شاف حبيبته القديمة

لمحة نيوز

البيت.
ومشيتي.
أيوه.
من غير ما تستنيني.
كنت فاكرة إنك عارف.
طارق لف لها بسرعة.
رجعت بعد أربعة أيام!
وأنا كنت مشيت.
دورت عليكي!
فين؟
السؤال وقفه.
قال
عند أهلك.
وأنت عارف إن علاقتي بيهم كانت مقطوعة.
سألت صحابك.
أصحابك إنت، مش أصحابي.
طارق سكت.
لأول مرة فهم قد إيه كان بحثه عنها سطحي.
كان مقتنع إنها اختارت تختفي.
وكان كبرياؤه أكبر من خوفه عليها.
قال
وأمي قالتلي إنك سافرتي.
نغم ضحكت بمرارة.
وأنا كنت على بعد ساعة منك.
طارق قعد.
وحط رأسه بين إيديه.
يا نهار أسود
سكتوا.
بعد شوية رفع عينه.
ليه ما رجعتيش لما زينة اتولدت؟
نغم بصتله.
حاولت.
إيه؟
بعد ولادتها بأسبوعين، بعتلك جواب.
عمره ما وصل.
عارفة.
عرفتي منين؟
لأنه رجعلي بعد شهر.
إزاي؟
نغم قامت ودخلت أوضتها.
رجعت بعد دقيقة بصندوق صغير.
فتحته.
طلعت ظرف قديم.
ناولته له.
طارق أخده.
كان عليه اسمه.
المهندس طارق الحربي.
وفي الركن ختم بريد قديم.
وعليه كلمة
مرفوض الاستلام.
طارق حس قلبه وقع.
أنا ما رفضتش أي جواب.
عارفة.
قلب الظرف.
وكان فيه توقيع صغير.
بص له.
وشه اتغير.
نغم قالت
عرفت التوقيع؟
طارق ما ردش.
لأنه عرفه.
كان توقيع مدير أمن الفيلا القديم.
الرجل اللي اشتغل مع والدته أكتر من عشرين سنة.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة طفلة رضيعة.
وعلى ظهرها مكتوب
دي زينة يا طارق بنتك.
طارق قعد.
فضل باصص للصورة.
دي أول صورة ليها؟
كان عندها 14 يوم.
مرر صباعه على الصورة.
وأنا كنت فين؟
قالت نغم
في نفس المدينة.
الكلمة قتلته.
لكن فجأة افتكر حاجة.
رفع رأسه.
قلتي إن الجواب رجعلك بعد شهر.
أيوه.
مين رجعه؟
نغم سكتت.
نغم مين؟
قالت
راجل جه لحد البيت.
تعرفيه؟
لأ.
قالك إيه؟
نغم اترددت.
قاللي أبطل أحاول أوصل لك.
طارق وقف.
وبعدين؟
قال إن المرة الجاية مش هيكون فيه جواب بيرجع.
يعني إيه؟
فهمت قصده.
طارق بدأ يمشي ناحية الباب.
نغم وقفت.
رايح فين؟
عند أمي.
جريت وقفت قدامه.
لأ.
ابعدي يا نغم.
مش هتروح دلوقتي.
الست دي حرمتني من بنتي خمس سنين!
وإنت فاكر إنك لما تروح تصرخ في وشها هتعترف؟
وقف.
نغم قالت
أمك مش غبية.
طارق بص لها.
لو عرفت إننا اتقابلنا، أول حاجة هتعملها إنها تمسح أي دليل لسه موجود.
طارق سكت.
كانت عندها حق.
رجع خطوتين.
وفجأة سمعوا صوت صغير من وراهم
ماما؟
لفوا.
زينة كانت واقفة عند باب أوضتها.
حاضنة الدبدوب بتاعها.
صحيتِ ليه يا حبيبتي؟
قالت
عطشانة.
نغم راحت لها.
لكن زينة كانت باصة لطارق.
قالت
عمو طارق
نعم؟
إنت زعلان تاني؟
نزل لمستواها.
شوية.
زينة قربت منه.
ماما بتقول لما أبقى زعلانة أحضنها.
نغم وقفت مكانها.
أما طارق، فما عرفش يرد.
زينة مدت دراعها الصغير.
ممكن أحضنك لو عايز.
طارق بص لنغم.
وبعدين رجع بصلها.
فتح دراعه.
زينة حضنته.
حضن بسيط جدًا.
