شاف حبيبته القديمة

لمحة نيوز

عني؟
قالت فجأة
لأني كنت بحميها.
اتجمد.
بتحميها مني؟
نغم بصتله مباشرة.
مش منك.
أمال من مين؟
قبل ما ترد
باب غرفة الكشف اتفتح.
خرجت ممرضة وقالت
مدام نغم؟
أيوه.
الدكتور محتاج حضرتك.
جريت نغم ناحية الباب.
لكن الممرضة بصت في الورقة وسألت
ووالد زينة موجود؟
نغم وقفت.
طارق رفع عينه.
موجود.
الممرضة قالت
الدكتور محتاجكم أنتم الاتنين.
دخلوا.
زينة كانت نايمة على السرير، ومحلول صغير راكب في إيدها.
طارق وقف عند الباب.
منظر الإبرة في إيد الطفلة خنقه.
الدكتور قال
اطمنوا. مفيش حاجة تستدعي الذعر، لكن عندها التهاب محتاج متابعة كويسة، وواضح إنها مرهقة من فترة.
وبعدين سأل
عندها أي تاريخ مرضي في العيلة؟
نغم ردت بسرعة
من ناحيتي لأ.
الدكتور بص لطارق.
ومن ناحية الأب؟
طارق سكت.
هو ماكانش عارف يقول إيه.
نغم بصتله.
وبعدين قالت للطبيب
ممكن حضرتك تدينا دقيقة؟
خرج الطبيب.
فضلوا التلاتة لوحدهم.
زينة كانت نايمة.
نغم قعدت جنبها ومسحت على شعرها.
طارق وقف في آخر الغرفة.
وبعد لحظات قال
لازم أعرف.
نغم ما ردتش.
مش بكرة. ولا بعد أسبوع.
قرب ببطء.
دلوقتي.
رفعت نغم عينيها.
قال
الدكتور بيسألني عن تاريخ عيلتي الطبي وأنا مش عارف حتى إذا كان ليا حق أجاوبه.
نغم نزلت عينيها.
عدت ثواني.
ثم قالت
تاريخ ميلاد زينة 17 يناير.
طارق بدأ يحسب في دماغه.
وشه اتغير.
نغم كملت
ولما مشيت من بيتك
صوتها اتهز.
كنت حامل في آخر الشهر التاني.
طارق حس إن رجليه ما بقتش شايلينه.
مسك ظهر الكرسي.
بصلها.
وبعدين بص للطفلة.
يعني
نغم دموعها نزلت.
أيوه يا طارق.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي كان مستنيها من ساعة ما شاف زينة
زينة بنتك.
طارق ما ردش.
مشى ناحية السرير كأنه مش شايف قدامه.
وقف جنب زينة.
بصلها طويلًا.
لإيديها الصغيرة.
لشعرها.
لعينيها المقفولة.
خمس سنين كاملة مرت عليه في ثانية.
أول خطوة.
أول كلمة.
أول سنة حضانة.
أول مرة سخنت.
أول عيد ميلاد.
كلهم حصلوا
وهو ماكانش موجود.
نزل على الكرسي جنب السرير.
وحط إيده على بقه.
ولأول مرة من سنين طويلة
طارق الحربي بكى.
بكى بصمت.
نغم كانت بتبصله، لكن ملامحها ماكانتش ملامح انتصار.
كانت ملامح واحدة عارفة إن الجزء الأصعب لسه ما بدأش.
لأن طارق رفع عينه لها فجأة وقال
ليه؟
مسحت دموعها.
طارق
ليه حرمتي بنتي مني؟
نغم قامت.
أنا ما حرمتهاش منك.
خمس سنين وأنا معرفش إنها موجودة!
لأنك ما تعرفش اللي حصل بعد ما خرجت من بيتك.
اتجمد.
إيه اللي حصل؟
نغم بصت لزينة النائمة.
وبعدين قالت
في الليلة اللي كنت هقولك فيها إني حامل حد سبقني.
قطب حاجبيه.
مين؟
قالت نغم بصوت خافت
والدتك.
طارق وقف.
أمي؟
هزت رأسها.
أمك كانت أول واحدة تعرف إني حامل.
وبعدين؟
نغم بصتله في عينه.
قالتلي لو قلتلك إن زينة بنتك عمرك ما هتشوف بنتك وهي بتكبر.
طارق اتسمر مكانه.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
اللي سمعته.
أمي هددتك؟
مش بس هددتني يا طارق.
