شاف حبيبته القديمة

لمحة نيوز

اتجمد.
فؤاد عزمي.
صديق والده القديم.
والرجل اللي أمه كانت مصرة من سنين إن طارق يتجوز بنته.
في المساء، رجع طارق للشقة.
لقى زينة مستنياه عند الباب.
أول ما دخل قالت
بابا!
الكلمة خلته يقف.
أول مرة يسمعها.
نغم نفسها اتفاجئت.
طارق نزل على ركبته.
قوليها تاني.
زينة ضحكت.
بابا.
حضنها.
وقال
نعم يا قلب بابا؟
قالت
أنا جعانة.
ضحكت نغم غصب عنها.
طارق قال
أول طلب من بنتي طلع أكل؟
قالت زينة
ماما قالت إنك غني.
نغم شهقت
أنا ما قلتش كده!
زينة ضحكت.
ولأول مرة من سنين
البيت الصغير المؤقت بقى فيه صوت ضحك التلاتة.
لكن بعد ما زينة نامت، رجعت الحقيقة.
طارق قال لنغم
عرفت اسم الشخص اللي ورا الراجل.
مين؟
فؤاد عزمي.
وش نغم اتغير.
طارق لاحظ.
تعرفيه؟
سكتت.
نغم؟
قالت
شوفته مرة.
فين؟
المستشفى يوم ما كنت حامل.
طارق قرب منها.
كان مع أمي؟
لأ. جه بعدها.
وقالك إيه؟
سألني إذا كنت مضيت الطلاق.
طارق قبض إيده.
وإنتِ؟
سألته مالك. قال إن الأفضل لينا كلنا إن علاقتي بيك تنتهي.
ليه؟
معرفش.
طارق عرف إنه لازم يواجه الماضي.
لكن المرة دي بالدليل.
مش بالصوت العالي.
بعد يومين، معتز وصل للمعلومة اللي غيرت كل شيء.
فؤاد عزمي كان شريكًا غير معلن في صفقة كبيرة جدًا دخلتها شركة طارق وقتها.
وكان شرط المستثمرين الأساسي إن السيطرة الإدارية تفضل في إيد العيلة.
لكن والد طارق كان كاتب جزءًا من أسهمه في عقد قديم بطريقة كانت هتدي زوجة طارق وأولاده حقوقًا مالية كبيرة في حالة وفاته.
ونغم كانت حامل.
وجود طفل كان معناه إن جزءًا من السيطرة المستقبلية على ثروة العيلة هينتقل للوريث.
وفؤاد كان عايز ابنته تتجوز طارق.
مش حبًا فيه.
لكن عشان المصالح تفضل متشابكة.
والدة طارق وافقت على الخطة لأنها كانت شايفة نغم مش مناسبة للعيلة.
لكن اللي بدأ كمؤامرة لتفريق زوجين
اتحول لسنين من التهديد والمراقبة.
طارق كان بيقرأ المستندات وإيده بترتعش.
قال لمعتز
معانا دليل على التهديدات؟
الرسائل الأخيرة، وصور المراقبة، وشهادة موظف قديم من مكتب المحامي. ومستندات مالية تربط حسام بفؤاد. لكن تحديد المسؤولية القانونية محتاج الجهات المختصة تحقق.
طارق هز رأسه.
يبقى نسلم كل حاجة رسمي.
ووالدتك؟
طارق سكت.
هتكلم معاها مرة واحدة.
دخل فيلا والدته عصر اليوم التالي.
سهير كانت مستنياه.
قالت ببرود
أخيرًا افتكرت إن ليك أم.
طارق حط ظرفًا على الترابيزة.
وأنا اكتشفت إن ليا بنت.
وشها اتغير لثانية.
ثم تماسكت.
نغم قالتلك؟
بنتي اسمها زينة.
طارق
خمس سنين.
سكتت.
خمس سنين يا أمي.
قالت
أنا عملت اللي كنت شايفاه صح.
ضحك بمرارة.
صح لمين؟
ليك.
حرمتيني من بنتي عشاني؟
نغم ماكنتش مناسبة لحياتنا.
حياتنا؟ دي كانت مراتي.
وكانت هتضيع مستقبلك.
طارق ضرب كفه على الترابيزة.
إنتِ اللي ضيعتي خمس سنين من مستقبلي!
سهير قامت.
متعليش صوتك عليا.
وأنا طفل لما تتحكمي في حياتي؟
قالت بغضب
أنا بنيت كل حاجة حواليك!
وأنا ما طلبتش منك تهديلي بيتي.
سكتت.
طارق فتح الظرف.
طلع صورة زينة الرضيعة.
الصورة اللي نغم بعتها من سنين.
حطها قدام أمه.
شوفيها.