طفلة بتحاول تواسي راجل فاكرة إنه مجرد صديق قديم لأمها.
لكن بالنسبة لطارق
كان أول حضن من بنته.
غمض عينيه.
وضمها بحذر.
دمعة نزلت منه على شعرها.
زينة همست
خلاص متزعلش.
قال بصوت مبحوح
حاضر.
بعد شوية رجعت زينة نامت.
طارق وقف عند باب الشقة.
قال لنغم
مش هقول لأمي حاجة.
كويس.
لكن هعرف الحقيقة كلها.
نغم قالت
وأنا عايزة أعرفها زيك.
وفي حاجة تانية.
إيه؟
مش هختفي من حياة زينة تاني.
وش نغم اتشد.
إحنا لسه ما اتفقناش على حاجة.
مش بطلب آخدها منك.
أمال؟
بطلب فرصة أعرف بنتي.
نغم سكتت.
قال
خمس سنين فاتوا. مش هقدر أرجعهم. لكن مش هقبل أخسر سنة سادسة.
نغم بصت ناحية أوضة زينة.
زينة مش لعبة يا طارق. مينفعش تدخل حياتها مرة واحدة وتقول لها أنا أبوكي.
عارف.
ولو دخلت حياتها، مينفعش تختفي لما شغلك يشغلك.
الكلمة وجعته.
قال
مش هختفي.
متوعدش بحاجة إنت مش قدها.
طارق قرب من الباب.
المرة دي هثبتلك بالفعل.
وخرج.
بعد ساعة
عربية طارق وقفت قدام الفيلا اللي عاش فيها طفولته.
لكنه ما دخلش.
فضل جوه العربية.
اتصل برقم.
رد عليه صوت رجل
أيوه يا باشمهندس؟
قال طارق
معتز، عايزك تعمل حاجة بسرية تامة.
تحت أمرك.
عايز كل سجلات الأمن القديمة للفيلا من ست سنين.
ليه؟
من غير أسئلة.
حاضر.
وكمان عايز كل الملفات القديمة للمحامي شريف منصور اللي
خصني أو تخص نغم.
تمام.
طارق سكت لحظة.
ثم قال
وعايز أعرف مين كان بيتابع نغم بعد الطلاق.
معتز اتفاجئ.
يتابعها؟
سمعتني.
حاضر.
وقبل ما يقفل، طارق قال
معتز
نعم؟
محدش يعرف إني طلبت الكلام ده.
حتى مدام سهير؟
طارق بص ناحية الفيلا.
شباك أوضة والدته كان منور.
قال ببرود
خصوصًا أمي.
قفل.
لكن اللي طارق ماكانش يعرفه
إن والدته كانت واقفة فعلًا عند الشباك.
وإن مدير الأمن الجديد كان كلمها من عشر دقايق.
وقال لها
مدام سهير المهندس طارق واقف بعربيته بره الفيلا بقاله فترة.
سهير قربت من الزجاج.
لوحده؟
أيوه.
سكتت.
وبعدين سألت
كان فين طول الليل؟
مش عارفين.
اعرف.
قفلت التليفون.
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة من رقم قديم ما اتصلش بيها من سنين.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
طارق قابل نغم.
سهير اتجمدت.
بعدها وصلت رسالة تانية
وشاف البنت.
لون وشها اختفى.
قعدت ببطء على الكرسي.
وهمست
مستحيل
لكن الرسالة التالتة كانت الأسوأ
هو بدأ يسأل عن اللي حصل من ست سنين.
سهير مسكت الموبايل بقوة.
وبعد لحظات اتصلت برقم محفوظ عندها من غير اسم.
أول ما الطرف التاني رد، قالت
إحنا عندنا مشكلة.
الصوت سأل
إيه اللي حصل؟
سهير بصت من الشباك لعربية ابنها.
وقالت
طارق عرف إن عنده بنت.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
ونغم قالتله إيه؟
سهير ردت
لسه معرفش.
يبقى لازم تعرفي قبل ما هو يعرف.
سهير همست
ولو عرف الحقيقة كلها؟
جاءها الرد باردًا
ساعتها مش إنتِ بس اللي هتخسري يا سهير.
قفلت المكالمة.
لكنها ما لاحظتش إن باب الغرفة كان مفتوحًا قليلًا.
وإن شخصًا كان واقفًا في الممر
وسمع آخر جملة كاملة.
طارق.
