سكبت الميّه على راسي…روايات احمد عمار حصرى

لمحة نيوز

ملايين كل سنة.
دينا وشها اتغير.
قالت
مستحيل.
عادل رد
ممكن.
لكن المستندات بتقول غير كده.
كريم بص له.
إنت بتكدب.
عادل فتح أول ورقة.
وقال
السجل التجاري.
ثم ورقة تانية.
عقد التأسيس.
ثم ورقة ثالثة.
محضر نقل الملكية.
وقال
والورقة دي بتثبت إن نسبة السيطرة الكاملة على الشركة انتقلت للسيدة ياسمين عبد الرحمن...
قبل زواجها من السيد كريم بستة شهور.
كريم اتراجع خطوة.
بصلي.
قال
إنتِ كنتِ بتخططي لإيه؟
قلت
ولا حاجة.
كنت عايشة حياتي.
قال
ليه مخبيّة؟
قلت
لأني كنت عايزة أعرف إنت بتحبني أنا...
ولا اللي ورايا.
سكت.
لأول مرة ما لاقاش رد.
لكن حماتي صړخت
ابني اتجوز واحدة مليارديرة؟!
أنا بصيت لها.
وقلت
لا.
ابنك اتجوز واحدة كانت بتشتغل وتبني نفسها.
الفرق كبير.
الحكاية بدأت قبل ما كريم يعرفني بسنين.
أنا اتولدت في بيت عادي.
أبويا كان مهندس، وأمي كانت مدرسة.
ماكناش أغنيا.
لكن كان عندنا حاجة أهم.
التربية.
أبويا كان دايمًا يقول لي
لو امتلكتي فلوس من غير عقل، الفلوس هتضيعك.
وكان عندي فضول غريب تجاه البيزنس.
من وأنا صغيرة.
دخلت كلية تجارة.
وأثناء الجامعة بدأت أشتغل مع شركة صغيرة.
كنت بدرس الصبح.
وأشتغل بالليل.
وبعد التخرج دخلت في مشروع صغير جدًا.
كان مكتب استشارات إدارية.
المشروع كبر.
دخلت شراكات.
خرجت شراكات.
اتعلمت.
وقعت.
قمت.
لحد ما وصلت لمرحلة قدرت فيها أشتري حصة مسيطرة في شركة النور.
الشركة وقتها كانت في أزمة.
والد كريم، فؤاد، كان عنده مشاكل مالية كبيرة.
أنا اشتريت الديون المستحقة للشركة عن طريق صندوق استثماري كنت أنا المالك الفعلي ليه.
وبعد مفاوضات طويلة...
بقيت أنا صاحبة السيطرة.
لكن محدش كان يعرف.
لأنني استخدمت شركة قابضة باسم مختلف.
كنت عايزة أشتغل من بعيد.
وأشوف.
أعرف الناس على حقيقتها.
وقتها قابلت كريم.
كان مختلف.
أو على الأقل...
كان
بيعرف يمثل
إنه
مختلف.
كان لطيف.
هادي.
بيتكلم عن المسؤولية.
وكان بيقول لي
أنا مش فارق معايا الفلوس.
أنا عايز واحدة تفهمني.
ضحكت وقتها.
وصدقت.
أو يمكن...
كنت محتاجة أصدقه.
بعد الجواز بدأت أشوف حاجات صغيرة.
كريم بقى يسألني عن فلوس أهلي.
يسألني أبوكي عنده إيه؟
إنتِ ليكي في شركات؟
ليه مش بتشتغلي؟
كنت بغير الموضوع.
ومدتهوش أي إجابة.
حماتي بقى عندها فضول أكبر.
كانت تدخل في كل حاجة.
لحد ما في يوم قالت لي
إنتِ وإنتِ بنت، كنتي عايشة إزاي؟
ضحكت.
قلت
عادي.
قالت
يعني مفيش حاجة مستخبية؟
بصيت لها.
وقلت
زي إيه؟
قالت
أصل الواحد لازم يعرف هو بيجوز ابنه لمين.
الجملة علقت في دماغي.