سكتت لحظة، ثم أضافت
هي السبب الحقيقي إني طلبت الطلاق.
وقبل ما يقدر يسألها عن أي حاجة تانية
زينة فتحت عينيها ببطء.
بصت لأمها.
ثم بصت لطارق.
وقالت بنعاس
ماما
نغم قربت منها.
نعم يا حبيبتي؟
زينة أشارت لطارق.
هو ليه بيعيط؟
طارق مسح وشه بسرعة.
لكن زينة مدت إيدها له.
قرب منها.
مسكت صباعه الصغير بإيديها.
وقالت
متعيطش يا عمو أنا بقيت أحسن.
طارق ابتسم وسط دموعه.
وباس إيدها.
ثم رفع عينه لنغم.
لكن السؤال المرة دي ماكانش عن زينة.
كان عن ست سنين كاملة اتسرقت من التلاتة.
وقال بصوت هادي
أول ما زينة تتحسن هتحكيلي كل حاجة حصلت يوم الطلاق.
نغم بصتله طويلًا.
ثم قالت
هحكيلك.
وسكتت لحظة قبل ما تضيف
بس لما تعرف الحقيقة يا طارق ممكن تكتشف إن طلاقنا ماكانش أسوأ حاجة عملتها والدتك فينا.
خرجت زينة من المستشفى تاني يوم بعد الضهر.
الحرارة نزلت، والدكتور طمّن نغم إن حالتها مستقرة، لكنه شدد عليها تلتزم بالعلاج وتتابع لو التعب رجع تاني.
وطول الساعات اللي قضوها في المستشفى، طارق تقريبًا ما اتحركش من مكانه.
كان كل شوية يبص لزينة وهي نايمة، كأنه بيحاول يحفظ ملامحها.
وفي مرة فتحت عينيها ولقته قاعد جنب السرير.
قالت بنعاس
إنت لسه هنا يا عمو؟
ابتسم.
أيوه.
مش عندك بيت؟
نغم غصب عنها ابتسمت.
أما طارق فضحك لأول مرة من قلبه.
عندي.
زينة فركت عينيها.
أمال مبتروحش ليه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
عشان كنت مستني أطمن عليكي.
زينة ابتسمت.
أنا بقيت كويسة.
وبعدين مدت إيدها ناحية علبة العصير.
طارق سبق نغم وفتحها لها.
أخدتها منه وقالت
شكرًا.
الكلمة البسيطة دي عملت فيه حاجة غريبة.
بنته بتقوله شكرًا كأنه راجل غريب.
لأن بالنسبة لها
هو فعلًا راجل غريب.
لما وصلوا العمارة، طارق نزل من عربيته وفتح الباب الخلفي.
زينة كانت نايمة.
مد إيده عشان يشيلها.
لكن نغم قالت
أنا هشيلها.
بصلها.
نغم، هي نايمة.
وأنا أمها ومتعودة.
وأنا
وقف.
الكلمة كانت عايزة تطلع.
وأنا أبوها.
لكنه حس إنه لسه ما كسبش حق يقولها قدام زينة.
قال بهدوء
خليكي شايلة العلاج وأنا أشيلها.
نغم ترددت.
لكنها وافقت.
طارق شال زينة بحذر شديد.
رأسها استقرت على كتفه بشكل تلقائي.
وبعد خطوتين، إيديها الصغيرة لفت حوالين رقبته وهي نايمة.
اتجمد.
نغم لاحظت.
قالت
مالك؟
هز راسه.
مفيش.
لكنه كان فيه.
كان فيه خمس سنين كاملة بيحس بيها مرة واحدة.
طلع الأربع أدوار وهو شايلها.
ولأول مرة شاف الشقة بوضوح.
السقف فيه آثار رطوبة.
ترابيزة السفرة صغيرة.
التلاجة قديمة.
وفي جنب الصالة ماكينة خياطة، عليها هدوم أطفال متقصوصة بعناية.
بص لنغم.
بتشتغلي خياطة؟
حطت الأدوية.
بعمل تعديلات هدوم، وباخد شغل تفصيل بسيط.
وإنتِ خريجة إدارة أعمال.
قالتها بمرارة
الشهادة مش بتدفع إيجار البيت.
طارق سكت.
بص حواليه تاني.
فوق الحيطة كانت صور زينة.
زينة وهي رضيعة.
زينة في أول عيد ميلاد.
زينة ماسكة بالونة عليها رقم اتنين.
زينة أول يوم حضانة.
زينة في حفلة صغيرة.