سهير ما بصتش.
بصي لها!
رفعت عينيها للصورة.
لأول مرة ملامحها انهارت.
طارق قال
كان عندها 14 يوم لما الصورة دي وصلت باب بيتي.
دموع سهير ظهرت.
أنا
وإنتِ رجعتيها.
كنت خايفة.
من إيه؟ من طفلة؟
قالت
من فؤاد.
طارق سكت.
إيه؟
سهير قعدت.
وفجأة الست القوية اللي طول عمره يعرفها اختفت.
قالت
الموضوع خرج من إيدي.
طارق قرب.
من البداية.
قالت
أنا كنت عايزة نغم تبعد. أيوه. وأنا اللي وريتها الصور والتسجيل.
غمض عينيه.
اعترفت.
كملت
لكن فؤاد كان عارف موضوع الحمل.
إزاي؟
المحامي قاله.
وليه كان مهتم؟
عشان الأسهم.
طارق قال
عارف.
سهير رفعت عينيها بصدمة.
عرفت؟
كملي.
لما نغم رفضت تمضي في الأول، فؤاد قال إنه هيتصرف.
يعني إيه يتصرف؟
معرفتش وقتها.
متكدبيش.
قالت وهي بتعيط
أقسم لك ما كنتش أعرف إنه هيخوفها بالشكل ده.
لكنك سكتي.
سهير ما ردتش.
خمس سنين يا أمي.
قالت
كنت كل سنة أقول هصلح اللي حصل.
إزاي؟ زينة تكبر فجأة وتبقى رضيعة تاني؟
سكتت.
طارق أخذ الظرف.
من النهارده، أي تواصل بينك وبين نغم أو زينة هيكون بموافقة نغم.
سهير شهقت
دي حفيدتي.
طارق بص لها.
وهي بنتي.
ثم قال
وكل المستندات اللي عندي هتتسلم للجهات المختصة. واللي عمل حاجة مخالفة للقانون يتحمل مسؤوليتها.
سهير بكت.
هتبلغ عن أمك؟
قال بهدوء
أنا مش هخبي دليل عشان حد. التحقيق هو اللي يحدد مسؤولية كل شخص.
ومشي.
التحقيقات استمرت شهور.
فؤاد حاول ينكر.
حسام قال إنه مجرد موظف.
وكل طرف حاول يحمل الطرف التاني المسؤولية.
لكن الرسائل والسجلات المالية وشهادات الموظفين القديمة فتحت الملف من جديد.
طارق ما حاولش ينتقم بنفسه.
ساب الأمر للمحامين والجهات المختصة.
أما هو
فكان عنده شيء أهم.
كان بيتعلم يبقى أب.
أول أسبوع، وصل لزينة الصبح بعربية ضخمة مليانة ألعاب.
نغم وقفت عند الباب وقالت
رجعهم.
ليه؟
عشان بنتك مش محتاجة تشتري حبها.
طارق بص للعربية.
أنا بس
عايز تعوض خمس سنين في يوم.
سكت.
قالت
متعوضهاش بفلوس.
أعمل إيه؟
قالت
اقعد معاها.
وفعل.
رجع الألعاب كلها إلا علبة ألوان زينة اختارتها.
وقعد ساعتين على الأرض يرسم معاها.
رسم قطة شكلها أقرب للبطاطس.
زينة ضحكت لحد ما دموعها نزلت.
وقالت
بابا إنت مبتعرفش ترسم خالص.
قال
أول مرة حد يقيمني بمنتهى الصراحة.
نغم كانت واقفة عند باب المطبخ.
وابتسمت من غير ما تحس.
مرت الشهور.
زينة اتحسنت.
طارق بقى يوصلها الحضانة أحيانًا.
يحضر مواعيد الدكتور.
يسأل عن علاجها.
يتعلم هي بتحب إيه وبتكره إيه.
وأصعب حاجة اتعلمها
إن الأبوة مش لقب.
الأبوة حضور.
في يوم كانت زينة عندها حفلة في الحضانة.
طارق كان عنده اجتماع مهم جدًا في نفس التوقيت.
نغم قالت
لو مش هتعرف تيجي قول لها من دلوقتي.
قال
هاجي.
متوعدهاش لو مش متأكد.
بصلها.
قلت هاجي.
الساعة بقت أربعة.
كل الأهالي موجودين.
وزينة واقفة ورا الستارة كل شوية تبص ناحية الباب.
قالت
ماما بابا مش جاي؟
قلب نغم اتقبض.
قبل ما ترد
الباب اتفتح.
طارق دخل وهو تقريبًا بيجري.
رابطته في إيده.
وقميصه متكرمش.
زينة صرخت
بابا!
كل الناس بصت.
لكنه ما اهتمش.