كان دخل الفيلا من الباب الجانبي من غير ما الأمن يبلغها.
وقف مكانه في الظلام.
وشه ما اتحركش.
لكنه فهم حاجة واحدة.
أمه مش بس عارفة إن نغم رجعت لحياته.
في شخص تاني معاها.
وشخص واضح إنه خايف من الحقيقة زيها بالظبط.
طارق رجع خطوة للخلف بهدوء قبل ما تشوفه.
وأخرج موبايله.
كتب لمعتز رسالة واحدة
غيّر الخطة. مش عايزك تدور على نغم بس عايز تعرف مين الشخص اللي أمي كانت بتكلمه دلوقتي.
وبعد أقل من دقيقة
وصل الرد
حاضر.
طارق بص ناحية باب أوضة أمه.
وهمس لنفسه
المرة دي أنا اللي هعرف كل حاجة قبل ما تعرفوا إني بدور.
لكن في شقة نغم، كان فيه شيء أخطر بيحصل.
نغم كانت بترتب هدوم زينة لما موبايلها رن.
رقم مجهول.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضته.
وفي المرة التالتة وصلتها رسالة.
فتحتها.
وتجمدت.
واضح إنك نسيتي الاتفاق القديم.
إيديها بدأت ترتعش.
وصلت رسالة تانية.
طارق لازم يفضل بعيد عن زينة.
نغم بصت ناحية باب أوضة بنتها.
ثم وصلت صورة.
صورة متصورة من بعيد
لها ولطارق وهما خارجين من المستشفى، وطارق شايل زينة بين إيديه.
نغم حطت إيدها على بقها.
والرسالة الأخيرة ظهرت
المرة دي لو ما بعدتيش، الثمن مش هتدفعيه إنتِ.
وفي اللحظة دي
سمعت نغم صوت زينة من أوضتها
ماما؟
جريت عليها.
فتحت الباب.
ولقتها واقفة عند الشباك.
قالت زينة ببراءة
الراجل اللي تحت ده واقف بيبص على شباكنا ليه؟
قلب نغم وقف.
قربت ببطء من الشباك
وبصت لتحت.
كان فيه راجل واقف على الناحية التانية من الشارع.
لابس جاكيت أسود.
وأول ما شاف نغم
ركب عربيته ومشي.
نغم قفلت الستارة بسرعة.
حضنت زينة.
ولأول مرة من ست سنين
فهمت إن السر اللي هربت عشانه زمان
لسه ما انتهيش.
وإن رجوع طارق لحياتهم ما فتحش باب الماضي وبس.
ده فتح باب كان فيه حد مستعد يعمل أي حاجة علشان يفضل مقفول.
نغم فضلت حاضنة زينة بقوة لدرجة إن البنت بدأت تتحرك بين إيديها.
ماما إنتِ بتوجعيني.
فكت نغم إيديها بسرعة.
حقك عليا يا حبيبتي.
زينة بصت ناحية الشباك.
الراجل مشي؟
أيوه.
كان مين؟
نغم حاولت تبتسم.
معرفش يمكن مستني حد من العمارة.
لكنها كانت عارفة إن ده كذب.
الرسالة على موبايلها كانت واضحة
المرة دي الثمن مش هتدفعيه إنتِ.
بصت لزينة.
ولأول مرة، خوفها من رجوع طارق بقى أقل من خوفها من بقائها لوحدها.
مسكت الموبايل.
اترددت لحظة.
ثم اتصلت بطارق.
رد من أول رنة.
نغم؟
صوتها المرتعش خلاه يقوم من مكانه فورًا.
في إيه؟
طارق
مالك؟
في حد بيراقب البيت.
سكت ثانية واحدة.
اقفلي الباب ومتفتحيش لحد.
أنا خايفة على زينة.
أنا جاي.
طارق
لكنه كان قفل بالفعل.
بعد أقل من عشرين دقيقة، كان واقف قدام باب الشقة.
أول ما نغم فتحت، دخل وبص ناحية زينة.
كانت قاعدة على الكنبة بترسم.
اطمأن إنها كويسة.
قال
وريني الرسائل.
ناولته الموبايل.
قرأهم مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه ما اتحركش.
لكن نغم كانت تعرفه كويس.
طارق لما يغضب بجد
بيهدأ.
قال
الرقم ده اتصل قبل كده؟
لأ.
صور الشاشة وبعتها لمعتز.
وبعدين قال
لمي حاجتك.