ومن يومها بدأت أراقب.
بعد ست شهور من الجواز، اكتشفت أول حاجة.
كريم كان بيحول فلوس من حساب مشترك بينا لحساب أخوه.
مبالغ صغيرة.
عشرة آلاف.
خمسة عشر.
عشرين.
كل مرة بحجة مختلفة.
مرة مصاريف.
مرة علاج.
مرة مشروع.
أنا ما واجهتوش.
لأني كنت عايزة أعرف النهاية.
بعدها اكتشفت إن أخوه كان بيستخدم اسم كريم في صفقات جانبية.
وبعدين اكتشفت حاجة أخطر.
أبو كريم كان بيستعد ينقل جزء من أصول الشركة باسم كريم.
لكن المشكلة...
إن الشركة أصلًا كانت تحت سيطرتي.
هو ماكانش يعرف.
ولا كريم.
ولا حماتي.
ولا أي حد.
كنت ممكن أظهر الحقيقة في يوم واحد.
لكنني قررت أستنى.
لحد ما أكون متأكدة.
لحد ما أعرف...
هم عايزين إيه بالضبط.
والإجابة جتني من شخص ما توقعتش أبدًا إنه يكون هو المفتاح.
دينا.
البنت اللي كانت قاعدة جنب كريم في عيد الميلاد.
بعد ليلة عيد الميلاد بأسبوعين...
كنت في مكتب عادل.
قال لي
مدام ياسمين، في حاجة لازم تشوفيها.
حط قدامي ظرف.
قلت
إيه ده؟
قال
رسائل.
مين؟
دينا.
فتحت الظرف.
كان فيه صور لمحادثات.
كريم كان بيكلم دينا من قبل ما يتجوزني.
مش مجرد كلام عادي.
كانوا بيتفقوا على حاجات.
منها...
إنه يتجوزني.
أنا قريت الرسالة تلات مرات.
واحدة منهم كانت من كريم
بعد الجواز هنستنى شوية. لو قدرت نطلع منها بمصلحة، تمام. لو ماقدرتش، هخلص الموضوع.
دينا سألت
وهي غنية؟
رد
مش عارف. بس أبوها عنده علاقات. وممكن تكون مخبية حاجة.
ردت
ولو طلعت فقيرة؟
قال
يبقى الطلاق.
أنا فضلت ساكتة.
عادل سأل
نكمل؟
قلت
كمل.
ورقة تانية.
دينا كانت بتسأله
إنت متأكد إنك هتتجوزني بعدها؟
رد
أيوه.
وتحتها مباشرة
أمي عارفة.
حطيت الورق على الترابيزة.
وقلت
يبقى الموضوع أكبر من خېانة.
عادل هز راسه.
قال
بالضبط.
فيه خطة.
قلت
خطة لإيه؟
فتح ملف تاني.
وقال
للاستيلاء على الشركة.
بدأنا نراجع كل حاجة.
العقود.
الحسابات.
التحويلات.
الإيميلات.
المراسلات.
اكتشفنا إن كريم وأخوه كانوا بيحاولوا يخلقوا مستندات توحي إن والد كريم يمتلك حصة أكبر مما يملك فعلًا.
وكانوا ناويين يستخدموا توقيعات قديمة ليكملوا بيها إجراءات نقل الملكية.
لكن فيه حاجة ماكانوش يعرفوها.
كل العقود الأساسية كانت محفوظة في خزنة إلكترونية خارج الشركة.
ومع كل حركة دخول وخروج...
فيه سجل.
يعني أي محاولة تزوير...
هتتسجل.
وكان عندي كمان تسجيل صوتي.
تسجيل حصل بالصدفة.
في يوم كنت في العربية.
والتليفون كان متصل بسماعة السيارة.
كريم كان بيتكلم مع أخوه.
وأنا كنت ساكتة.
سمعت أخوه يقول
المهم بعد الطلاق، هي مش هتعرف تعمل حاجة.
كريم رد
هي أصلًا مالهاش حد.
ضحكوا.