قعد في أول كرسي فاضي.
زينة طلعت على المسرح.
وطول العرض كانت عينيها عليه.
بعد ما خلصت، جريت عليه.
شوفتني؟
قال
شوفت أحلى واحدة في الحفلة.
أنا غلطت مرتين.
وأنا ماخدتش بالي.
قالت بفخر
عشان بتحبني.
بصلها.
جدًا.
نغم سمعت.
وفي اللحظة دي
جزء صغير من الحائط اللي بنته حوالي قلبها بدأ يقع.
بعد سنة تقريبًا
علاقة طارق بأمه فضلت محدودة.
سهير بدأت تحاول تصلح اللي عملته، لكن نغم رفضت إن زينة تدخل في أي صراع.
ولما طلبت سهير تشوف حفيدتها، نغم قالت لطارق
القرار مش انتقام.
عارف.
لو هتشوفها، لازم زينة ما تسمعش أي كلام عن الماضي.
موافق.
أول لقاء كان في مكان عام.
سهير شافت زينة جاية ناحية الترابيزة.
فضلت واقفة.
زينة بصت لها.
ثم بصت لطارق.
دي مين؟
طارق قال
دي جدتك.
سهير انهارت في العياط.
زينة قربت منها ببطء.
وقالت
إنتِ بتعيطي ليه؟
سهير مسحت دموعها.
عشان عملت غلطات كتير.
زينة قالت
ماما بتقول لما نغلط نقول آسفين.
سهير بصت لنغم.
وقالت
آسفة.
نغم ما قالتش مسامحاكي.
لأن بعض الجروح مش بتتقفل بكلمة.
لكنها قالت
المهم زينة ما تدفعش تمن حاجة حصلت قبل ما تتولد.
سهير هزت رأسها.
عمرها.
مرت سنتين.
طارق ما ضغطش على نغم ترجعله.
ولا مرة.
بالعكس
كان بيحاول يصلح نفسه قبل ما يصلح جوازهم.
وفي ليلة، بعد ما رجعوا من عيد ميلاد زينة السابع، كانت البنت نايمة في العربية.
طارق وصلهم البيت.
نغم كانت هتنزل.
قال
نغم.
نعم؟
ممكن أسألك سؤال؟
قول.
فيه فرصة؟
بصتله.
لإيه؟
لينا.
سكتت طويلًا.
قال بسرعة
مش بقول نرجع بكرة. ومش عشان زينة. أنا عايز أعرف بس إذا كان فيه يوم ممكن تبصيلي فيه من غير ما تشوفي الراجل اللي سابك لوحدك زمان.
قالت
إنت ما سبتنيش بإرادتك.
بس كنت غايب عن حاجات كتير قبل الطلاق.
سكتت.
كان صادق.
قال
كنت فاكر إن الفلوس والشغل هم دوري. ماكنتش فاهم إن وجودي نفسه مهم.
نغم بصت لبنتها النائمة.
وأنا غلطت.
طارق اتفاجئ.
قالت
كان لازم أفضل أحاول أوصلك. كان لازم ما أخليش الخوف يقرر مكاني خمس سنين.
إنتِ كنتِ لوحدك.
ده مش معناه إني ما غلطتش.
سكتوا.
ثم قالت
ممكن نحاول.
طارق ما ابتسمش حتى.
كأنه خايف الحركة تبوظ اللحظة.
بجد؟
ضحكت.
متخلينيش أغير رأيي.
ضحك.
خلاص سكت.
بدأوا من الصفر.
خروجة بسيطة.
قهوة.
كلام.
مش كزوجين سابقين.
كراجل وست بيتعرفوا على بعض من جديد.
طارق اكتشف إن نغم اتغيرت.
بقت أقوى.
ونغم اكتشفت إن طارق اتغير هو كمان.
بقى يسمع.
بقى يسأل.
وبقى يعرف إن كلمة لأ مش بداية معركة.
وبعد شهور
كانوا قاعدين في نفس الصيدلية اللي اتقابلوا فيها صدفة.
نغم بصت حواليها وضحكت.
غريبة.
إيه؟
كل حاجة بدأت من هنا تاني.
طارق قال
لأ.
أمال؟
بدأت لما زينة قالتلك متعيطيش.
ابتسمت.
قال
الجملة دي فوقتني.
سكت لحظة.
ثم طلع علبة صغيرة.
نغم اتجمدت.
طارق
استني.
فتحها.
جواها خاتم بسيط.
مش ضخم.
مش استعراض.
قال
أول مرة اتجوزنا، كنت فاكر إن الحب كفاية.
بصلها.
المرة دي عارف إن الحب لوحده مش كفاية. محتاج احترام، وثقة، ووجود ومحتاج إننا نختار بعض كل يوم.