ليه؟
هتمشوا من هنا.
نغم اتشدت.
هنروح فين؟
مكان آمن.
مش الفيلا.
ما قلتش الفيلا.
وأنا مش هعيش في بيت تابع لعيلتك.
بصلها.
نغم، مش وقت العناد.
وأنا مش هحط بنتي تحت سقف والدتك.
قرب منها.
ولا أنا هحطها تحت سقف أمي.
سكتت.
قال
عندي شقة خاصة محدش من العيلة يعرف إني بستخدمها. هتروحوا هناك كام يوم لحد ما أعرف مين ورا الرسائل.
وإنت؟
هفضل معاكو.
رفعت حاجبها.
لأ.
في أوض كتير.
برضه لأ.
طارق بص ناحية زينة وقال
اللي بعت الرسالة عارف مكان بيتك، وعارف المستشفى اللي كنتوا فيه، وعارف إني معاكو.
خفض صوته
مش هسيب بنتي هنا الليلة.
سمعت زينة آخر كلمة.
رفعت رأسها من الرسم.
بنتك؟
الصمت وقع فجأة.
نغم شحب وشها.
طارق لف ببطء.
زينة قامت.
إنت قلت بنتي؟
نغم قالت بسرعة
زينة
لكن البنت بصت لطارق.
عندك بنت؟
طارق نزل لمستواها.
بص لنغم كأنه بيطلب منها الإذن.
نغم غمضت عينيها للحظة.
ثم هزت رأسها.
طارق رجع بص لزينة.
عندي.
ابتسمت.
اسمها إيه؟
صوته اتكسر.
زينة.
البنت ضحكت.
زيي!
ابتسم وسط دموعه.
هي إنتِ.
ابتسامتها اختفت.
بصت لأمها.
ثم له.
يعني إيه؟
نغم قعدت جنبها.
مسكت إيدها.
يعني عمو طارق
سكتت.
الكلمة كانت أصعب مما توقعت.
طارق قال بهدوء
أنا باباكي يا زينة.
البنت فضلت ساكتة.
بصتله طويلًا.
ثم سألت سؤالًا قتل كل حاجة جواه
طب كنت فين؟
طارق ما عرفش يرد.
نغم ضمتها.
قال طارق بصوت مبحوح
ماكنتش أعرف إنك موجودة.
إزاي؟
حصلت مشاكل كبيرة بيني وبين ماما قبل ما إنتِ تتولدي.
زينة فكرت شوية.
ثم قالت
يعني إنت ما سبتنيش؟
دموع طارق نزلت.
لأ.
هزت رأسها.
ثم قالت ببساطة الأطفال
خلاص.
طارق ضحك وسط بكاه.
خلاص؟
أيوه بس متروحش تاني.
مد إيده.
أوعدك.
زينة بصت لإيده.
ثم رمت نفسها في حضنه.
المرة دي ماكانش عمو طارق.
كان أبوها.
ونغم وقفت تبص عليهم
وهي بتعيط في صمت.
نقلهم طارق في نفس الليلة.
وفي الصبح، معتز اتصل.
وصلنا للرقم.
مين؟
شريحة غير مسجلة باسم واضح، لكن قدرنا نوصل للعربية اللي كانت تحت بيت مدام نغم.
بتاعة مين؟
شخص اسمه حسام الديب.
طارق وقف.
الاسم كان مألوفًا.
أعرفه.
كان شغال زمان مع مكتب شريف منصور.
طارق فهم الخيط.
المحامي.
مدير الأمن القديم.
والدته.
كلهم مربوطين ببعض.
قال
عايز شريف.
معتز سكت.
فيه مشكلة.
إيه؟
شريف منصور مات من سنتين.
طارق اتصدم.
طب ملفاته؟
مكتبه اتقفل، لكن شريكه القديم لسه محتفظ بأرشيف.
هاته.
قانونيًا مش هنقدر ناخد حاجة مش من حقنا.
طارق قال
مش عايز حد يعمل حاجة غلط. دور على أي مستند يخصني ويحق لي الحصول عليه، وأي شاهد مستعد يتكلم رسمي.
تمام.
وقبل ما يقفل معتز قال
فيه حاجة تانية.
إيه؟
حسام الديب كان بيتقاضى مبالغ شهرية لمدة خمس سنين.
من مين؟
شركة استشارات مملوكة لشخص اسمه فؤاد عزمي.
طارق
تم نسخ الرابط