طارق قرب من الصور كأنه منوّم.
مد إيده ناحية صورة.
دي كان عندها كام؟
سنة.
بص للصورة اللي جنبها.
ودي؟
أول يوم حضانة.
كانت خايفة؟
نغم سكتت.
وبعدين قالت
فضلت متعلقة في هدومي ورافضة تدخل.
ابتسم بحزن.
وبعدين؟
المدرّسة ادتها عروسة صغيرة، فدخلت.
بص لصورة تانية.
أول كلمة قالتها كانت إيه؟
نغم فهمت هو بيعمل إيه.
بيجمع عمر بنته سؤال سؤال.
قالت بهدوء
ماما.
ضحك طارق.
طبيعي.
ثم سأل
أول مرة مشت؟
عند 11 شهر تقريبًا.
وقعت؟
كتير.
بتحب إيه؟
الرسم.
بتخاف من إيه؟
صوت الرعد.
طارق بص للشباك.
افتكر المطر امبارح.
وبعدين سأل
بتحب تاكل إيه؟
المكرونة بالبشاميل.
شبهك.
نغم بصتله.
طارق ابتسم.
كنتِ بتعمليها كل جمعة.
للحظة
رجعوا ست سنين لورا.
لكن نغم قطعت اللحظة.
حط زينة على السرير.
دخل أوضتها.
سرير صغير عليه ملاية وردية.
ألعاب بسيطة.
ورسومات متعلقة على الحيطة.
حطها بهدوء.
وكان هيمشي
لكن زينة وهي نايمة مسكت طرف قميصه.
طارق وقف.
نغم قربت تفك إيدها.
لكنه همس
سيبيها.
قعد جنبها.
فضل ساكت دقيقتين لحد ما إيدها ارتخت.
قام.
وخرجوا للصالة.
أول ما نغم قفلت باب الأوضة
ملامح طارق اتغيرت.
دلوقتي احكي.
نغم عرفت إن اللحظة وصلت.
قعدت.
طارق قعد قدامها.
قالت
قبل ما أسيب بيتك بتلات أيام اكتشفت إني حامل.
طارق شد فكه.
ليه ما قولتيليش؟
حاولت.
إمتى؟
ضحكت بوجع.
فاكر يوم ما كنت مسافر دبي؟
سكت.
افتكر.
كان عنده صفقة مهمة.
قال
أيوه.
كنت مستنياك ترجع من الشغل عشان أقولك.
بس أنا سافرت بدري.
بعد مكالمة من والدتك.
طارق قطب حاجبيه.
نغم كملت
هي كانت عندنا في البيت وقتها. شافت تحليل الحمل.
إزاي؟
كنت سايباه في درج أوضتي. دخلت وهي بتدور على حاجة أو ده اللي قالته.
طارق قال
وبعدين؟
نغم بصت ناحية أوضة زينة.
قالتلي إن الحمل ده لازم ما يكملش.
طارق قام مرة واحدة.
إيه؟!
اقعد يا طارق.
أمي قالتلك تتخلصي من ابني؟!
قالت إن الطفل هيعطل مستقبلك، وإنك داخل على مرحلة مهمة في شغلك.
وإنتِ صدقتيها؟
طبعًا لأ.
طب إيه اللي حصل؟
نغم أخدت نفس طويل.
قلتلها إن القرار مش قرارها. وإن أول ما ترجع هقولك.
سكتت.
ساعتها ضحكت.
طارق حس ببرودة في جسمه.
قالت إيه؟
نغم بصتله مباشرة.
قالتلي طارق مش هيرجعلك زي ما إنتِ متخيلة.
معنى إيه؟
قالت إنك قررت تنفصل عني.
طارق ضرب كفه في الترابيزة.
كذب!
أنا عارفة دلوقتي.
وأنا عمري ما قلت كده!
دلوقتي عارفة.
طارق وقف يتحرك بعصبية.
كان لازم تكلميني.
نغم رفعت صوتها لأول مرة
كلمتك!
وقف.
إيه؟
اتصلت بيك 17 مرة.
طارق سكت.
نغم كملت
تليفونك كان مقفول.
افتكر السفر.
افتكر إن والدته كانت هي اللي رتبت وقتها كل تفاصيل الرحلة مع مساعده.
قال
كان عندي رقم تاني.
ماكنتش أعرفه.
كان ممكن
قاطعته
استنى لما تسمع الباقي.
سكت.
قالت
تاني يوم، والدتك رجعت ومعاها محامي.
محامي؟
ومعاه أوراق طلاق.
