
قلت
دايمًا.
وباستني على خدي.
وبعد كام يوم...
رجعت لبيت أهلي.
كان فيه تجمع عائلي صغير.
أبويا كان واقف في البلكونة.
بصلي.
وقال
فاكرة لما كنت بقول لك إن الفلوس من غير عقل بتضيع صاحبها؟
ضحكت.
قلت
فاكرة.
قال
طلعتِ أذكى مني.
قلت
لا.
أنا بس اتعلمت.
دخلت أوضتي.
بصيت في المراية.
افتكرت البنت اللي كانت قاعدة على الأرض وسط الميّه الۏسخة.
افتكرت ضحكتهم.
افتكرت كريم.
حماتي.
دينا.
كلهم.
وبعدين بصيت لنور.
كانت واقفة ورايا.
بتضحك.
سألتني
ماما... ليه بتبصي للمراية كده؟
ابتسمت.
وقلت
عشان بفتكر واحدة كنت أعرفها.
قالت
مين؟
قلت
واحدة كانوا فاكرينها ضعيفة.
ضحكت نور.
وقالت
وهي كانت ضعيفة؟
بصيت لها.
وقلت
لا.
كانت بس ساكتة.
ومن يومها...
بقيت أحكي حكايتي لنفسي بشكل مختلف.
أنا مش الست اللي حماتها سكبِت عليها جردل ميّه ۏسخة.
ولا الست اللي جوزها خاڼها.
ولا الست اللي عيلته حاولت تسرق حقها.
أنا الست اللي...
لما اتكسرت قدامهم...
ما انهارتش.
لما ضحكوا...
ما صرختش.
لما حاولوا يخوفوني...
ما جريتش.
أنا استنيت.
جمعت الحقيقة.
وحطيت كل دليل مكانه.
ولما جه وقت الحساب...
ما
تم نسخ الرابط