دموعها نزلت.
وأنا مش بطلب منك تنسي اللي حصل.
مد إيده.
بطلب منك نبدأ حاجة جديدة.
وفجأة جه صوت من تحت الترابيزة
وافقي يا ماما.
طارق ونغم بصوا تحت.
زينة كانت مستخبية وبتضحك.
نغم شهقت
زينة!
خرجت البنت.
بابا قالي أستخبى.
نغم بصت لطارق.
حتى طلب الجواز عامل فيه مؤامرة؟
ضحك.
دي آخر مؤامرة، وعد.
نغم بصت للخاتم.
ثم له.
وقالت
موافقة.
زينة صرخت
ييييه!
والصيدلي نفسه بص ناحيتهم وضحك.
نغم مدت إيدها.
طارق لبسها الخاتم.
لكن قبل ما يقوم
زينة حطت إيدها فوق إيديهم.
وقالت
يعني هنعيش إحنا التلاتة مع بعض؟
طارق قال
لو ماما وافقت.
نغم ابتسمت.
هنعيش إحنا التلاتة مع بعض.
زينة حضنتهم.
بعد شهرين
ماعملوش فرح كبير.
نغم ماكانتش عايزة قاعة ضخمة ولا مئات الضيوف.
عملوا عقد قران بسيط وسط ناس قليلة.
وزينة كانت واقفة بينهم بفستان أبيض صغير.
بعد ما خلصوا، شدت جاكيت طارق.
بابا.
نعم؟
عندي سؤال.
قولي.
إنت دلوقتي جوز ماما؟
ضحك.
أيوه.
وأبويا؟
أيوه.
فكرت شوية.
يعني مينفعش تمشي خالص.
طارق نزل لمستواها.
افتكر أول مرة شافها في الصيدلية.
وشها الشاحب.
الحذاء الوردي.
وصوتها وهي بتقول لأمها إنها ممكن تستغنى عن العلاج.
حضنها.
مش ماشي.
قالت
وعد؟
وعد.
نغم كانت واقفة وراهم.
قالت وهي بتضحك
خلي بالك هي بتفتكر الوعود كلها.
طارق مد إيده لنغم.
وأنا المرة دي كمان هفتكر.
مسكت إيده.
بعد سنة
في صباح شتوي، كانت نغم واقفة في المطبخ.
طارق بيحاول يعمل فطار.
وزينة قاعدة على الكرسي بتراقبه.
قالت
بابا، البيضة اتحرقت.
دي مش محروقة.
سودة.
دي طريقة جديدة.
دخلت نغم وضحكت.
ابعد عن البوتاجاز.
طارق قال
محدش مقدر مواهبي في البيت ده.
زينة ردت
عشان معندكش مواهب في الطبخ.
طارق حط إيده على قلبه.
حتى بنتي؟
جريت زينة حضنته.
بس بحبك.
قال
خلاص سامحتك.
نغم حطت الأطباق على الترابيزة.
وبصت لهم.
من سنين كانت فاكرة إن أسعد أيام حياتها انتهت يوم خرجت من الفيلا وهي حامل.
ماكانتش تعرف إن الحياة ممكن تتكسر
وبعدين تتبني بشكل مختلف.
طارق قرب منها.
سرحانة في إيه؟
قالت
في الصيدلية.
ابتسم.
لسه؟
ساعات بفكر لو المطر ما نزلش اليوم ده؟
طارق بص لزينة.
ثم قال
كنت هدور عليكم.
نغم رفعت حاجبها.
بعد خمس سنين؟
قال
أهو القدر اختصر عليا الطريق.
زينة قالت
أنا السبب.
طارق شالها.
إنتِ أحلى حاجة حصلت في الطريق كله.
زينة حضنت رقبته.
وبعدين قالت
بابا؟
نعم؟
أنا بطلت أعيى كتير.
طارق ابتسم.
الحمد لله.
قالت
بس ماما ساعات بتعيط.
بص لنغم بسرعة.
بتعيطي؟
نغم ضحكت ومسحت دمعة كانت نزلت فعلًا.
دي دموع فرح.
زينة فكرت.
يعني فيه عياط حلو؟
نغم قربت منها.
أيوه.
طارق حاوط الاتنين بدراعه.
وقال
بس كفاية عياط في البيت ده.
زينة ضحكت.
خلاص.
وبين ضحكتها وضحكة أمها
طارق فهم أخيرًا إن أغلى حاجة رجعتله ماكانتش شركة ولا فلوس ولا ميراث.
كانت بنت صغيرة قالت لأمها في صيدلية مزدحمة
ماما متعيطيش.
جملة محدش سمعها غيره.
لكنها كانت كفاية
عشان ترجعه لعيلته.
تمت.

تم نسخ الرابط