طارق قرب منها.
أنا ما وكلتش محامي وقتها.
المحامي قال إنك إنت اللي باعت الأوراق.
طارق وشه بدأ يشحب.
اسمه إيه؟
مش فاكرة اسمه كامل لكن اسمه الأول كان شريف.
طارق همس
شريف منصور؟
نغم بصتله.
تقريبًا.
طارق حط إيده على رأسه.
شريف منصور كان محامي قديم اشتغل فترة قصيرة مع شركة والده.
وكان قريب جدًا من والدته.
قال
كملي.
نغم بلعت ريقها.
رفضت أمضي.
كويس.
ساعتها أمك طلعت ظرف.
فيه إيه؟
صور.
طارق قلبه دق بسرعة.
صور إيه؟
صور ليك مع ست في دبي.
طارق اتجمد.
ست مين؟
معرفش.
شكلها؟
شقراء وكانت داخلة معاك فندق.
طارق سكت ثواني.
ثم قال
كانت مديرة الاستثمار في الشركة اللي بنتفاوض معاها. وكان معانا وفد كامل.
نغم ابتسمت بمرارة.
الصورة ماكانش فيها الوفد.
طارق فهم.
صور متقصودة.
زوايا محسوبة.
قال
وبعد الصور؟
تسجيل صوتي.
بصوت مين؟
صوتك.
رفع عينه لها.
بيقول إيه؟
نغم ما نسيتش الجملة رغم مرور السنين.
أنا تعبت من الجوازة دي وعايز أبدأ من جديد.
طارق قرب منها.
أنا قلت الجملة دي فعلًا.
نغم اتجمدت.
كمل بسرعة
بس مش عنك!
إيه؟
كنت بتكلم عن صفقة استحواذ اسم المشروع الداخلي بتاعها Marriage. كنا بنهزر إن الشراكة بين الشركتين جوازة فاشلة. التسجيل اتقص.
نغم سكتت.
طارق قال
حد أخد جملة من نص مكالمة وركبها ضدك.
دموعها بدأت تنزل.
أنا كنت حامل لوحدي وإنت مش موجود وأمك بتقولي إنك مش عايزني.
طارق قعد قدامها.
وبرضه كان لازم تستنيني.
ضحكت بوجع.
استنيتك.
قد إيه؟
يومين.
وبعدين؟
ملامحها اتغيرت.
وهنا عرف إن الجزء الأسوأ لسه جاي.
قال
إيه اللي حصل يا نغم؟
ردت
صحيت بالليل على وجع شديد.
طارق وشه اتغير.
في الحمل؟
هزت راسها.
ونزيف.
عملتي إيه؟
نزلت لوحدي.
لوحدك؟!
السواق رفض يوصلني.
ليه؟
قال إن والدتك قالت محدش يخرج عربية من الفيلا عشاني.
طارق قبض إيده.
مستحيل.
نغم قامت.
كل حاجة بالنسبالك مستحيل لأنها ما حصلتش قدامك.
سكت.
قالت
طلبت تاكسي وروحت المستشفى.
صوتها بدأ يضعف.
والدكتورة قالت إن الحمل مهدد.
طارق قعد ببطء.
نغم كملت
وأنا نايمة هناك والدتك جاتلي.
للمستشفى؟
أيوه.
عرفت إزاي؟
لحد النهارده معرفش.
طارق بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد أم متسلطة.
قالتلك إيه؟
نغم مسحت دموعها.
حطت أوراق الطلاق قدامي وقالت امضي وخدي اللي إنتِ عايزاه وامشي.
وإنتِ؟
رفضت.
وبعدين؟
قالتلي إن لو فضلت متمسكة بيك، هتثبت إن الطفل مش ابنك.
طارق اتجمد.
قالت كده؟
وقالت إن عندها علاقات ومحامين وإنها هتخليني ألف في المحاكم سنين.
صوت طارق خرج مخنوق
وإنتِ صدقتي إنها تقدر تعمل ده؟
وقتها كنت عندي 25 سنة يا طارق. إنت كنت كل عيلتي تقريبًا. وهي كانت بتتحكم في البيت والشركة والفلوس وكل حاجة حواليك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت جملة عمري ما نسيتها.
إيه؟
لو بتحبي الطفل اللي في بطنك، ابعدي بيه عن عيلتنا.
طارق لف وشه.
مقدرش يبصلها.
نغم قالت
مضيت أوراق الانفصال بعد ما رجعت
تم نسخ الرابط