وبعدين أخوه قال
وأمك هتضغط عليها.
كريم
أمي عارفة تعملها.
أنا سجلت كل الكلام.
وقتها فهمت إنهم مش بس بيكرهوني.
هم شايفين إن كسري...
جزء من الخطة.
لكن أكبر صدمة كانت قبل عيد ميلاد حماتي بأيام.
عادل اتصل بيا الساعة واحدة بالليل.
قال
مدام ياسمين، عندنا مشكلة.
قلت
إيه؟
قال
وصلنا لمعلومة إنهم بيجهزوا مستندات جديدة.
قلت
بأي صفة؟
قال
هيحاولوا يثبتوا إنك وقّعتي على تنازل عن جزء من ملكيتك.
ضحكت.
قلت
أنا عمري ما وقعت.
قال
عارف.
بس هم هيحاولوا.
قلت
سيبهم.
قال
سيبهم؟
قلت
أيوه.
قال
حضرتك ناوية تعملي إيه؟
قلت
أديهم الفرصة يكملوا.
سكت.
وبعدين قال
أنا خاېف عليك.
قلت
أنا مش خاېفة.
قال
والحمل؟
حطيت إيدي على بطني.
وقلت
علشان بنتي تحديدًا...
أنا مش هسيب حق واحد يضيع.
في ليلة عيد الميلاد...
كنت عارفة إنهم هيعملوا حاجة.
لكن ماكنتش متوقعة الجردل.
كنت متوقعة استفزاز.
كلام.
يمكن محاولة تصويري وأنا بتخانق.
لكن مدام سعاد تجاوزت كل الخطوط.
والحمد لله إنها عملت.
لأن الجردل ده كان أول دليل مباشر.
كاميرات الفيلا كانت شغالة.
كل حاجة اتصورت.
الصوت.
الضحك.
الإهانة.
كل حاجة.
وكان فيه كمان كاميرات عربية في الشارع.
وعادل كان مجهز الإجراءات من قبلها.
عشان كده لما قلت
فعّلوا البروتوكول سبعة.
ماكانش مجرد ټهديد.
كان معناه
ابدأوا تنفيذ كل الإجراءات القانونية والتجارية المتوقفة لحين ظهور الدليل النهائي.
والدليل...
وصل.
بعد ما أعلن مدير
الأمن إني المالكة الرئيسية...
بدأت الفوضى.
أخو كريم كان أول واحد يجري ناحية مكتبه.
لكن رجال الأمن وقفوه.
قال
أنا موظف هنا!
رد أحدهم
وده مش معناه إنك تقدر تدخل.
حماتي صړخت
دي شركة ابني!
عادل قال
لا.
دي شركة موكلتي.
فؤاد، والد كريم، كان واقف في آخر الصالة.
وشه أبيض.
قرب مني.
وقال
ياسمين...
أنا عايز أفهم.
قلت
هتفهم.
قال
ليه ماقولتيش؟
قلت
لأنكم ماكنتوش بتعاملوني كإنسانة.
سكت.
قلت
كنتوا بتعاملوني كصفقة.
قال
أنا ما عملتش حاجة.
بصيت له.
وقلت
أنت اللي كتبت أول عقد حاولتوا تستخدموه ضدي.
فتح بوقه.
ماطلعش صوت.
عادل حط نسخة قدامه.
قال
دي بصمة التوقيع.
وده تقرير الفحص.
وده سجل البريد الإلكتروني.
وده سجل الدخول للنظام.
وده تسجيل الاجتماع.
فؤاد مسك الورق بإيد بتترعش.
وقال
أنا ماكنتش أعرف.
عادل رد
دي مش مشكلة موكلتي.
دينا بدأت ټعيط.
وقالت
أنا ماكنتش عارفة.
بصيت لها.
قلت
إنتِ كنتي عارفة.
قالت
كريم قال لي إنكم منفصلين.
كريم صړخ
دينا!
هي بصت له.
وقالت
إنت اللي قلت لي كده!
الصالة سكتت.
قلت
كملي.
قالت
قال لي إن
تم نسخ الرابط